تصاعدت اليوم الجمعة وتيرة الأحداث في الأراضي الفلسطينية مجددا، فبينما استشهد 4 فلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، أكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن هناك أوامر واضحة من مجلس الأمن الأعلى الفلسطيني بعدم إطلاق النار من المناطق الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، بينما رد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك على ذلك بقوله نريد "أفعالا وليس أقوالا"
فقد استشهد حمزة أبو شهادم (18 سنة) جراء اصابته برصاصة قاتلة في المعدة خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في الخليل.
استشهد رامي عماد ياسين (17 عاما) جراء إصابته برصاصة في صدره خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي عند معبر المنطار "كارني" الذي يربط القطاع بإسرائيل.
وفي الضفة الغربية، استشهد الفلسطيني عزمي أبو ريان (14 عاما) بعد إصابته برصاصة في الرأس في بلدة حلحول شمال الخليل.
كما استشهد محمود سمور (38 عاما) اثر إصابته برصاصة في الصدر خلال مواجهات تلت صلاة الجمعة في قلقيلية.
واستنادا إلى إحصائية وضعتها "البوابة" يرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا منذ بدء المواجهات في الأراضي الفلسطينية إلى 223 شهيدا، وأكثر من 5300 جريح، إضافة إلى 17 قتيلا إسرائيليا.
من ناحيته، أكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم أن هناك أوامر واضحة من مجلس الأمن الأعلى الفلسطيني بعدم إطلاق النار من المناطق الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية.
وقال عرفات للصحافيين "نحاول بكل جهدنا منع أي عنصر من عناصرنا إطلاق النار وهذه أوامر واضحة من مجلس الأمن الأعلى الفلسطيني".
وفي رد على ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك اليوم أن بلاده تنتظر من الفلسطينيين "أفعالا وليس أقوالا" في إشارة الى إعلان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وقف إطلاق النار من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني.
ونسبت وكالة "فرانس برس" إلى باراك قوله أمام وفد من اليهود الفرنسيين "ان اسرائيل تنتظر أفعالا وليس أقوالا".
وأكد باراك ان "عرفات لن يحصل على شيء عن طريق العنف" مشيرا الى إطلاق النار الذي يستهدف منذ عدة أسابيع مستوطنة جيلو اليهودية في جنوب القدس انطلاقا من بلدة بيت جالا بالقرب من بيت لحم.
وشدد باراك من جهة أخرى على "ان موقف اسرائيل واضح: يد ممدودة للسلام واستعداد حتى لدفع ثمن باهظ للتوصل إليه من جهة، وتصميم من جهة ثانية على الدفاع عن مصالحنا ووحدتنا ووضعنا في العالم في حال فرض علينا نزاع".
كما وصف الجيش الإسرائيلي اليوم إعلان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إعطاء أوامر للفلسطينيين بوقف إطلاق النار على أهداف إسرائيلية، بأنه "مناورة".
وفي تصريح صحافي، قال الجنرال غيورا ايلاند، رئيس عمليات الجيش الإسرائيلي "انه مناورة، انه (عرفات) يتلاعب بالوضع".
واضاف الجنرال ايلاند "هذا ما يقوله علنا ولكنكم لا تعلمون كل الرسائل الأخرى التي يبعث بها الى البرغوثي وعدد آخر من رجاله" في إشارة الى مروان البرغوثي مسؤول حركة فتح (بزعامة عرفات) في الضفة الغربية.
وتعتبر السلطات الإسرائيلية البرغوثي واحدا من ابرز قياديي الانتفاضة
وأكد الجنرال ايلاند أيضا ان عرفات تحدث عن أوامر لوقف إطلاق النار من المناطق (أ) الخاضعة تماما للفلسطينيين.
وتساءل "هل يعني ذلك انه يسمح بإطلاق النار من المناطق الأخرى؟" و"إذا حصل العكس لماذا هذا التحديد؟"
والمناطق الأخرى هي المناطق (ب) التي تشرف عليها السلطة الفلسطينية إداريا ويتولى الجيش الإسرائيلي سلطة الأمن فيها والمناطق (ج) التي ما زالت تحت سيطرة الإسرائيليين
من جهة أخرى، أفاد ناطق باسم وزارة الخارجية الألمانية اليوم أن سفارة ألمانيا في اسرائيل ستشارك في التحقيق حول مقتل أحد الرعايا الألمان الخميس بنيران إسرائيلية قرب بيت لحم.
وأوضح الناطق ان الإسرائيليين بدءوا يحققون في مقتل الطبيب الألماني في بلدة بيت جالا الفلسطينية حيث كان يقيم منذ 20 عاما مع زوجته الفلسطينية.
وتطرق وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر الى هذه القضية مع نظيره الإسرائيلي شلومو بن عامي على هامش الاجتماع الأوروبي-المتوسطي في مرسيليا، على ما نقلت "فران بري" عن الناطق.
وفي رام الله، أعلن مدير عام إذاعة صوت فلسطين باسم أبو سمية اليوم "ان الإذاعة الفلسطينية الرسمية أعادت بثها التجريبي بعد ان قامت الطواقم الفنية بإصلاح محطة الإرسال التي كان قصفها الجيش الإسرائيلي في الثاني عشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وقال أبو سمية لوكالة فرانس برس "بعد إنهاء عملية الإصلاح الأولية للدمار الذي ألحقه القصف الإسرائيلي في محطة البث الإذاعي برام الله قمنا بالبث التجريبي على قناتنا الإذاعية الرسمية على الموجة المتوسطة".
وأشار أبو سمية إلى ان "إذاعة صوت فلسطين تكبدت خسائر تقدر بمليونين ونصف المليون دولار نتيجة الدمار من القصف الصاروخي الإسرائيلي وتحملت السلطة الفلسطينية كافة النفقات الخاصة بعملية الإصلاح".
وكانت الإذاعة تبث برامجها ونشرات أخبارها خلال فترة الانقطاع على موجات إذاعية لمحطات محلية تغطي الضفة الغربية وقطاع غزة.
ويغطي إرسال إذاعة صوت فلسطين الرسمية التي تعتبر ناطقة باسم السلطة الفلسطينية كافة الأراضي الفلسطينية وأجزاء من مصر والأردن ولبنان .
كما نددت الحكومتان الأردنية والروسية اليوم باللجوء الى العنف واستخدام الجنود الإسرائيليين ل"الذخيرة الحية" في الأراضي الفلسطينية، ودعتا الى وقف أعمال العنف القاتلة.
وصرح وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي ايغور ايفانوف ان "روسيا والأردن يتشاطران وجهة النظر نفسها ويتفقان على إدانة استعمال اسرائيل للقوة ضد الشعب الفلسطيني".
واضاف الخطيب انه "لا مبرر لاستخدام القوة وهو يشكل السبب الأساسي لتفاقم الأوضاع في الأراضي الفلسطينية".
وشدد الخطيب في أعقاب لقاء بين ايفانوف والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على ان "الحل السياسي هو الطريقة الوحيدة للخروج منه".
ودعا ايفانوف من جهته الى وضع حد لسبعة أسابيع من العنف آدت الى سقوط 241 قتيلا جميعهم تقريبا من الفلسطينيين، قائلا "انه من الضروري وضع حد لهذا الوضع الخطر الذي لا يهدد المنطقة فحسب، بل يمكن ان يكون له انعكاسات معدية" على مناطق أخرى من العالم".
وكان ايفانوف سلم قبلا رسالة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى الملك عبد الله الثاني حول الوضع في الأراضي الفلسطينية والعراق والعلاقات الثنائية بين البلدين.
وقد زار ايفانوف خلال جولته الى المنطقة العراق ومصر وإسرائيل والأراضي الفلسطينية حيث التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
ونقلت وكالة الأنباء الأردنية عن الملك عبد الله تنديده مجددا بأعمال العنف التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني.
وذكر ايفانوف بتأييد بلاده لرفع العقوبات المفروضة على العراق منذ اجتياحه للكويت في 1990 وللغارات الأميركية والبريطانية على أراضيه، ومن المقرر ان يتوجه ايفانوف السبت الى الكويت والسعودية.
وأعلن ايفانوف الذي سيعود الأحد الى روسيا "انه من مصلحة العراق والكويت والسعودية وغيرها من دول الخليج المحافظة على استقرار المنطقة وسأتناول هذه المسائل خلال زيارتي الى الكويت والسعودية"—(البوابة)—(مصادر متعددة)