واشنطن – منير ناصر
اعترضت المنظمات العربية – الأميركية بشدة على شركة جنرال موتورز، وهي واحدة من أكبر شركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة لرعايتها مؤتمراً في مستعمرة أرييل الإسرائيلية، في الضفة الغربية.
وتقود حملة الاحتجاجات اللجنة العربية – الأميركية لمناهضة التمييز العنصري التي اعترضت على رعاية شركة جنرال موتورز لمؤتمر أكاديمي خلال الفترة من 13 – 15 تشرين الثاني (نوفمبر) فيما سمي "كلية يهودا والسامرة" في مستعمرة أرييل.
وأرسلت رئيسة اللجنة العربية – الأميركية، هالة مقصود، رسالة إلى مسؤولي جنرال موتورز عبرت فيها عن معارضتها الشديدة لمشاركة الشركة في المؤتمر. كما بعثت مقصود برسالة إلى الدكتور عصمت عبدالمجيد، أمين عام الجامعة العربية تطلب منه أن تقوم الجامعة باستخدام نفوذها وعلاقاتها لإقناع شركة جنرال موتورز بعدم التورط في أنشطة تدعم المستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة، خاصة في ظل الأجواء الحالية، وأن ذلك ليس في مصلحة الشركة.
وقالت مقصود في رسالة بعثت بها إلى رئيس شركة جنرال موتورز، ريتشارد واغونر، "إذا مضى المؤتمر قدماً برعايتكم، فإن جنرال موتورز تكون قد شاركت وصادقت على احتلال إسرائيل لأراض عربية، وزرع مواطنين إسرائيليين في الأراضي المحتلة، وفي أوضاع الفصل العنصري المطبق في المستوطنات وفي الأراضي المحتلة".
ولم تدعُ اللجنة العربية – الأميركية إلى مقاطعة شركة جنرال موتورز، لكنها نشرت تنبيهاً يناشد المؤيدين للاعتراض على مشاركة جنرال موتورز في المؤتمر.
وأخبر حسين إيبش، مدير اللجنة العربية – الأميركية "البوابة" أن منظمته قد تتابع بعناية الخطوات التي قد تتخذ ضد الشركة العملاقة، وقال "ننتظر سماع ما ستقوله شركة جنرال موتورز رداً على رسالتنا، ولن نستعجل التوصل إلى أي شيء، ولا أستطيع إخباركم ما هي خطواتنا التالية".
وعن سؤال إيبش عن إمكانية مقاطعة منتجات جنرال موتورز قال: لقد دعت اللجنة العربية – الأميركية إلى مقاطعتها في السابق، لكن المقاطعة ستكون آخر ما سنلجأ إليه. وأضاف: "حين تقوم بهذا العمل، عليك أن تكون متأكداً أن قضيتك تستحق هذه المقاطعة، وأن لديك موارد كافية للقيام بذلك ".
يوم الأربعاء الماضي، بدا أن شركة جنرال موتورز على وشك سحب رعايتها للمؤتمر، لكن في وقت لاحق من ذلك اليوم، أصدر جون ميلر مدير العلاقات الدولية في شركة جنرال موتورز بياناً أشار فيه إلى استمرار دعم الشركة للمؤتمر. وجاء في بيان الشركة، "ليس لدى شركة جنرال موتورز أشخاص يشاركون مباشرة في المؤتمر، وليس لنا أية مدخلات في مضمون، أو توقيت أو مكان انعقاد المؤتمر". وأضاف أنه "من الواضح أن رعايتنا لمؤتمر علمي لا تعني بأي شكل من الأشكال، تحيزنا إلى أي جانب في النزاع الحالي، أو إقحام شركتنا في خلافات سياسية".
كما أعربت شركة جنرال موتورز عن تأييدها للجهود المبذولة لوضع حد للعواقب المأساوية لهذه النزاع وإيجاد حل سلمي. وأضاف البيان "إن لشركة جنرال موتورز مصالح في العديد من الدول في الشرق الأوسط، وتأمل في أن ترعى مؤتمرات تقنية وعلمية في دول أخرى في المنطقة مستقبلاً".
وقال إيبش إن اللجنة العربية – الأميركية لا تعلم حقيقة السبب الذي جعل جنرال موتورز تغير رأيها. وقال إن اللجنة لن تستسلم رغم انعقاد المؤتمر بالفعل. وأضاف: " إن حجة السيد ميلر تضيف إهانة إلى الجرح، من الواضع جداً، بالنظر إلى البيان الذي أصدروه، أنهم لا يفهمون طبيعة المشكلة، التورط في مشروع في مستعمرة أرييل، وما هي مضامين ذلك".
ويعتقد إيبيش أن الأمر يعود إلى الجالية العربية الأميركية لمحاولة تثقيف شركات مثل جنرال موتورز، لأنه يبدو أنهم لا يعرفون ما الذي يتحدثون عنه. وقال "أعتقد أنهم لا يدركون مسألة المكان الذي سيعقد فيه المؤتمر، وما هي معاني ذلك. علينا محاورتهم وشرح أوجه الخطأ في ذلك، ومحاولة الحصول على بعض التأكيدات بعدم تكرار ذلك".
وفي الخامس عشر من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، كتبت رئيسة اللجنة العربية – الأميركية إلى رئيس شركة جنرال موتورز، ريتشارد واغنر، للإعراب عن عميق قلقها من قرار الشركة الاستمرار في رعايتها للمؤتمر، وجاء في الرسالة "إن البيان الذي أصدره مدير العلاقات الدولية في جنرال موتورز، جون ميلر، الذي يبرر مشاركة الشركة في نشاط استيطاني، قد فشل تماماً في التنبه إلى أن هذا الحدث يجري في مستوطنة غير مشروعة مقامة على أرض محتلة".
وناشدت مقصود جنرال موتورز عدم المشاركة، أو المصادقة على أية أنشطة غير مشروعة، وهو أمر "غير مقبول وممجوج تحت أي ظرف، ومزعج أكثر في وقت يقتل فيه الفلسطينيون ويجازفون بأرواحهم من أجل التحرر من الاحتلال"—(البوابة)