خبر عاجل

هنية ينفي عرضه الاعتراف باسرائيل والزهار يؤكد فشل رايس بوقف الدعم العربي

تاريخ النشر: 26 فبراير 2006 - 04:21 GMT

نفى رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف اسماعيل هنية ما نسب اليه من ان حماس قد تعترف باسرائيل مبينا انه تحدث عن هدنة طويلة فيما اكد قيادي الحركة محمود الزهار ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس فشلت في وقف الدعم العربي عن حكومة حماس.

واختارت حماس هنية (43 عاما) وهو من سكان غزة وينظر له الكثير من الفلسطينيين على أنه يتبع سياسة عملية ليكون رئيس الوزراء الجديد بعد فوز الحركة في الانتخابات التشريعية في 25 كانون الثاني/يناير. وتأمل الحركة أن تتمكن من الانتهاء من تشكيل الحكومة الفلسطينية خلال أُسبوعين.

ونسبت صحيفة واشنطن بوست في مقابلة نشرتها على موقعها على الانترنت الى هنية القول "اذا ما أعلنت اسرائيل أنها ستمنح الشعب الفلسطيني دولة وتُعيد لهم كافة حقوقهم فنحن مستعدون للاعتراف بها."

لكن هنية قال للصحفيين في غزة "الحقيقة ان موضوع الإعتراف أنا لم أتطرق اليه في المقابلة مع صحيفة الواشنطن بوست."

وأضاف هنية مكررا الموقف الذي تتبناه حماس منذ فترة طويلة ان الحركة لن تعترف أبدا باسرائيل ولكنها قد توافق على هدنة طويلة الأمد اذا انسحبت اسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967 وأطلقت سراح السجناء وسمحت بعودة اللاجئين.

ومضى يقول "ما أكدته انه في الوقت الذي ينسحب فيه الاحتلال من الاراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس والافراج عن الأسرى والمعتقلين وتثبيت حق العودة للاجئين .. حينئذ حماس لديها إمكانية إعطاء هُدنة طويلة."

وتجد حماس نفسها مُحاصرة بين مطالب تقودها الولايات المتحدة للإعتراف باسرائيل أو مواجهة وقف المساعدات الخارجية للسلطة الفلسطينية التي هي في حاجة ماسة اليها. ومازالت الحركة تتمسك بميثاقها الذي يدعو لتدمير اسرائيل.

ورفضت اسرائيل تصريحات هنية المنشورة بصحيفة واشنطن بوست وقالت انها لا تلبي مطالبها بأن تعترف حماس بحق اسرائيل في الوجود وتنبذ العنف وتقبل باتفاقات السلام كشرط لأي اتصال بالحركة.

وبحثت اسرائيل عزل أي حكومة تقودها حماس وقررت عدم تسليم عائدات الضرائب التي تتراوح بين 50 و 55 مليون دولار شهريا للسلطة الفلسطينية.

وبينما قالت الولايات المتحدة انها تدعم المقاطعة الاسرائيلية فقد تعهدت بمواصلة المساعدات الانسانية لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني.

وأبلغ شاؤول موفاز وزير الدفاع الاسرائيلي ديفيد ولش مساعد وزيرة الخارجية الاميركية في اجتماع بشأن أزمة المساعدات الانسانية للفلسطينيين ان تصريحات هنية المنشورة "كلام معسول...وتظهر أن نواياهم ليست حقيقية."

وفي وقت سابق قال مئير شتريت الوزير بالحكومة الاسرائيلية لراديو الجيش "أتمنى أن يكونوا بصدد تغيير مواقفهم...انهم (في حماس) ربما يكونون بصدد بداية التحدث بلغة مختلفة."

وأضاف شتريت انه في حال قبول حماس بشروط اسرائيل وهي الاعتراف بها ونبذ العنف "فلن تكون هناك أي مشكلة بالنسبة لنا في التفاهم مع حماس والتوصل الى تسوية."

وقال هنية "اذا انسحبت اسرائيل الى حدود 1967 فاننا سنحقق سلاما على مراحل...سنهييء وضعا من الاستقرار والهدوء مما سيؤدي الى تمتع شعبنا بالسلامة."

ومضى يقول "ليست لدينا أي مشاعر عداء تجاه اليهود. نحن لا نرغب في إلقائهم في البحر. كل ما نتطلع اليه هو إعادة أراضينا لنا وليس إيذاء أي أحد." ونفذت حماس نحو 60 تفجيرا انتحاريا في اسرائيل منذ بدء الانتفاضة ولكنها التزمت بصورة كبيرة بوقف لاطلاق النار أعلن قبل عام.

وقال مسؤولو حماس في السابق ان الحركة ستطرح على اسرائيل هدنة لمدة تتراوح بين 10 و15 عاما مقابل الانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة قبل أن تسعى لتحقيق أهدافها بعيدة الأمد.

وقال خليل أبو ليلى أحد قادة حماس "موقف حماس هو موقف ثابت وهو أحد الثوابت. حماس لا يمكن أن تعترف بشرعية وجود الكيان الصهيوني على أي جزء من أرضنا فلسطين."

وأضاف "يمكننا إعطاء هُدنة طويلة يسيطر السلام فيها على المنطقة لفترة طويلة من الزمن (فترة الهدنة)."

ومهد الانتصار الذي حققته حماس على حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس الطريق أمام الحركة كي تشكل حكومة جديدة ولكنها بددت الآمال في إمكانية إحياء السلام بالشرق الاوسط.

وقال عباس في مقابلة تذاع يوم الأحد مع قناة (اي.تي.في 1) البريطانية انه قد يستقيل ان لم يكن هناك أي مجال له للمضي قدما في صنع السلام عندما تتولى حكومة حماس السلطة.

الزهار يؤكد فشل رايس

الى ذلك، اكد محمود الزهار القيادي في حركة حماس الاحد ان الولايات المتحدة فشلت في اقناع الدول العربية بمنع الدعم عن حكومة فلسطينية جديدة برئاسة الحركة.

ولم يصدر عن المملكة العربية السعودية وهي احد اكبر المانحين للفلسطينيين أو مصر أي تصريح يدل على وقف الدعم للفلسطينيين بناء على طلب وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الاسبوع الماضي بوقف المساعدات الاقتصادية للحكومة الفلسطينية.

ويشارك الزهار في الجلسة الافتتاحية للدورة السابعة والاربعين لمجلس الاتحاد البرلماني العربي المنعقد في قاعة المؤتمرات الواقعة على البحر الميت.

وقال محمود الزهار للصحفيين في الاردن "الشعوب العربية تؤيد حماس والقضية الفلسطينية والمواقف العربية الان اعتقد اصبحت مساندة اكثر واعتقد ان زيارة كوندوليزا رايس تلقت فيها ردود على غير هوى امريكا واعتقد ان هذا هو الموقف العربي."

ووقع اختيار الحركة على الزهار لرئاسة الاغلبية التي حصلت عليها الحركة في المجلس التشريعي الفلسطيني.

واضاف الزهار ان استراتيجية حماس الجديدة تركز على حشد الدعم العربي والاسلامي ابتداء من الاردن ومصر لتحسين الوضع الاقتصادي الفلسطيني.

وقال "ان الامة العربية والاسلامية هي خيارنا وهي الشريك والعمق الاستراتيجي. نحن لا نعترف باسرائيل كشريك ولا كجار شرعي لذلك حتى نفتح استراتيجيتنا على ابواب النجاح لابد من علاقة طيبة ومميزة مع دولتين بالذات هما مصر والاردن كبوابات هامة الى الامة العربية والاسلامية لذلك سنعزز هذه العلاقة بعد تشكيل الحكومة حتى نستطيع ان نخرج من تحت طائلة الاحتلال اقتصاديا التي دمرت البنية التحتية الفلسطينية."

وقال ان الزيارات التي قام بها وفد من حماس الى دول عربية واسلامية مثل ايران جسدت تحولا في دعم القضية الفلسطينية "باتجاه يبتعد اكثر عن الموقف الامريكي السلبي."

وكان دبلوماسي أميركي بارز قد قال السبت ان الولايات المتحدة تواصل منح الفلسطينيين مساعدات انسانية لتخفيف معاناتهم من خلال المنظمات الانسانية العاملة في المنطقة.

وقال الزهار "نحن لا نريد مساعدات امريكية على حساب مشروعنا الوطني وعلى حساب ارضنا ومقدساتنا."

وحول تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة قال المسؤول الفلسطيني انه الى الان لم تتلق حماس ردا رسمي حول مشاركة فتح الا ان الرد الاولي كان استعدادها للمشاركة من حيث المبدأ.

وقال "نحن نرغب بمشاركة الجميع فاذا رغبوا فاهلا وسهلا واذا لم يرغبوا فلدينا العدد الكافي وعندنا القدرة والكفاءات وسنضيف ايضا القوى الممثلة في البرلمان الفلسطيني الاخرى وشخصيات وطنية واسلامية ذات خبرة وكفاءة عالية."

واضاف ان حماس وضعت الصيغة التي ستتم على اساسها صياغة البرنامج المشترك في الحكومة المقبلة ليس فقط مع فتح ولكن مع بقية الممثلين في البرلمان الفلسطيني الجديد.

وقال الزهار "من يراهن على فشل حكومة حماس سيفشل وستنجح هذه الحكومة ان شاء الله."