كشفت تقارير إعلامية عبرية أن القيادة السياسية في الاحتلال الإسرائيلي أصدرت تعليمات إلى الجيش بتجميد جميع العمليات العسكرية التي وصفت بـ"الحساسة" في جنوب لبنان، استجابة لطلب أمريكي، وذلك في ظل التطورات المرتبطة بالتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار الاتصالات بشأن الوضع على الحدود اللبنانية.
وذكرت هيئة البث العبرية "كان" أن القرار دخل حيز التنفيذ بالفعل، وسيظل ساريا حتى إشعار آخر، إلى حين اتضاح مسار المواجهة بين واشنطن وطهران، إلى جانب نتائج المباحثات الجارية بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب مصادر إسرائيلية، جاء الطلب الأمريكي مدفوعا بمخاوف من احتمال سعي الاحتلال الإسرائيلي إلى توسيع نطاق المواجهة مع إيران، وهو ما قد ينعكس على الأوضاع في المنطقة ويؤدي إلى تصعيد إضافي.
ونقلت القناة عن مصدر أمني قوله إن الاحتلال الإسرائيلي كان مستعدا لاستغلال أي هجوم إيراني محتمل لتنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، إلا أن طلب البيت الأبيض دفع القيادة العسكرية إلى التريث، بهدف منع انزلاق الصراع الحالي إلى مواجهة مباشرة تشمل الاحتلال الإسرائيلي.
وفي سياق متصل، أشارت هيئة البث العبرية إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستعد للبدء بالانسحاب من المناطق التجريبية في جنوب لبنان مطلع الأسبوع المقبل، بالتزامن مع جولة جديدة من المحادثات المرتقبة بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي في العاصمة الإيطالية روما.
وأضاف التقرير أن وفدا أمريكيا مكلفا بالتنسيق بين الجانبين زار الأراضي المحتلة خلال الأسبوع الجاري، قبل أن ينتقل إلى لبنان الجمعة، لاستكمال الترتيبات النهائية الخاصة بخطة الانسحاب، فيما سيترأس سفير الاحتلال الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الوفد الإسرائيلي المشارك في المحادثات.
ورغم الحديث عن تجميد العمليات الحساسة، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي غارة على أطراف بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان بعد منتصف الليل، أعقبتها بعد دقائق غارة ثانية نفذتها طائرة مسيرة استهدفت الموقع نفسه، دون أن يصدر أي تعليق رسمي من الجيش بشأن الهجوم أو بشأن قرار تعليق العمليات.
وتزامنت الخطوة الأمريكية مع تصريحات تصعيدية صدرت عن كبار المسؤولين في الاحتلال الإسرائيلي، إذ أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب يسرائيل كاتس، ورئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، الخميس، أن الاحتلال الإسرائيلي مستعد لاستئناف الحرب مع إيران في أي وقت، بعد تجدد الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران.
وخلال حفل تخريج دفعة جديدة من طياري سلاح الجو، أكد زامير أن الحرب ضد إيران لم تنته بعد، مشيرا إلى أن الجيش يستعد لعمليات عسكرية كبيرة خلال المرحلة المقبلة، وداعيا الطيارين إلى البقاء في أعلى درجات الجاهزية.
وكشفت وسائل إعلام عبرية أن النسخة المعدة مسبقا من خطاب زامير، الذي جرى اختصاره لاحقا، تضمنت تأكيدا على أن مئات الطائرات التابعة لسلاح الجو في حالة استعداد للإقلاع الفوري، مع مراقبة مستمرة للتطورات في إيران ولبنان.
من جانبه، شدد نتنياهو في كلمته على أن قوات الاحتلال الإسرائيلي ستواصل وجودها في المناطق التي تحتلها بجنوب لبنان، معتبرا أن بقاءها سيستمر طالما رأت القيادة أن ذلك ضروري لضمان أمن المستوطنات الشمالية.
وفي المقابل، أبلغ مسؤولون أمريكيون نظراءهم في الاحتلال الإسرائيلي، وفق التقرير، أن واشنطن لا ترغب في أي تصعيد على الجبهة اللبنانية أو في انخراط الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة جديدة مع إيران، حرصا على عدم تعقيد مسار الاتصالات الجارية مع طهران.
كما أجرى نتنياهو اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحثا خلاله آخر التطورات العسكرية في المنطقة، واتفق الجانبان، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس حكومة الاحتلال، على مواصلة التنسيق بشأن مختلف الملفات، فيما أكد نتنياهو خلال الاتصال تمسكه باستمرار سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على ما وصفها بـ"المناطق العازلة" على الحدود مع لبنان.