كان تأهل بعض المنتخبات الى نهائيات كأس الامم الاسيوية الثانية عشرة في لبنان من 12 الى 29 تشرين الاول الحالي منطقيا وطبيعيا جدا، والبعض الاخر منها مكافأة لها على جهودها في التصفيات وتطور مستوى الكرة في بلدانها، لكن يجب الا نلغي من الخارطة الكروية الاسيوية منتخبات اخرى خانها الحظ في بلوغ النهائيات ابرزها الامارات وسوريا.
واذا كانت القوى الكروية البارزة في شرق القارة الاسيوية متمثلة في لبنان 2000، فان غربها فقد فارسين بارزين كان يمكن لهما ان يرفعا عدد الفرسان العرب في النهائيات الى سبعة بعد لبنان المضيف والسعودية حاملة اللقب والكويت وقطر والعراق، ويعزز الفرص العربية في امكان ابقاء الكأس في خزائنهم، اذ حلت الامارات، وصيفة بطولة 1996 على ارضها، ثانية في المجموعة الثالثة التي استضافتها ايضا خلف اوزبكستان، وسوريا وصيفة لايران في المجموعة الثانية بفارق الاهداف فقط.
وما تزال الامارات تتخبط في الازمة الكروية التي حلت بها بعد بلوغها القمة بتأهلها الى مونديال ايطاليا 90، فيما الامر محير جدا بالنسبة الى المنتخب السوري الذي يملك خيرة اللاعبين العرب لكن مشكلة غياب الاحتراف في سوريا تكاد تطمس هذه المواهب وتحد من طاقاتها.
غياب الوصيف
كانت الصدمة كبيرة على الاماراتيين بعد خسارة منتخبهم امام اوزبكستان في التصفيات ما حرمه بطاقة التأهل، ليتفرج الوصيف على البطولة من الخارج على امل ان يكون حظه افضل في المستقبل.
واستضافت الامارات تصفيات مجموعتها من 21 الى 29 تشرين الثاني عام 99 وحلت ثانية بفارق 3 نقاط عن اوزبكستان (12 مقابل 9)، بعد فوزها على الهند 3-1، وبنغلادش 3-صفر، وخسارتها امام اوزبكستان صفر-1، وفوزها على سريلانكا 6-صفر.
وتأخر انضمام الامارات الى قافلة المنتخبات العربية في نهائيات البطولة الاسيوية الى عام 80 في النسخة السابعة التي اقيمت في الكويت، لكنها من حينها واظبت على بلوغ النهائيات باستثناء المحاولة الاخيرة. وتأهلت الى الكويت بعد ان تعادلت مع لبنان وسوريا سلبا.
وفي النهائيات لعبت في المجموعة الثانية الى جانب كوريا الجنوبية واصحاب الارض وماليزيا وقطر، لكن اطلالتها الاولى كانت خجولة اذ حلت خامسة واخيرة في المجموعة بتعادل واحد مع الكويت وثلاث هزائم امام قطر 1-2، وصفر-2، وكوريا 1-4 فخرجت من الدور الاول.
وبدأ الاماراتيون يهتمون اكثر واكثر بتطوير مستوى منتخبهم، فتعاقدوا مع المدرب الشهير البرازيلي كارلوس البرتو باريرا (قاد منتخب بلاده الى لقب كأس العالم عام 94) الذي قادها الى نهائيات البطولة الثامنة في سنغافورة عام 84.
وفي النهائيات حلت ثالثة في المجموعة الثانية وخرجت من الدور الاول ايضا بعد خسارتها امام ايران صفر-3 والصين صفر-5، وفوزها على سنغافورة 1-صفر والهند 2-صفر.
وتولى تدريب منتخب الامارات البرازيلي الاخر ماريو زاغالو (اشرف على منتخب بلاده في مونديال 98) واهلها الى نهائيات البطولة التاسعة في قطر عام 88. ولم يكن حظه افضل من سلفه اذ فشل في قيادة المنتخب الى الدور الثاني الذي حل رابعا في المجموعة الاولى بعد خسارته امام كوريا الجنوبية صفر-1 وقطر 1-2 وايران صفر-1 واليابان صفر-1.
واستغنى الاتحاد الاماراتي عن المدرسة البرازيلية بعد فشلها مع المنتخب في البطولة الاسيوية، وتعاقد مع الاوكراني فاليري لوبانوفسكي الذي قاده الى نهائيات البطولة العاشرة ايضا في اليابان عام 92، علما ان الامارات كانت دائما تستضيف تصفيات مجموعتها على ارضها.
ونجح منتخب الامارات في بلوغ الدور نصف النهائي للمرة الاولى في تاريخه من خلال مشاركته في البطولة العاشرة التي استضافتها اليابان عام 92، اذ حلت اولى في المجموعة الاولى بتعادلها مع اليابان صفر-صفر وايران صفر-صفر، وفوزها على كوريا الشمالية 2-1. واحرزت المركز الرابع اثر خسارتها امام الصين بركلات الترجيح 3-4 بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الاصلي والاضافي.
وكانت الامارات على موعد مهم في البطولة الحادية عشرة عام 96 على ارضها بقيادة مدرب جديد هو الكرواتي توميسلاف ايفيتش الذي قادها الى افضل مركز اسيوي في تاريخها بعد ان حلت وصيفة للسعودية.
وخاضت الامارات النهائيات مباشرة كونها الدولة المضيفة، فتصدرت المجموعة الاولى بتعادلها مع كوريا الجنوبية 1-1، وفوزها على الكويت 3-1 واندونيسيا 2-صفر وبلغت ربع النهائي حيث تخطت الامارات 1-صفر ايضا ثم اخرجت الكويت بالنتيجة ذاتها في نصف النهائي قبل ان تتوقف مسيرتها وتكتفي بالمركز الثاني بعد خسارتها امام السعودية بركلات الترجيح اثر تعادلهما سلبا.
ومرت الكرة الاماراتية بعد ذلك بمرحلة حرجة جدا وبدأت تسير في خط انحداري بشكل مخالف تماما لمرحلة الصعود الباهر الذي كللته بمشاركتها في نهائيات كأس العالم في ايطاليا عام 90. وكانت الحقبة الاكثر فشلا في تاريخها تلك التي اشرف فيها البرتغالي كارلوس كيروش على منتخبها اذ انه وضع خطة طويلة الامد وعجز عن تحقيق اي انجاز يذكر رغم المبالغ الطائلة التي كان يتقاضاها حتى كان القرار باقالته وتحمل اعباء فسخ العقد.
وحل ستريشكو بدلا من كيروش في التصفيات الاخيرة المؤهلة الى نهائيات لبنان لكنه فشل في قيادته اليها ليبدأ البحث عن مدرب من طراز عالمي الى ان رسيت الامور على الفرنسي هنري ميشال مدرب المغرب سابقا في محاولة لاستعادة البريق خصوصا ان تصفيات كأس العالم 2002 على الابواب.
ومر لاعبون كثر على المنتخبات الاماراتية ابرزهم عدنان الطلياني فضلا عن العديد من الاسماء اللامعة كزهير بخيت ومحسن مصبح وعبد الرحمن ابراهيم ومحمد عمر وخميس سعد وغيرهم.
خروج مشرف
خرجت سوريا من التصفيات المؤهلة الى نهائيات لبنان بشرف بعد ان تخلفت عن ايران المرشحة البارزة الى اللقب الاسيوي بفارق الاهداف فقط، ليكون منتخبها اكثر المنتخبات تأثرا بعدم التأهل.
وكانت الفرصة سانحة تماما للمنتخب السوري لبلوغ النهائيات للمرة الثانية على التوالي واثبات وجوده بين المنتخبات الكبيرة في القارة الاسيوية في ظل كوكبة من النجوم الموهوبين في صفوفه في الفترة الحالية لكن فارق الاهداف حال دون ذلك مع انه ابلى بلاء حسنا في التصفيات التي اقيمت على مرحلتين، الاولى في سوريا والثانية في ايران.
ولا يملك المنتخب السوري سجلا حافلا في البطولة الاسيوية اذ تعود مشاركته الاولى في نهائياتها الى البطولة السابعة في الكويت عام 80 وفيها حل ثالثا في المجموعة الاولى خلف ايران وكوريا الشمالية بعد تعادله مع الاولى سلبا وفوزه على بنغلادش 1-صفر والصين 1-صفر، لكن خسارته امام كوريا 1-2 حرمته البطاقة الى نصف النهائي التي كانت من نصيب كوريا بالذات.
وخاضت سوريا نهائيات البطولة الثامنة في سنغافورة عام 84 وخرجت ايضا من الدور الاول بعد ان حلت رابعة في مجموعتها بتعادلها مع قطر 1-1 وخسارتها امام السعودية صفر-1 وفوزها على كوريا الجنوبية 1-صفر وخسارتها امام الكويت 1-3.
كما خرجت من الدور الاول للبطولة التاسعة في قطر عام 88 بعد خسارتها امام السعودية صفر-2 وامام الصين صفر-3 وفوزها على الكويت 1-صفر والبحرين 1-صفر.
وغابت سوريا عن نهائيات البطولة العاشرة في اليابان عام 92 بعد فشلها في تخطي التصفيات لتعود وتشارك في البطولة الحادية عشرة في الامارات عام 96 من دون ان تتمكن من تخطي عقبة الدور الاول اذ حلت ثالثة في المجموعة الثالثة بعد خسارتها امام اليابان 1-2 والصين صفر-3 وفوزها على اوزبكستان 2-1.
وعرفت الكرة السورية في الفترة الاخيرة لاعبين مميزين امثال الحارس القدير ماهر بيرقدار وبشار سرور وطارق جبان وياسر السباعي وفواز مندو ولؤي طالب ونهاد البوشي وعلي الشيخ ديب ومحمد عفش ونادر جوخدار وعمار ريحاوي وماهر السيد، والاخير يعتبر من ابرز اللاعبين الحاليين.
ومن المنتخبات العربية التي لم تتأهل ايضا هناك الاردن والبحرين، لكنهما لا يملكان نتائج او مشاركات لافتة في المسابقة الاسيوية في السابق – (أ ف ب)