نظمت مسيرات الاربعاء في عدد من المناطق اللبنانية في ذكرى عاشوراء وتحول عدد كبير منها الى تظاهرات تضامن مع قطاع غزة وتنديد بالهجمات الاسرائيلية المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي.
في بلدة كفركلا المحاذية للحدود اللبنانية الاسرائيلية احتشد حوالى خمسة الاف شخص بعد مراسم عاشوراء عند بوابة فاطمة ورددوا شعارات معادية لاسرائيل والولايات المتحدة وخطب فيهم مسؤول حزب الله في الجنوب الشيخ نبيل قاووق الذي قال ان "ما يحمي لبنان هو قوة المقاومة وصواريخها" مؤكدا ان حزب الله "ليس على الحياد" في النزاع في غزة وانه متضامن "مع المقاومين".
واضاف "نحن على مسافة امتار من الحدود مع فلسطين المحتلة نقول ان حزب الله ليس على الحياد ولن يأتي اليوم الذي يكون فيه حزب الله على الحياد في مواجهة اسرائيل" مؤكدا ان الحزب في الموقع المتقدم والطليعي لمساعدة ومساندة شعب فلسطين وقضية فلسطين".
واتخذ الجيش اللبناني تدابير مشددة في المكان الذي يمكن منه مشاهدة الجنود الاسرائيليين في الجانب الآخر من الحدود.
وكان الاف الاشخاص تجمعوا منذ الصباح الباكر في ساحة البلدة حيث تليت السيرة الحسينية لتبدأ بعدها مسرحية تجسد واقعة الطف التي اعتاد ابناء البلدة ان يحيوها كل سنة.
في النبطية (75 كلم جنوب بيروت) بدأت منذ الصباح مسيرات في الساحة الرئيسية للمدينة وحمل مشاركون فيها السيوف واعلنوا ولاءهم للحسين. وعلق العديد من المشاركين شعار حركة امل الشيعية.
وكان العديدون يدخلون الحسينية القريبة حيث تجري مراسم "التطبير" المتمثلة في حز رؤوسهم بالسكين او بآلات حادة اخرى حتى يسيل منها الدم بغزارة في حركة رمزية تذكر بدماء الحسين وعائلته الذين قضوا في كربلاء.
وعمد عدد من الاهالي الى جرح رؤوس اطفالهم الذين غطت الدماء وجوههم وبدوا خائفين وباكين.
ويحرم حزب الله الشيعي التطبير باعتبار ان الدين الاسلامي يحظر "ايذاء النفس". الا ان عددا من الشيعة لا يزالون يتمسكون بهذا التقليد.
وفي موازاة ذلك نظمت "الهيئة الصحية الاسلامية" حملة للتبرع بالدم كبديل من التطبير وسترسل الدماء الى غزة حيث قتل منذ 27 كانون الاول/ديسمبر اكثر من 680 شخصا وجرح حوالى 2500.
واقيمت خيم في المكان تابعة للهيئة الاسلامية والصليب الاحمر تبرع بالدم فيها مئات الاشخاص.
ورفعت رايات سوداء على عدد كبير من المنازل والابنية في المنطقة الجنوبية.
في بعلبك في البقاع (شرق) افاد مراسل وكالة فرانس برس عن مسيرة ضخمة ضمت عشرات الوف الاشخاص جابت شوارع المدينة وحمل المشاركون فيها شعارات عاشوراء بالاضافة الى الاعلام الفلسطينية واعلام حزب الله.
كما نظمت حركة امل وحزب الله مسيرات اخرى في مدن وقرى في البقاع وفي الجنوب حملت على "الانظمة العربية المتآمرة" واكدت على "خيار المقاومة".
وكانت مسيرة حاشدة ومنظمة ضمت عشرات الالوف من انصار حزب الله سارت في الضاحية الجنوبية لبيروت وتحدث في نهايتها الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي اعلن ان "كل الاحتمالات قائمة ومفتوحة" في لبنان في ظل احداث قطاع غزة وان المقاومة "لن تسقط السلاح".
في الاطار نفسه اعتبر العلامة محمد حسين فضل الله في خطبة لمناسبة عاشوراء ان "بعض العرب شريك فعلي في مشروع انهاء القضية الفلسطينية".
وقال ان "الشعوب العربية والاسلامية باتت تدرك جيدا من يعمل لبيع قضاياها ومن هي الجهات المقاومة والممانعة التي تعمل لصون قضاياها" داعيا الشعوب العربية والاسلامية الى "فضح المتخاذلين وتعرية المستسلمين".
واضاف "اننا ننظر الى غزة ككربلاء جديدة تحمل كل عناوين التضحية والاباء" مضيفا ان "الوقوف مع غزة المجاهدة ومع الشعب الفلسطيني الصامد يمثل (...) مسؤولية سياسية وواجبا شرعيا وقانونيا ووطنيا وانسانيا".
واعتبر فضل الله ان ما يجري في غزة سيضع حدا "لهذا المستوى من الانخراط العربي الرسمي مع المشروع الاسرائيلي المدعوم اميركيا واوروبيا".