دعا الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الخميس نظيره الاميركي باراك اوباما الى وقف "التدخل" في الشؤون الايرانية، فيما حذر رجل الدين المعارض آية الله منتظري من ان النظام يمكن ان يسقط اذا تواصل قمع التظاهرات.
ونقلت وكالة انباء فارس عن احمدي نجاد قوله مخاطبا اوباما "آمل ان تتفادوا التدخل في شؤون ايران وان تعبروا عن الاسف بطريقة يمكن للشعب الايراني الاطلاع عليها".
واكد احمدي نجاد الذي يطعن اكبر منافسيه مير حسين موسوي، في شرعية اعادة انتخابه، ان اللهجة التي يستخدمها اوباما تذكر بسلفه جورج بوش وان ذلك قد ينسف اي حوار بين البلدين اللذين يقيمان علاقات متوترة.
وقال احمدي نجاد "هل ستستخدمون هذه اللهجة مع ايران (خلال اي مناقشة مقبلة)؟ واذا كان الحال كذلك فلم يبق شيء نناقشه. هل تظنون ان هذا التصرف سيحل المشكلة بالنسبة لكم؟ ان النتيجة الوحيدة هي ان الشعب سيرى فيكم شخصا مشابها لبوش".
ومنذ انتخابه اعرب اوباما عن رغبته في الحوار مع السلطات الايرانية دون الطعن في النظام بينما لا يقيم البلدان علاقات دبلوماسية منذ 1979.
وشدد اوباما لهجته الثلاثاء ضد طهران بادانته قمع التظاهرات التي تلت الانتخابات الرئاسية وبرفضه الاتهامات الايرانية بالتدخل. كما اعتبر ان شرعية اعادة احمدي نجاد في 12 حزيران/يونيو تطرح "اسئلة خطيرة".
وقد ابدى الرئيس الاميركي حتى ذلك اليوم مقاربة اكثر حذرا في الازمة الايرانية، حيث كان مترددا بين التعاطف مع المتظاهرين ورغبته في عدم التدخل في الشؤون الايرانية.
ودعا اوباما ايضا طهران الى "الحكم بالتوافق وليس بالقوة" ذاكرا اعمال العنف خلال تظاهرات ايران التي اسفرت عن سقوط 17 قتيلا ومئة جريح ومئات الاعتقالات. واشاد كثيرا "بشجاعة" المتظاهرين الايرانيين.
من جهة اخرى وجه احمدي نجاد تهمة جديدة لبضع القادة الاوروبيين الذين انتقدوا ايضا بشدة قمع المتظاهرين.
وقال ان "خلال الايام الاخيرة قامت بريطانيا وبعض الدول الاوروبية ببعض الامور لكن ذلك ليس مهما" مضيفا ان "حكومات بريطانيا وتلك الدول الاوروبية تقودها عصابة من المتخلفين سياسيا".
ورفضت السلطات الايرانية الغاء نتائج الانتخابات الرئاسية المطعون في شرعيتها واعلنت ان الرئيس الجديد وحكومته سيتوليان مهامهما بين 26 تموز/يوليو و19 اب/اغسطس.
تحذير منتظري
في هذه الاثناء، حذر رجل الدين الايراني المعارض آية الله العظمى حسين منتظري الخميس من ان النظام يمكن ان يسقط اذا تواصل قمع التظاهرات السلمية في ايران.
وقال منتظري في بيان "اذا لم يتمكن الشعب الايراني من المطالبة بحقوقه المشروعة من خلال تظاهرات سلمية وتم قمعه فانه من المحتمل ان يؤدي تصاعد التبرم الى تدمير اسس اية حكومة مهما كانت قوتها".
ودعا منتظري وهو رجل الدين الشيعي الاعلى رتبة في ايران، من جهة اخرى مواطنيه الذين يحتجون على شرعية اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد، الى مواصلة تحركهم.
وكان منتظري بين اول منتقدي النظام والاقتراع الرئاسي في 12 حزيران/يونيو بشدة.
وكان كتب بعد اربعة ايام من الاقتراع "للاسف ان هذه الفرصة الممتازة (الانتخابات) استخدمت باسوأ طريقة ممكنة" ووصف اعادة انتخاب محمود احمدي نجاد بانه "امر لا يمكن ان يقبله اي عقل سليم".
كما ندد وقتها بالسلطات لممارستها العنف والقمع تجاه المتظاهرين واتهمها ب "تصفية حساباتها مع المثقفين والناشطين والمفكرين وتوقيف العديد من مسؤولي الجمهورية الاسلامية بلا سبب".
وقد خضع آية الله العظمى منتظري الذي كان يعتبر الخليفة المحتمل لمؤسس الجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله روح الله الخميني، للاقامة الجبرية في منزله لفترة طويلة بسبب انتقاداته للنظام.
ومنتظري الذي يتبع فتاواه عدد كبير من الناس في ايران، دعا الخميس السلطة الى "اقامة لجنة محايدة تتمتع بسلطات للعثور على مخرج مقبول (لازمة) الانتخابات" التي شابها تزوير بحسب المعارضة.
وكان تحدى مجلس صيانة الدستور الذي يتبع المرشد الاعلى، آية الله علي خامنئي، المكلف النظر في صحة الاقتراع. وقال المجلس انه ينوي المصادقة على صحة الاقتراع.
وكان مير حسين موسوي المنافس الرئيسي لاحمدي نجاد، اول من طلب تشكيل لجنة مستقلة لفحص نتائج الانتخابات الرئاسية.
الغاء التابين
على صعيد اخر، الغى مهدي كروبي المرشح للانتخابات الرئاسية في ايران تجمعا كان مقررا تنظيمه الخميس لتأبين ضحايا التظاهرات الذين قتلوا في الاحتجاجات الاخيرة على اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد، على ما افاد حزبه على موقعه الالكتروني.
ومنعت وزارة الداخلية الايرانية اي نوع من انواع التجمع وذلك منذ اعلان نتائج الانتخابات الرئاسية. وبحسب موقع حزب "اعتماد ملي" فقد تعذر على كروبي العثور على مكان للتجمع الذي كان دعا اليه.
وجاء في الموقع "انه لمن المؤسف في مثل هذا الوضع ان لا يمنح قادة سياسيون مثل كروبي مكانا لاقامة مراسم حداد ولا حتى مسجدا او ضريح الامام" في اشارة الى ضريح الخميني.
وبحسب الموقع فان الاصلاحي كروبي الرئيس الاسبق لمجلس الشورى قرر تنظيم التابين الاسبوع المقبل في جامعة طهران او مقبرة المدينة، بهجة الزهراء.