قال الجيش الاميركي يوم الجمعة إنه يتفق مع بريطانيا في أن افراد البحرية البريطانية الخمسة عشر كانوا يعملون داخل المياه العراقية عندما احتجزتهم ايران قبل اسبوع لكنه لم يقل ما اذا كانت الولايات المتحدة لديها معلومات مستقلة لتأكيد هذه التقديرات.
وقال الميجر جنرال مايكل باربيرو نائب مدير العمليات الاقليمية في هيئة الاركان المشتركة بوزارة الدفاع الاميركية ( البنتاغون) "نتفق مع البريطانيين بأن الادعاءات الايرانية لا يعتد بها."
وقال باربيرو إن تقديرات الجيش الاميركي تستند الى معلومات قدمها البريطانيون عن مكان الزوارق والقوات البريطانية بالنسبة للمياه العراقية.
وبعد الحاح بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة لديها معلومات مستقلة عن هذا الامر امتنع باربيرو عن التعليق.
وقال للصحفيين "أبلغكم بأنني لا أستطيع قول أي شيء اخر فيما يتعلق بموقفنا تجاه هذه المسألة."
وأضاف "كما تعلمون أنه وضع حساس للغاية في مرحلة حرجة."
وتصريحات باربيرو هي أول بيان يصدره الجيش الاميركي عن المكان الذي كانت فيه قوات اقرب حليف للولايات المتحدة عندما احتجزتهم ايران. وامتنع مسؤولون كبار بوزارة الدفاع ومنهم وزير الدفاع روبرت غيتس عن التعليق على أي أمر محدد بشأن الموقف.
وعرض التلفزيون الايراني الجمعة مقابلة مع بحار بريطاني محتجز في ايران "اعترف" فيها بانه وزملاءه ال14 المحتجزين دخلوا المياه الايرانية بطريقة غير مشروعة مع تصاعد الخلاف بين بريطانيا وايران منذ احتجاز البحارة قبل اسبوع.
واعربت بريطانيا التي فشلت الخميس في الحصول على ادانة قوية من مجلس الامن لاحتجاز البحارة عن ادانتها لعرض صور البحارة ووصفته ب"المشين".
وعرض تلفزيون "العالم" الايراني الناطق بالعربية وتلفزيون ايرين الناطق بالفارسية مقابلة مع البحار قال فيها "انا اعتذر بشدة لدخول مياهكم".
وقال "اسمي ناثان توماس سومرز (...) وقد اعتقلت في 23 اذار/مارس في المياه الايرانية التي دخلناها من دون اذن. ومنذ اعتقالنا في ايران تلقينا معاملة ودية للغاية واعتنى بنا الايرانيون بشكل جيد جدا".
وكان التلفزيون عرض الاربعاء مشاهد للجندية فاي تورني المرأة الوحيدة بين البحارة "اعترفت" خلالها بدخول المياه الايرانية.
وفي رد فعل على ذلك قال المتحدث باسم الخارجية البريطانية "ان استخدام العسكريين لاغراض الدعاية بهذا الشكل هو امر مشين".
بينما اكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم الجمعة ان بلاده ترغب في "مزيد من العزلة لايران" بسبب ازمة البحارة البريطانيين ال15 المحتجزين لديها الا انه دعا الى التحلي بالصبر في ادارة الازمة للتوصل الى الافراج عنهم.
وقال ان "عرض واستغلال" العسكريين البريطانيين لا ينطلي على احد مضيفا ان الصور التي تعرض لهم تزيد من "مشاعر الاشمئزاز" ازاء التصرفات الايرانية.
وصرحت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت في وقت سابق انها لا ترى مؤشرا على سعي ايران لحل الازمة المتصاعدة بشان البحارة البريطانيين ال15 المحتجزين لديها.
وقالت للصحافيين على هامش اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في المانيا "لقد درسنا كل السبل للخروج (من الازمة) منذ البداية. واتمنى لو انني رأيت اي مؤشر على ان هذا هو ما تسعى اليه ايران".
وجمدت بريطانيا معظم علاقاتها الدبلوماسية مع ايران بسبب الازمة. وقالت ايران ان هذه الخطوة دفعتها لعدم تنفيذ وعدها بالافراج عن تورني.
واعرب مجلس الامن الدولي الخميس عن "قلقه العميق" بشان مواصلة ايران احتجاز البحارة ال15 الا انه لم يؤيد بريطانيا في مطلبها بالافراج الفوري عنهم.
وتسبب احتجاز البحارة في تصاعد التوتر بين الجمهورية الاسلامية والغرب وتفاقم الخلاف بينهما بشان برنامج طهران النووي.
واحتجز البحارة في مياه الخليج قبل يوم من تبني مجلس الامن قرارا بفرض مزيد من العقوبات على ايران بسبب عدم وقفها عمليات تخصيب اليورانيوم التي يخشى الغرب ان تؤدي الى امتلاك الجمهورية الاسلامية اسلحة نووية.
وتحاول انقرة التوسط لحل الازمة الا ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد طالب بريطانيا بالاعتذار لايران في قضية البحارة البريطانيين الذي تم احتجازهم في مياه الخليج على ما افاد التلفزيون الايراني الرسمي الجمعة.
ونقل التلفزيون عن احمدي نجاد قوله في محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان "خلال السنوات الماضية انتهكت القوات البريطانية القانون الدولي وعبرت الحدود الايرانية. ويجب على بريطانيا الاعتذار الى ايران".
وكشفت السفارة الايرانية في لندن الجمعة عن نص المذكرة الدبلوماسية التي وجهتها طهران الى السلطات البريطانية وقالت ان المذكرة تدين "العمل غير القانوني" الذي قام به البحارة البريطانيون الا انها لم تطالب باعتذار.
وجاء في المذكرة ان ايران "تحتج بشدة على هذا العمل غير القانوني بانتهاك مياهها الاقليمية وتشدد على ان الحكومة البريطانية تتحمل مسؤولية عواقبه".
وتدعو المذكرة التي سلمتها وزارة الخارجية الايرانية الى السفارة البريطانية في طهران الخميس الى "ضمان عدم تكرر مثل هذه الاعمال" الا انها لا تطلب اعتذارا من بريطانيا.
وقال مسؤول تركي الجمعة ان ايران وعدت بالنظر "بطريقة ايجابية" في طلب تركيا بالافراج عن المرأة الوحيدة بين البحارة البريطانيين.
وكانت طهران وعدت بالافراج عن الجندية "خلال يوم او يومين" الا انها تراجعت عن وعدها يوم الخميس بسبب "المواقف الخاطئة" لبريطانيا بعد اعلانها تجميد كافة العلاقات.
وتصر ايران على ان البحارة دخلوا المياه الايرانية وتقول ان اجهزة تحديد المواقع الجغرافية التي كانت لدى البحارة تشير الى ذلك.
واكدت واشنطن على دعمها القوي لحليفتها المقربة بريطانيا.
وصرحت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس لشبكة فوكس التلفزيونية "اعتقد ان الحكومة البريطانية برهنت على ان البحارة كانوا في المياه الدولية (...) واعتقد انه يجب الافراج عنهم".
واضافت "اعتقد ان على المجتمع الدولي ان يقول لايران بان عليها ان تفرج عنهم وهذا ما نفعله. ونحن نحاول ان نبذل كل ما في وسعنا مع الاطراف الاخرى لمساعدة البريطانيين".
ونشرت السفارة الإيرانية في لندن يوم الجمعة رسالة ثالثة قيل انها من البحارة البريطانية المعتقلة فاي تيرني كتبت فيها أنه "تم التضحية بها بسبب سياسات التدخل التي تنتهجها حكومتا (الرئيس الاميركي جورج) بوش و/رئيس الوزراء البريطاني توني/ بلير."
وجاء في الرسالة "حان الوقت لان نطلب من حكومتنا تغيير أسلوبها القمعي لاناس اخرين."
واحتجزت ايران تيرني و14 بحارا وجنديا بريطانيا آخرين في شمال الخليج يوم الجمعة الماضي عندما كانوا في مهمة تابعة للامم المتحدة.
وتقول طهران انهم دخلوا المياه الاقليمية الايرانية لكن بريطانيا تصر على أن الجنود كانوا داخل المياه الاقليمية العراقية.
ونشرت السفارة الايرانية في لندن والتلفزيون الايراني العديد من الرسائل من تيرني. وبث التلفزيون فيلما يصور البحارة وهم يعترفون بدخولهم المياه الإقليمية الإيرانية بطريقة غير مشروعة ويقولون انهم يلقون عناية جيدة.
وقالت تيرني في رسالة ثالثة "في حين نسمع ونقرأ عن الطريقة التي كان يعامل بها السجناء في أبو غريب والسجون العراقية الاخرى بأيدي الجنود البريطانيين والاميركيين فانني لاقيت احتراما كاملا ولم يلحق بي أي أذى."
وأضافت أن الحادث أدى الى "مزيد من انعدام ثقة الشعب الايراني والمنطقة بأسرها في البريطانيين."
ومضت تقول "اعتقد أنه لكي تمضي بلداننا قدما فاننا في حاجة لان نبدأ في سحب قواتنا من العراق وأن نترك الشعب العراقي يبدأ في اعادة بناء حياته."