120 قتيلا في تفجيرات الثأروالشيوخ يقر تمويل الحرب مقابل الانسحاب من العراق

تاريخ النشر: 29 مارس 2007 - 07:23 GMT
قتل اكثر من 120 عراقيا في "تفجيرات الثأر" بين السنة والشيعة في العراق فيما اعلن مجلس الشيوخ الاميركي موافقته على تمويل الجيش الاميركي في العراق لكن مقابل الانسحاب خلال عام

حرب طائفية

قالت الشرطة ان مفجرين انتحاريين قتلوا أكثر من 100 شخص في حي شيعي ببغداد وبلدة تسكنها أغلبية شيعية الى الشمال من العاصمة العراقية في موجة من العنف الطائفي يوم الخميس. وذكرت مصادر بالشرطة أن مفجرا انتحاريا قتل حوالي 80 في سوق في حي الشعب بشمال بغداد في أحدث حلقة على ما يبدو من الهجمات على الاحياء والبلدات الشيعية. وفي الوقت ذاته تقريبا قالت الشرطة ومسؤولو مستشفى ان انفجار ثلاث سيارات ملغومة يقودها انتحاريون في تتابع سريع قدر بدقائق بين التفجير والذي يليه في بلدة الخالص على بعد 80 كيلومترا الى الشمال من بغداد مما أدى الى مقتل نحو شخصا واصابة العشرات. وتأتي الانفجارات عقب تصاعد حاد في أعمال القتل الطائفي وبخاصة خارج العاصمة العراقية راح ضحيتها عشرات القتلى. وتجتاح العراق موجة حادة من العنف الطائفي بين الاغلبية الشيعية والاقلية السنية راح ضحيتها عشرات الالاف من القتلى. ويوم الثلاثاء الماضي لقي 85 شخصا حتفهم في انفجار شاحنتين ملغومتين في منطقة شيعية ببلدة تلعفر في شمال العراق. وخلال الساعات التي تلت هذين الانفجارين أطلق مسلحون شيعة بينهم أفراد من الشرطة النار وقتلوا ما يصل الى 70 من الرجال العرب السنة في رد انتقامي. وفي الخالص ذكرت الشرطة أن احدى السيارات انفجرت في منطقة تجارية وان سيارة أخرى انفجرت عند نقطة تفتيش رئيسية تابعة للشرطة في منطقة تؤدي الى مقر الشرطة ومبنى المحكمة. وهاجم انتحاري ثالث دوريات للشرطة كانت قد هرعت الى موقع التفجير الثاني.

وقال أحد رجال الشرطة طالبا عدم الافصاح عن هويته "كان مشهدا للرعب. الجثث المتفحمة والاشلاء الادمية تناثرت في المكان." وأضاف أن ما يصل الى 48 شخصا لقوا حتفهم في التفجيرات. وقال مصدر اخر من الشرطة ان ما يربو على 50 شخصا لقوا حتفهم أصيب أكثر من 100. وقال مسؤول بمستشفى محلي انهم استقبلوا 40 جثة. وقال السفير الامريكي الجديد في العراق رايان كروكر خلال حفل تنصيبه ان "الارهابيين والمتمردين والميليشيات ما زالت تهدد الامن في بغداد وفي كل أنحاء العراق" ووصف العراق بأنه "أخطر تحد يواجه السياسة الخارجية (الامريكية)."

صراع الكونغرس والادارة

تزايدت حدة الصراع بين إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، والديمقراطيين، الذين يسيطرون على غالبية مقاعد مجلسي الكونغرس، خاصة بعدما انضم مجلس الشيوخ لمجلس النواب في المطالبة بوضع جدول زمني لسحب القوات الأمريكية من العراق. وفيما جدد الرئيس الأمريكي تأكيده استخدام حق "الفيتو" لنقض مشروع القانون، الذي أقره مجلس النواب في وقت سابق الأسبوع الماضي، والذي يربط الموافقة على اعتماد تمويلات إضافية للحرب التي يخوضها الجيش الأمريكي في كل من العراق وأفغانستان، بإعلان جدول زمني لسحب القوات الأمريكية، فقد هدد بوش أيضاً بأنه سيلجأ لنفس الحق لإجهاض مشروع قانون مماثل بمجلس الشيوخ.

وأكد بوش أن "الحاجة ملحة لتمويل الحرب"، مشدداً على أنه سينقض أي محاولة من جانب الكونغرس لسحب القوات. وقال: "من غير المعقول بالنسبة للساسة في واشنطن، أن يضعوا جداول زمنية عشوائية، لقادتنا الميدانيين في جبهة الحرب، على مسافة ستة آلاف ميل."

واتهم الرئيس بوش الديمقراطيين بأنهم يسعوْن من خلال موقفهم إلى تحقيق كسب سياسي، برغم إدراكهم أنهم لن يحصلوا على أغلبية الثلثين التي تمكنهم من تجاوز فيتو الرئيس. وأضاف: "يريد الكونغرس المضي قدماً في محاولاته، ولكن الأموال المخصصة لقواتنا في العراق سوف تنتهي منتصف الشهر المقبل، ويتعين على المشرعين التوقف عن إصدار البيانات السياسية، والشروع في توفير المخصصات المالية اللازمة لقواتنا." وكانت مساعدة المتحدث باسم البيت الأبيض، دانا بيرينو، قد أعلنت الأربعاء، أن الرئيس بوش يشعر بـ "خيبة أمل"، لتبني القانون، وأنه سيستخدم حقه في النقض "الفيتو"، ضد أي مشروع قانون في هذا الصدد.

ورفض مجلس الشيوخ الأربعاء، تعديلاً قدمه الجمهوريون على مشروع القانون الخاص بشأن إلغاء بند يتضمن إعلان جدول لسحب القوات الأمريكية من العراق، من مشروع القانون الخاص بتمويل الحرب على العراق وأفغانستان. وفيما أعرب 48 عضواً بمجلس الشيوخ عن تأييدهم للتعديل الذي اقترحه الجمهوريون، فقد أعلن 50 عضواً رفضهم لإلغاء هذا البند من القانون، الذي قدمه الديمقراطيون، الذين يعارضون الحرب على العراق.

وجاء تصويت مجلس الشيوخ بعد أربعة أيام، من تبني مجلس النواب الجمعة، صيغته الخاصة للموازنة التي ترمي إلى تمويل العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان للعام 2007.

وبينما يدعو مشروع قانون مجلس الشيوخ إلى بدء انسحاب الجنود الأمريكيين من العراق، في غضون أربعة اشهر، بحيث يتم سحب الجزء الأكبر من الوحدات القتالية، بنهاية مارس/ آذار من العام 2008، فإن القانون الذي اقره مجلس النواب، يضع الأول من سبتمبر/ أيلول من العام المقبل، موعداً إلزامياً لسحب جميع القوات الأمريكية من العراق."

يشار إلى أن الكونغرس الأمريكي أجاز، حتى اللحظة، أكثر من 500 مليار دولار لحربي العراق وأفغانستان، منها 350 مليار خصصت لعمليات العراق.