حمل رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق ديتلف ميليس على دمشق واتهمها ببث "برباغندا" على نمط الدول الشيوعية مؤكدا عدم التوصل الى اتفاق مع سوريا على التحقيق مع خمسة اشخاص فقط.
ووفقا لصحيفة "السفير" اللبنانية فان ديتلف ميليس استعرض في لقاء مع عدد من الصحافيين اللبنانيين امورا عدة تتعلق بالتحقيق، وقال عن التحقيق المرتقب مع المسؤولين السوريين انه سيتم قريبا في فيينا وانه شخصيا لن يشارك في الامر وقال: "كل من نطالب باستجوابه، سيتم استجوابه، لن ندخل في لغة الارقام، قد يقال بأن هناك اتفاقا ما قد تم. نحن لم نوقع على أي اتفاق، لم أوقع على أي شيء، ولا علم لي بوجود ضمانات او تطمينات، ولا شأن لنا بكل ما تردد على هذا الصعيد، ربما تم التوصل الى حل وسط، "حل توفيقي"، على أن يبدأ التحقيق في فيينا مع خمسة، لكن أعود فأؤكد ان كل من نطالب باستجوابه، سوف يستوجب، وإن التعاون يكون كاملا، او لا يكون، وقد يصبح العدد أكثر من خمسة، او أقل، واذا ما أسفرت التحقيقات عن طلب توقيفهم فأن اللجنة لا تطلب بل توصي باعتقالهم وعلى السلطات في سوريا ان تقوم بذلك".
وبدا ميليس مهتما بالرد على ما أورده الشاهد السوري هسام هسام في دمشق، وكان يضع أمامه نسخا عن محاضر التحقيق مع هسام ونسخا عن إفاداته أمام اللجنة وقال: "انا لم اتابع ما قاله على التلفزيون ولم اكترث لأن هذا النوع من "البرباغندا" قد اعتدت عليه، قضيت 40 سنة في المانيا، وكنا نشهد مثل هذه النماذج في دول اوروبا الشرقيّة سابقا".
ويؤكد القاضي الدولي أن الافادة التي أدلى بها هسام أمام لجنة التحقيق الدوليّة، مغايرة تماما لما تحدث عنه في سوريا. ففي إفادته هاجم المسؤولين السوريين، وممارساتهم، وفي دمشق أشاد بهم، وبمواقفهم من جريمة الاغتيال، وبطريقة تعاطيهم مع التحقيق الدولي، واللجنة التي يرأسها. وقال: ليس ثمة شاهد رئيسي، هناك شاهد يمكن أن يقدم معلومات إلى اللجنة، وما قاله هسام في سوريا مغاير لما قاله أمامنا، لكن بعد الذي أدلى به في سوريا قد يستدعى ثانية إلى التحقيق، لأنه بعمله هذا إنما يحاول أن يشوّش على مجريات التحقيق، ويعرقل مهام القضاء، وعمل اللجنة. نحن نريد أن نقبل بما قاله، وسنعيد استجوابه واستبعد ان يكون عميلا مزدوجا. ورفض المقارنة بينه وبين الشاهد الآخر في باريس محمد زهير الصديق الذي لم يتراجع عن الاعترافات التي أدلى بها.
وعن المحكمة الدوليّة، قال إن الامر متروك للحكومة اللبنانيّة، فهي التي ستقرر، في ضوء إمكاناتها، ومصالحها، ما إذا كانت ستكتفي بمحاكمة لبنانيّة، وفي لبنان، أم بمحكمة مختلطة، كأن تجري المحاكمة في الخارج ومن قبل القضاء اللبناني، ام ستطالب بمحكمة دوليّة. إن الامر متروك لها، والمحكمة لا يمكن ان تباشر عملها قبل إنجاز التحقيق. هناك الكثير من الشهود الذين ينبغي الاستماع اليهم، وعندما ينجز التحقيق يصبح بالامكان القول بأنه يفترض محاكمة فلان، وعدم محاكمة فلان.
وحول الاستماع الى افادة الرئيس لحود قال ميليس "نحن نقوم بزيارات استماع الى الرئيس لحود، وليس بزيارة استجواب".
وقال إن الرئيس لحود "جدّ متعاون مع اللجنة، ونحن نقدر تعاونه". اما بشأن مصير الضباط اللبنانيين الاربعة الموقوفين، فقال: نحن أوصينا بتوقيفهم، لكن الامر يعود في النهاية الى القضاء اللبناني، وهو الذي يقرر وفي ضوء ما يملك من معلومات، ومعطيات".
ومن المقرر أن يقدم ميليس تقريره النهائي يوم 15 كانون الاول/ديسمبر الحالي. وقال ابراهيم غمباري مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية يوم الاربعاء انه يتوقع استمرار التحقيق لكن ميليس قد يسلم عمله لشخص آخر.
واعلن غمباري ان القاضي الالماني ديتليف ميليس قد يكون غير راغب في الاستمرار في عمله مع لجنة التحقيق الدولية بعد الخامس عشر من الجاري. وشدد غمباري في مؤتمر صحافي عقده الاربعاء في مقر الامم المتحدة ان التحقيق الدولي سوف يستمر بعد 15 كانون الاول/ديسمبر الجاري "مع أو من دون ميليس"، في اول اشارة الى احتمال ان يعتذر القاضي الالماني عن عدم متابعة مهمته.
وقال غمباري: "ربما لدى القاضي ميليس التزامات أخرى وهو لا يريد ان يخدم الى ما لانهاية". واضاف "لديه بعض الالتزامات الخاصة. اعتقد انه يتعين علينا ان نفصل بين اللجنة وميليس. ميليس اصبح رمزا، لكن الامر يتعلق بتحقيق دولي مستقل مع ميليس ام من دونه".
واوضح غمباري ان "التحقيق يجب ان يستمر ومن الواضح ان هناك حاجة للتمديد لمهمة لجنة التحقيق ويبدو لنا ان حكومة لبنان مستعدة لطلب التمديد". وأوضح غمباري ان جلسات الاستجواب للمسؤولين السوريين الخمسة سوف تتم في فيينا "بين الخامس والسابع" من الشهر الحالي، مضيفاً ان "ميليس سيقدم تقريراً في 15 منه... ثمة شهود لم تتم مقابلتهم بعد، وشهود جدد، وبعض الأدلة الحسية التي لا يزال يتعيّن تحليلها".
وأثار تقرير ميليس الاولي الصادر في تشرين الاول/ أكتوبر الماضي في مقتل الحريري يوم 14 فبراير شباط الماضي الشبهات حول مسؤولين سوريين بارزين وأشار الى أن مسؤولي أمن كبارا في دمشق وحلفاءهم اللبنانيين خططوا للاغتيال.
ونفت سوريا الاتهامات وقالت ان تقرير ميليس وراؤه دوافع سياسية وان شهادة حسام كانت المصدر الرئيسي لتوريطها.
وأضاف ميليس "لا يوجد شاهد رئيسي. هناك شاهد يمكن أن يقدم معلومات إلى اللجنة. وما قاله حسام في سوريا مغاير لما قاله أمامنا."
وأشار إلى أن فريقه سيطلب استجواب حسام مجددا "لانه بعمله هذا إنما يحاول أن يشوش على مجريات التحقيق ويعرقل مهام القضاء وعمل اللجنة."
ونقلت صحف أخرى تصريحات مماثلة عن ميليس. وقالت صحيفة النهار إنه أبدى دهشته لتقديم لجنة سورية تحقق كذلك في اغتيال الحريري حسام على شاشات التلفزيون قبل استجوابه.
ورفض مسؤول سوري التعليق على تصريحات ميليس لكنه قال إن دمشق نقلت له نتائج التحقيق مع هسام في دمشق.
وأبلغ المسؤول رويترز "على عكس ما نشر فان هسام استجوب في سوريا ومحضر الاستجواب أرسل للسيد ميليس يوم الثلاثاء".
وانتقد تقرير ميليس الصادر في تشرين الاول/أكتوبر سوريا لعدم تعاونها مع التحقيق. وحذر مجلس الامن الدولي الذي طلب اجراء التحقيق سوريا من أنها ستواجه اجراءات أخرى ذا لم تتعاون.
وأثار اغتيال الحريري المناهض بشدة للهيمنة السورية على لبنان احتجاجات عاصفة وأدى الى سحب سوريا لقواتها من لبنان بعد وجود استمر ثلاثة عقود عندما دخلت لتهدئة الحرب الاهلية.
