أمين البعث السوري في فلسطين: تطور إيجابي في العلاقات بين القوى والفصائل الفلسطينية ودمشق خلال أيام

تاريخ النشر: 16 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رام الله - عزت الراميني  

 

قال إحسان سالم (أبو عرب) أمين سر حزب البعث العربي الاشتراكي في فلسطين (الجناح السوري) أن دمشق ستوجه قريبا دعوة رسمية إلى القوى والفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية لتشكيل وفد لزيارة سوريا. وفي حوار أجرته معه "البوابة" أكد أبو عرب أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد تطورا ملحوظا في العلاقات الفلسطينية السورية، وفيما يلي نص الحوار.. 

 كيف تقيمون الموقف السوري الرسمي والشعبي إزاء ما يجري على الساحة الفلسطينية؟ 

- لقد لمست خلال زيارتي لدمشق تفهماً كبيراً من قبل القيادة السورية لما يجري على الساحة الفلسطينية، حيث أعرب كل من قابلتهم عن دعمهم المطلق للانتفاضة، واعتبروا هذه المعركة معركتهم، وأبدوا الاستعداد التام لدعم الانتفاضة بكل الأشكال الممكنة، وكان ذلك على المستويين الرسمي والشعبي. وقد عرفنا في سوريا دوماً انحيازها للقضية الوطنية الفلسطينية، ونضال الشعب الفلسطيني، وهي تعمل جاهدة وبكل الوسائل المتاحة لتأخذ هذه القضية بعدها القومي العربي، لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني وإحقاق حقوقه المشروعة في العودة وتقرير المصير، وإقامة الدولة المستقلة. 

 ما هي الترجمة العملية لهذا الموقف ؟ 

- سأقول لكم بصراحة بأن العلاقة السورية الفلسطينية ستشهد تطوراً نوعياً، وإن الأيام القليلة المقبلة ستؤكد لكم مدى العلاقة التلاحمية بين الشعبين السوري والفلسطيني، وكذلك الأمر على المستوى الرسمي مع السلطة الوطنية الفلسطينية، ونحن من جانبنا، كحزب بعث على الساحة السورية، نسعى دوماً لتمتين هذه العلاقات وترسيخها، وقد وجدنا تجاوباً إيجابياً من قبل الرئيس بشار الأسد، حيث أبدى موافقته المبدئية على الاعتراف بجواز السفر الفلسطيني، وكذلك الاعتراف بالشهادة الدراسية الثانوية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في السلطة الوطنية، بحيث سيتمكن طلبتنا من الالتحاق بالجامعات السورية اعتباراً من العام القادم، وكذلك أكد الرئيس الأسد على استمرار تقديم المنح الدراسية على نفقة الحكومة السورية. 

 هل يعني ذلك بأن حامل الجواز الفلسطيني سيتمكن من دخول سوريا بدون تأشيرة؟ 

- لقد قلت بأن هناك موافقة واعترافا بالجواز الفلسطيني صدر عن الرئيس بشار، وهذا الموقف يحمل في طياته بعداً سياسياً لا يخفى على أحد، وسيقترن بالتنفيذ العملي، حالما تنجز بعض الإجراءات الإدارية، ولا يقتصر الأمر على حملة جواز السفر الفلسطيني، بل يشمل كذلك حملة الجواز الأردني، والذي مدته سنتان. وأقول لكم بأن الأمر سينتهي عملياً خلال أيام قليلة. 

 هل لديكم مبادرة ما على صعيد توطيد العلاقات بين سوريا والقوى والفصائل الفلسطينية؟ - نعم لدينا مبادرة وسيتم الإعلان عنها قريباً. 

 ما هي هذه المبادرة؟ 

- أستطيع أن أقول لكم بأن المبادرة تتعلق بدعم الانتفاضة، والاستعداد الرسمي والشعبي السوري لإسنادها، وإسناد القوى الوطنية والإسلامية، وكذلك دعم أسر الشهداء والجرحى بما يمكن من استمرار الانتفاضة وتطوير أدائها ودورها في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على شعبنا، وفي تقديري بأن هذه المبادرة ستدفع باتجاه توطيد العلاقة بين سوريا والسلطة الوطنية الفلسطينية، وأنا على ثقة تامة بأن سوريا في قلب كل عربي وبالأخص الفلسطينيين، وستأخذ دورها الطبيعي وخصوصاً في ظل الظروف التي نعيشها الآن. 

 كحزب بعض على الساحة الفلسطينية، لم نقرأ لكم بياناً، ولم نعرف شيئاً عن مشاركتكم في الانتفاضة لماذا؟ 

- كما تعلم فإن حزبنا، حزب البعث العربي الاشتراكي، له امتداداته على الساحة العربية ومن ضمنها الساحة الفلسطينية، ويقوم بدوره ومهماته النضالية والوطنية إلى جانب شعبنا وانتفاضته، والى جانب بقية الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، ويخوض رفاقنا معركتهم في مواجهة قوات الاحتلال، ودورنا لا يقل عن دور بقية الفصائل. 

 لكنكم لستم أعضاء في لجنة القوى الوطنية والإسلامية التي تمارس نشاطاتها واجتماعاتها وتصدر البيانات السياسية وتحدد فعاليات الانتفاضة. 

- هذا صحيح فإننا لم ننضم بعد إلى اجتماعات هذه القوى إلا أنني أريد أن أوضح لك بأن رفاقنا في طلائع الحرب الشعبية قوات الصاعقة هم أعضاء في هذه اللجنة، ويشاركون في اجتماعاتها، ويوقعون أيضاً على البيانات التي تصدر عنها، ومع ذلك فليس لدينا أي تحفظ على الانضمام إليها، وسيكون ذلك في القريب العاجل. 

 كيف تنظرون إلى هذه الانتفاضة كحزب من حيث أسبابها وآفاقها؟ 

- نحن نرى بأن هذه الانتفاضة هي حركة جماهيرية تضم جميع فئات شعبنا الفلسطيني، وقد جاءت في اللحظة السياسية الحرجة، التي دخلت فيها عملية التسوية إلى مأزقها الصعب، عند ذلك أخذ شعبنا زمام المبادرة للتصدي للاملاءات والاشتراطات الصهيونية، التي حاولت فرضها على المفاوض الفلسطيني، والذي رفضها بدوره، خصوصاً في اجتماعات كمب ديفيد. كذلك تبدى بشكل جلي الانحياز الأميركي لصالح إسرائيل، وهو ما أكد عدم جدية الرعاية الأميركية لعملية السلام. 

وجاءت الانتفاضة الباسلة لشعبنا لتعبر عن تصميمه لنيل حقوقه الوطنية المشروعة، رافعة راية الحرية والاستقلال بطرد الاحتلال والاستيطان. وإننا ندعو جماهير شعبنا في عموم أرجاء الوطن للمحافظة على زخم الانتفاضة، وتصعيدها، وتوسيع المشاركة الشعبية فيها، وتعزيز الوحدة الوطنية التي جسدتها تضحيات شعبنا ودماؤه السخية، وفي هذا المجال فإننا نرى بأن خدمة أهداف شعبنا الوطنية تتطلب تفعيل المؤسسات الوطنية على مختلف الصعد التي تكفل وتضمن استرداد حقوقنا بالعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، وإننا نعتقد بأن هذه الانتفاضة ستستمر طالما بقيت إسرائيل، ومن ورائها الولايات المتحدة، تصم آذانها عن حقوقنا المشروعة التي كفلتها قرارات الشرعية الدولية، وخصوصاً قرارات مجلس الأمن 242 و 338 و 194. 

 هل لديكم الاستعداد للانخراط في كل أشكال العمل الانتفاضي، وبالكفاح المسلح إن تطلب الأمر ذلك؟ 

- نحن منخرطون في مختلف فعاليات الانتفاضة الجماهيرية، ويجب علينا أن نعمل على المحافظة على زخمها الجماهيري، ونضالها السلمي، وبنفس الوقت تطوير وتنويع أشكال الانتفاضة، وتوسيعها، ومن حق شعبنا أن يدافع عن نفسه بكل الأساليب، بعد أن تعرض لقصف مدنه وقراه ومؤسساته، واستخدمت القوات الإسرائيلية في اعتداءاتها المدفعية والصواريخ والطائرات والمدافع الرشاشة، وشعبنا يدافع عن نفسه بإرادة التحدي، والتصميم على انتزاع حقوقه بصدور عارية. إن شعبنا أعزل في مواجهة رابع أقوى قوة في العالم، من حيث التفوق العسكري عدة وعتاداً، ناهيك عن أن أرضنا محتلة، وقد كفلت الشرعية الدولية حق الشعوب في النضال بكل الوسائل لطرد المحتلين، ومع ذلك فإننا نرى قوتنا في المواجهة الجماهيرية ومقاومة الاحتلال، حتى يسلم بحقوقنا. 

 هل ستعمل على دعوة وفد رسمي وشعبي لزيارة سوريا من مختلف القوى السياسية والشعبية، وما هو مدى الاستعداد السوري الرسمي لهذا الأمر؟ 

- نعم هناك دعوة رسمية، ومن أعلى المستويات، وأنا بانتظار استلامها في القريب العاجل وسأطلعكم على تفاصيلها لدى وصولها.