جرش - مسلم كنفاني
سليمة عواد اسماعيل (أم مازن) تعمل حارسة على حمام السيدات في مهرجان جرش منذ 5 أعوام، وتحكي قصتها لكل من يريد أن يسمعها ..
هي في الخمسينات من العمر، وتعود ذاكرتها إلى عام 1957 حيث تزوجت من مزارع (أبو مازن) زوجها وأبو أولادها التسعة، وأنجبت منه خمسة 5 أولاد مازن، عبد، فؤاد، غالب، جمعة، وأربع بنات هن هيام، نوال، منال، منى.
وتبدأ القصة بقولها إنها لم تر يوماً سعيداً واحداً مع هذا الإنسان الذي كُتب عليها، ومع مرور السنوات وقبل 7 أعوام تحديداً، تطلقت أم مازن، وانفصلت عن زوجها حيث لم يلتزم منذ ذلك الوقت بمسؤوليته بالإنفاق على أولاده وترك مسؤولية إعالة الأسرة في عنقها.
وهنا بدأت أم مازن تبحث عن عمل إلى أن استطاعت الحصول على عمل بعد سنتين من الطلاق آذنة في محكمة جرش وأصبحت تتقاضى راتبا مقداره 80 دينارا، ثم جاءت إلى مهرجان جرش وعملت كآذنة في حمامات السيدات لتراقب وتمنع أي نوع من التحرش أو التعدي من أي كان على النساء أثناء استعمالهن الحمام، وتتقاضى على هذا العمل 3 دنانير عن كل يوم.
طبعاً لم تنس أم مازن بأن تطالب ولعدة مرات في عملها في المحكمة بالتأمين الصحي ولكن بلا جواب، فكانوا يقولون لها وباستمرار "بنشوف"، ذات يوم، تقول أم مازن، عانيت من مرض السخنية في قدمي "الروماتيزم"، ولكنني ورغم تألمي لم أستطع الذهاب إلى المستشفى لأنني لا أقدر على دفع ثمن العلاج، بل فضلت أن أنفق المال بدلاً من ذلك على أولادي الذين هم كل شيء لي في هذه الدنيا القاسية.
كون أم مازن أمية لا تعرف القراءة والكتابة ولا تملك أي مهنة كالخياطة …الخ، فهي لم تستطع اللجوء إلى عمل أفضل تكسب منه رزقها وتعيل به أسرتها، وتقول: بالنسبة لأولادي التسعة فالحمد لله بناتي الأربعة تزوجن، وإبني مازن البكر تزوج أيضا ويعمل الآن في مجال التسويق، ولي ولد في الصف الخامس الابتدائي، أما أولادي الثلاثة الآخرين فقد اضطررت لأن أخرجهم من المدرسة بسبب فقر الحال الذي نعيشه وحتى يكفي المصروف، فنحن نصرف القرش الذي نأتي به. وهنا تقول أم مازن أن "مهرجان جرش هو أيام عيد بالنسبة لي، وأتمنى أن تكون طيلة أيام السنة مهرجان جرش، فهو يعني رؤية الناس، وكيف يستمتعون بالحياة ويمرحون ويغنون، وأنا لا أحسدهم بل أريد هذا لنفسي وأريده لأولادي وأتمنى أن لا يعيش أولادي الحياة التي عشتها، بل أن يقدر لهم الله حياة أفضل من حياتي"، وتختم بالقول رغم كل هذه الحياة القاسية والفقر الذي أعيشه فالحياة جميلة--)البوابة)