واشنطن تقود مفاوضات السلام الى الفشل لمصلحة اسرائيل

تاريخ النشر: 29 مارس 2009 - 04:55 GMT

استمرار الخلافات بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة وعدم الخروج بصيغة توافق قدم على طبق من ذهب ذرائع للولايات المتحدة واسرائيل لمواصلة ممارسة عملية القتل والارهاب بحق الشعب الفلسطيني ومصادرة الاراضي ومصادرة السلام ايضا.

وكما هو معلوم فان السياسة الاميركية في المنطقة تسير وفق البوصلة الاسرائيلية لا تحيد ربع درجة، ولما كانت عرقلة عملية السلام في الشرق الاوسط تصب في صالح اسرائيل فان الولايات المتحدة تعطل هذه العملية مستغلة انها القطب الاوحد والراعي الرسمي لهذه العملية.

والسؤال الان هو كيف تقود الولايات المتحدة نفسها الى فشل محقق؟ حيث انها ترعى المفاوضات في نفس الوقت تفشلها وهذا يسبب فشلا لسياستها؟

يرى المراقبون وحتى اعضاء في الكونغرس الاميركي ان اسرائيل تحتل بشكل رسمي الكونغرس بالتالي فهي تسيير السياسة الاميركية وفق مصالحها ولما كان المحافظون الجدد قد احتلوا البيت الابيض لمدة 8 سنوات فان الاحتلال اصبح مزدوج وسيطرة اسرائيلية كاملة على السياسة الاميركية تشريعيا وتنفيذيا.

ان الولايات المتحدة وضعت حركة حماس في قائمة المنظمات الارهابية ورفضت الحوار معها على الرغم من وجود تيارات داخل تلك الحركة تدعو للحوار ولها اصلا نوافذ اتصالات مع شخصيات غربية واقامت معها حوارات في عدة عواصم، لكن في المقابل فان واشنطن وتحت رغبة اسرائيل ما تزال متشددة في موقفها وترفض الحوار مع حماس.

في الاسابيع الماضية اعلنت عدة دول ومنها اوربية ترحيبها بالحوار مع حركة حماس ضمن حكومة وحدة وطنية فلسطينية وتشجيعا لذلك قام عدد من نواب الاتحاد الاوربي باتصالات مع خالد مشعل في دمشق.

هذه الخطوة لم تجد استحسانا اميركيا او اسرائيليا بحجة ان حماس حركة ارهابية وشدد محور واشنطن تل ابيب على ضرورة تشديد الحصار على الحركة لمنع وصول الاموال او السلاح في الوقت الذي كشفت منظمات ان الولايات المتحدة تزود اسرائيل بكافة انواع الاسلحة الحديثة، ووفقا للمعلومات التي اوردتها منظمة سويدية WWW.SIPRI.ORG فقد تسلمت اسرائيل خلال السنوات الاربعة الماضية اكثر من 70 طائرة هليكوبتر طراز بيل وكوبرا وعشرات الطائرات المقاتلة اف 16 والمئات من المدرعات وناقلات الجند

هذه هي اذا الازدواجية الاميركية، تعطي الدوافع لاسرائيل لاجل ممارسة القتل والارهاب وتبررها بحجة الدفاع عن النفس امام العزل وتلوح بالفيتو في حالة ادانتها في الامم المتحدة

لقد مارست الولايات المتحدة ارهابا اضافيا الى جانب دعمها لاسرائيل من خلال حماية الجرائم المرتكبه في غزة من خلال دعمها عسكريا بالالاف الاطنان من الذخيرة ثم حماية تلك الجرائم في مجلس الامن

والذريعة الاخرى التي تعطيها واشنطن لاسرائيل لمواصله عملياتها النازية هي خلق الفرقة بين الفصائل الفلسطينية حيث ان ابقاء حماس على لائحة الارهاب تعني كرت اخضر لاسرائيل لمواصلة اجتياح الاراضي الفلسطينية وعرقلة اقامة الدولة الفلسطينية وتقسيم المناطق المحتلة الى كانتونات بحيث يصعب اتحادها في المستقبل وابراز السلطة الفلسطينية عاجزة عن السيطرة على الوضع وهو ما يبرر مواصلة الاحتلال.

الى جانب الاتفاق المنتظر بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة وان كان بعد قمة الدوحة فان هناك فرصة اخرى امام العرب هي كسر الحصار واقامة نظام مراقبة عربي على الحدود المصرية الفلسطينية وبالتوازي الاتفاق على الية لتنشيط عملية السلام في مؤتمر موسكو على امل الخروج من تحت مظلة الضغط الاميركي .