مسؤولون في السلطة يعملون على اسقاط اسم البرغوثي من صفقة تبادل الاسرى

تاريخ النشر: 11 أبريل 2007 - 09:46 GMT
بعد تسعة أشهر ونصف الشهر في أسر الفصائل للجندي جلعاد شاليت دخلت المفاوضات حول صفقة تبادل الاسرى بين الفلسطينيين والاسرائيليين مرحلة الثمن بالنسبة لاسرائيل فقد ابلّغ رئيس الوزراء في حكومة الاحتلال ايهود أولمرت المسؤولين المصريين بان اسرائيل ستكون مستعدة لتحرير عدد من السجناء الذين ترد أسماؤهم في القائمة التي نقلتها حماس (450)، شريطة أن تكون القائمة نظيفة قدر الامكان من "القتلة".

مع ذلك، فان اسرائيل لا ترفض تحرير عدد مقلص من السجناء الذين تصفهم بان اياديهم ملطخة بالدماء

وابلغت مصادر سياسية رفيعة المستوى المصريين بان "حماس ضخمت القائمة بمن وصفتهم بعظماء المخربين المسؤولين عن موت عشرات عديدة من الاسرائيليين.

وتقول تقارير متطابقة ان الرد الاسرائيلي والذي نشر عبر بيانات رسمية صادرة عن مكتب اولمرت كانت تقصد بالدرجة الاولى هرم القائمة التي قدمتها الفصائل بالتحديد احمد سعدات على خلفية قتل الوزير المتطرف رحبعام زئيفي ومروان البرغوثي القيادي البارز في حركة فتح والخليفة المحتمل للرئيس محمود عباس واتهم بالمسؤولية عن دعم وتشكيل مجموعات كتائب الأقصى في الضفة وترأس قائمة حركة فتح بالانتخابات التشريعية.

والى جانب مروان فان عدد من ابناء عمومته موجودين في القائمة وهم اعضاء بارزين في حركة حماس وساهموا في قيادة الوية في كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة حماس الى جانب تصنيع متفجرات حملها استشهاديون الى داخل اسرائيل وهم عبد الله البرغوثي، تتهمه إسرائيل بقيادة كتائب عز الدين القسام في الضفة وبالمسؤولية عن عشرات العمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر، واعتقلته بعد مطاردة استمرت عدة سنوات وحكمت عليه بالسجن 76 مؤبدا بعد ان حملته المسؤولية عن مقتل 56 اسرائيليا واصابة حوالي 500 آخرين. و نائل البرغوثي أحد قادة كتائب القسام في الضفة الغربية وتتهمه إسرائيل بالمسؤولية عن عملية نتانيا عام 2002م ونائل صالح عبد الله برغوثي - معتقل منذ عام 1978. و فخري عصفور عبد الله البرغوثي - معتقل منذ عام 1978.

الا ان وسائل الاعلام العربية والعبرية عادت استنادا الى مصادر اسرائيلية لتقول ان اسم مروان البرغوثي غير مدرج في قائمة التبادل على الرغم من تاكيدات وزير الاعلام الفلسطيني وجوده فيها

ووفق معلومات خاصة فقد جرى اسقاط اسم مروان البرغوثي من القائمة بايعاز من بعض المسؤولين الامنيين الكبار في السلطة الفلسطينية لم يكونوا على معرفة بالقائمة اصلا اتصلوا باسرائيليين ودبروا عملية اسقاط اسم مروان من عملية التبادل انطلاقا من تخوفهم من السيطرة على قيادة السلطة بعد اعلان محمود عباس عدم رغبته في الترشح مرة ثانية لهذا المنصب، ويبدو ان البرغوثي الذي حسمت استطلاعات الرأي فوزه في الرئاسة وهو في المعتقل بعد مناكفته لعباس في الانتخابات السابقة سيكون حجر عثرة امام البعض من المسؤولين الساعين للسيطرة على سدة القيادة

وحسب المصدر فقد ابلغ بعض المسؤولون الامنيون نظرائهم الاسرائيليين بان مروان البرغوثي هو من وقف بالفعل وراء المصالحة بين فتح وحماس واتفاقية مكة وانه بقي على اتصال وعلاقات طيبه مع قادة حماس في الداخل والخارج في خضم التناحر بين الحركتين بالتالي فان وجوده خارج المعتقل وانتخابه رئيسا او حتى كمسؤولا في حركة فتح سيكون اجماع لدى الفلسطينيين من جميع الاطياف وسيمنع أي خلافات في الساحة الفلسطينية وهو ما يتعارض مع اهداف الاسرائيليين والمسؤولين المشار اليهم

ولم يقتصر الامر على اللعب على اسماء مروان واقربائه داخل المعتقل فقد اكد مصدر مقرب من البرغوثي انه جرى التضييق على بعض المقربين من القيادي في فتح من طرف الأجهزة الأمنية الفلسطينية حتى وصل الامر الى اعتقال بعضهم بتهم مختلفة من دون وجود ادلة او براهين تثبت تورطهم باي تهمة.

في سياق المضايقات تمت معاقبة بعض عناصر المخابرات المحسوبين على مروان البرغوثي بعد اكتشافهم عمليات فساد وتهريب على مستوى رفيع شارك فيها مسؤولين كبار

وتقول تقارير اعلامية عبرية ان الخلافات ظهرت على السطح بين اتباع البرغوثي وقادة الاجهزة الامنية حيث ضغط الطرف الاخير على ابو مازن لتعيين "لجنة ميدانية" لتكون مثابة قيادة عامة لفتح في الضفة، وعُين في منصب أمين سر اللجنة حسين الشيخ، من كبار مسؤولي التنظيم، والخصم الأكبر للبرغوثي منذ بداية الانتفاضة. كما أن مسؤولين كبار آخرين عُينوا في الهيئة الجديدة

وغاب كبار قادة فتح خاصة الذين قادوا اللجنة الحركية العليا التي كانت القيادة السياسية للانتفاضة الاخيرة ويبرز في غيابهم حسب مسؤول فلسطيني مقرب من تيار مروان فان القيادة الامنية تخشى القوة المتعاظمة للبرغوثي في الحركة استعدادا لصراع الخلافة المستقبلي

ويشدد مقربو البرغوثي في احاديث مغلقة بأن ليس في نيتهم التعاون مع اللجنة. وقال أحدهم لصحيفة "هآرتس" العبرية: "لا ريب عندنا بأن المسؤولين الامنيين يقفون خلف تشكيل القيادة حتى ان الرئيس ابو مازن لم يتشاور مع مروان في معتقله رغم ان الاخير هو امين سر الحركة في الضفة الغربية

وأشار مسؤولون كبار في فتح الى أن التوتر بين رجال البرغوثي والقادة الامنيين والذي بدأ يظهر حتى داخل الاجهزة الامنية من خلال اعتقال اقارب واتباع مروان قد بدأ في قمة مكة التي انهت الاقتتال الداخلي الفلسطيني فرغم أن البرغوثي كان المبادر للحل الوسط بين حماس وفتح، فان أحدا من رجاله لم يُضم الى وفد فتح الى السعودية. وادعى رجاله في حينه بأن محمد دحلان هو الذي حرص على إبعادهم عن القمة التاريخية.