مواجهات مستمرة بغزة: اسرائيل تعلن تعليقا مؤقتا للقصف وحكومتها تبحث المرحلة الاخيرة للحرب

تاريخ النشر: 07 يناير 2009 - 10:39 GMT

اعلنت اسرائيل التي تواصلت المعارك بينها والمقاومة انها ستعلق قصفها لمدينة غزة 3 ساعات يوميا لتأمين ممر انساني للمساعدات وذلك في وقت تبحث فيه ما اذا كانت ستقتحم المدن في المرحلة الاخيرة من الحرب المستمرة منذ 12 يوما.

وقالت مصادر فلسطينية ان خمسة شهداء سقطوا الاربعاء في غارة شنها الطيران الاسرائيلي على حي الشيخ رضوان في مدينة غزة بعد يوم دام رفع حصيلة الشهداء خلال 11 يوما من العدوان الى 660.

كما قال شهود ان دوي عدة انفجارات سمع في شمال قطاع غزة ودون ان تتضح طبيعة هذه الانفجارات.

وفي الاثناء، تواصلت المعارك العنيفة بين المقاومة والقوات الاسرائيلية في انحاء قطاع غزة.

واستخدمت القوات الاسرائيلية خلال المعارك قوات المشاة والدبابات وفرق الهندسة والمدفعية ووحدات الاستخبارات في مواجهة المقاومة الفلسطينية في اليوم الثاني عشر من الحرب في القطاع.

وساندت قوتا الطيران والبحرية الاسرائيليتان القوات الارضية خلال المواجهات، وقصفت نحو اربعين هدفا خلال الليل، بما فيها 15 هدفا قال الجيش الاسرائيلي انها انفاق تستخدم لتهريب الاسلحة والذخائر.

وعلى الارض، واصلت خمس كتائب من الجيش الاسرائيلي عمليات البحث عن منصات اطلاق الصواريخ والدشم التي يستخدمها المقاومون. وجرح جنديان اسرائيليان خلال المواجهات الليلة الماضية.

واعلن الجيش الاسرائيلي في بيان نشره في القدس الاربعاء "اكتشاف عددا من مخابىء الاسلحة والصواريخ والقنابل اليدوية وانفاقا لنصب كمائن للجنود".

ووقعت اعنف المواجهات الليلة الماضية بين القوات الاسرائيلية والمقاومة في مدينة غزة في احياء الزيتون والشجاعية والتفاح في اطراف المدينة وفي مناطق سكنية شمال وجنوب القطاع.

وجاءت هذه المواجهات عقب قصف اسرائيل ثلاث مدارس تديرها وكالة تشغيل وغوث اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) لجأ اليها عشرات المدنيين هربا من اعمال العنف. واسفر اخطر هذه الهجمات في جباليا عن استشهاد 45 فلسطينيا، بينما تحدثت الامم المتحدة عن سقوط 33 شهيدا و55 جريحا.

وقالت اسرائيل انها ردت على اطلاق قذائف على قواتها من هذه المدرسة بينما طالبت الامم المتحدة بفتح تحقيق بعد هجمات بالدبابات والطائرات على هذه المدرسة ومدرستين اخريين. وقالت اجهزة الطوارئ وشهود ان مقاتلا فلسطينيا استشهد بغارة جوية في حي الزيتون بمدينة غزة كما اصيب ثلاثة اخرون بجروح.

صواريخ متواصلة

من جهة اخرى، واصل المقاومون الفلسطينيون عمليات اطلاق الصواريخ على اسرائيل، حيث اطلقوا الاربعاء نحو اربعة صواريخ ضربت مواقع مفتوحة قرب مدينة اشدود ومنطقة النقب في جنوب اسرائيل.

ولم يبلغ عن وقوع اصابات في القصف.

وواظبت المقاومة خلال الاسبوع الحالي على اطلاق ما معدله اربعين صاروخا وقذيفة على اسرائيل يوميا.

والثلاثاء، سقط صاروخ غراد اطلق من قطاع غزة قرب مدينة غديرا الواقع على بعد 30 كلم الى الجنوب من تل ابيب ما تسبب بجرح طفل.

وادى الهجوم الاسرائيلي الى استشهاد 660 فلسطينيا على الاقل وجرح اكثر من 2950 آخرين منذ بدئه في 27 كانون الاول/ديسمبر الماضي.

وذكر الجيش الاسرائيلي ان ستة عسكريين اسرائيليين قتلوا منذ بدء الهجوم البري بينهم اربعة سقطوا بنيران صديقة خلال عملية توغل ليل الاثنين الثلاثاء.

وقف القصف

والاربعاء، قال متحدث عسكري ان الجيش الاسرائيلي سيوقف قصفه لمدينة غزة ومحيطها لمدة ثلاث ساعات يوميا لتمكين المساعدات من الوصول عبر "ممر انساني" وبما يحول دون حصول ازمة انسانية في القطاع.

ونقلت وكالة انباء رويترز عن المتحدث قوله ان "الفكرة هي ان يلقي الجيش الاسرائيلي السلاح كل يوم من الساعة الواحدة ظهرا حتى الساعة الرابعة مساء اعتبارا من اليوم في منطقة مدينة غزة".

وصرح مسؤولون فلسطينيون بأنهم اخطروا بالخطة.

وكان مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت اعلن فتح ممر انساني في وقت مبكر الاربعاء "لمنع وقوع ازمة انسانية في قطاع غزة".

الا ان المصدر نفسه قال ان "هذا يعني فتح بعض القطاعات الجغرافية لفترات محدودة يمكن للسكان خلالها الحصول على المساعدة" بدون ان يضيف اي تفاصيل.

وقد ابلغت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بهذا القرار.

وتتحدث منظمات الامم المتحدة والعمل الانساني عن ازمة انسانية "كاملة" في غزة حيث السكان عالقون بدون ان تتاح لهم امكانية الفرار بينما تعرقل المعارك وصول المساعدات وتكتظ المستشفيات بالجرحى.

وادى الهجوم الى نقص خطير في المواد الغذائية والمحروقات والمياه والكهرباء.

ورفضت اسرائيل دعوات الى وقف اطلاق النار اطلقها خصوصا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي اختتم جولته الخاطفة في المنطقة الثلاثاء بلقاء مع الرئيس المصري.

وقال الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز لوفد وزاري من الاتحاد الاوروبي طالب بالتوصل الى هدنة "يجب على اوروبا ان تفتح عينيها". واضاف "نحن لا نقوم بعلاقات عامة او بعملية لتحسين صورتنا. نحن نقاتل الارهاب ولنا الحق المطلق في الدفاع عن مواطنينا".

المرحلة الاخيرة

وجاء قرار وقف القصف المؤقت فيما عقد مجلس الوزراء الامني لرئيس الوزراء ايهود اولمرت اجتماعا الاربعاء لبحث تطورات الحرب التي اطلقتها اسرائيل على قطاع غزة منذ 27 كانون الاول/ ديسمبر واستهلتها بمرحلة مكثفة من القصف تلاها غزو بري بدأ في الثالث من كانون الثاني /يناير.

ووصفت اسرائيل الاجتياح البري الاولي "بالمرحلة الثانية" من العملية بدون الكشف عما يمكن أن يتبعها. وذكر مصدران سياسيان بارزان أن مجلس الوزراء الامني سيناقش المرحلة الثالثة والاخيرة من الهجوم لكن الوزراء قد يؤجلون التصويت على اقرار الخطة.

وذكر مصدر رفض نشر اسمه "تتمثل الخطة في دخول المراكز الحضرية."

ويمكن أن يسمح تأجيل اتخاذ قرار نهائي حول الخطة لاسرائيل بابقاء قواتها في وضع الاستعداد بينما تفسح مجالا لاي تقدم في محادثات هدنة محتملة تقودها مصر.

وامتنع مارك ريغيف المتحدث باسم أولمرت عن التعليق على اجتماع الاربعاء قائلا "اننا لا نناقش بشكل عام جداول أعمال مجلس الوزراء الامني."

ويعتقد محللون عسكريون ان القوات الاسرائيلية ستواجه تحديا خطيرا من خلال القتال في الاحياء والازقة المكتظة بالسكان في غزة حيث سيكون الكثير من الدعم الجوي غير ذي جدوى وسيتمكن المسلحون الفلسطينيون من نصب كمائن.

وذكر زعماء اسرائيليون أنهم لا يرغبون في اعادة احتلال غزة أو الاطاحة بحماس في المرحلة الراهنة.

وذكر مصدر اسرائيلي لديه علم بمحادثات مجلس الوزراء الامني أن الهجوم البري الاولي نفذ بشكل جيد لكن كبار ضباط الجيش شعروا بالاحباط بسبب ما رأوا أنه مقاومة فلسطينية ضئيلة نسبيا.

وقال المصدر "كان الافتراض أن تسحب قواتنا العدو الى المناطق المفتوحة حيث يمكن القضاء عليهم لكنهم لم يبلغوا الرقم الذي توقعناه. "نقل القتال الى المناطق السكنية سيكون أمرا عسيرا بشكل كبير."

وقال المتحدث باسم حماس أبو عبيدة "اننا امام دخول الحرب الصهيونية المرحلة الجدية فاننا نقول بكل ثقة بنصر الله وليفهم العدو ما نقول ان هزيمتكم في قطاع غزة تقترب ساعة بعد ساعة وكلما زاد العدوان فستزداد خسائركم وستنزلقون اكثر فاكثر في بحر غزة باذن الله لقد اعددنا لكم الافا من مقاتلينا الاشداء الذين ينتظرونكم في كل شارع وفي كل زقاق وتحت كل بيت وهم ينتظرون لحظة اللقاء بكم كي يستقبلونكم بالنار والحديد."