اعلنت فرنسا ان مجلس الامن التابع للامم المتحدة الذي يبحث العدوان الاسرائيلي على غزة ينتظر رد اسرائيل الاربعاء على اقتراح مصري لوقف اطلاق النار تدعمه الولايات المتحدة واعلنت الدولة العبرية مبدئيا انها ستدرسه بجدية.
وأشادت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي طالبت بهدنة "مستمرة ومستدامة" بالجهود المصرية لكنها أوضحت انه لا يمكن التوصل الى اتفاق الا اذا اوقفت حماس هجماتها الصاروخية على اسرائيل وتوقفت عن تهريب السلاح الى غزة.
وقالت رايس التي امتدحت جهود مصر لمجلس الامن الثلاثاء في جلسة لمناقشة الهجوم الاسرائيلي الذي دخل اليوم يومه الثاني عشر واستشهد أكثر من 600 فلسطيني "نحن في حاجة ملحة للتوصل الى وقف لاطلاق النار يمكن ان يستمر ويجلب سلاما حقيقيا."
ولاقى اقتراح مصر تأييدا صريحا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزيرة الخارجية الاميركية ووزير الخارجية الليبي محمد عبد الرحمن شلقم واخرين خلال جلسة المجلس التي استمرت اربع ساعات.
وصرح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر الذي رأس اجتماعا خاصا لمجلس الامن بشأن ازمة غزة بان فرنسا تنتظر رد اسرائيل الاربعاء على اقتراح الهدنة الذي عرضه الرئيس المصري حسني مبارك بعد اجتماعه مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وأضاف قوله "يحدونا الامل ان يكون ردا ايجابيا."
وقال دبلوماسيون انه هيمن على المفاوضات في نيويورك اقتراح مبارك الذي يدعو الى هدنة مبدئية محدودة للسماح بدخول معونات الاغاثة الى غزة واعطاء مصر وقتا للتوسط من أجل هدنة دائمة.
وقال كوشنر مرددا مطالب الولايات المتحدة ان اي هدنة يجب ان تضمن انهاء اطلاق الصواريخ الفلسطينية على جنوب اسرائيل وتهريب الاسلحة عبر مصر الى مقاتلي حماس في غزة.
كما طالبت رايس بضرورة ان تبسط السلطة الفلسطينية التي يتزعمها عباس سيطرتها على غزة. وقالت "يجب أن يكون هدفنا تحقيق الاستقرار واعادة الحياة الى طبيعتها في غزة." واشارت الى ان اي هدنة "يجب ان تكون حلا لا يسمح باعادة تسليح حماس."
ولمحت اسرائيل الثلاثاء الى أنها قد تدرس اقتراح مصر لكنها لم تقدم أي ضمانات. وقالت سفيرة اسرائيل لدى الامم المتحدة جابرييلا شاليف ان الاسرائيليين يأخذون "على محمل الجد" اقتراح مصر لهدنة في غزة لكنها لم توضح هل ستقبله اسرائيل أم لا.
وقالت شاليف للصحفيين "انا على يقين انه سيدرس وستعرفون ما اذا كان مقبولا. ولكننا نحمله على محمل الجد.. كل الجد." وأضافت " نحترم كل جهد يبذل للتوصل الى حل."
وكان من المنتظر ان تكون الامم المتحدة محور المداولات الدبلوماسية للتوصل الى اتفاق لاطلاق النار بين اسرائيل وحماس هذا الاسبوع لكن الرئيس المصري طرح مبادرته الخاصة بعد الاجتماع مع الرئيس الفرنسي في منتجع شرم الشيخ المصري.
وقال دبلوماسي أوروبي "فلننس امر قرار الامم المتحدة. الجهود المهمة هي التي تجري على الارض."
ووزعت ليبيا مشروع قرار يدعو الى هدنة وينتقد اسرائيل. وقال دبلوماسيون غربيون ان احتمالات اقرار هذا المشروع ضئيلة. لكن شلقم قال ان طرابلس ستمضي قدما بمشروعها الذي يحظى بتأييد الجامعة العربية لاقتراع مجلس الامن عليه.
وتضغط ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش من اجل وقف لاطلاق النار يتضمن ثلاثة عناصر..وقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل من غزة وفتح معابر غزة الحدودية ووقف عمليات التهريب الى القطاع عبر انفاق على حدود مصر.
وصرح مسؤول اميركي كبير بأنه على الرغم من دعم الولايات المتحدة لمبادرة مبارك الا ان واشنطن لن تتراجع عن العناصر الثلاثة التي تتمسك بها في أي هدنة.
وقال المسؤول الاميركي الذي طلب عدم نشر اسمه لرويترز "لن نغير مبادئنا."
ويتناقض التأييد الاميركي للاقتراح المصري مع حرص واشنطن على ان تنأنى بنفسها بعيدا عن اقتراح ليبي ترى هي وحلفاؤها انه معاد لاسرائيل.
ومن المنتظر ان تستأنف مداولات الامم المتحدة حول غزة صباح الاربعاء لكن دبلوماسيين غربيين قالوا انه من غير المرجح ان يقترع المجلس على المشروع الليبي.
ووجه الرئيس الفلسطيني نداءا قويا لوقف اطلاق النار ودعا لمساندة مبادرة مبارك.
وطالب عباس المجتمع الدولي بالتدخل السريع لوقف جميع اشكال العنف ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ودعا الى تشكيل قوة دولية تساعد في استعادة امن القطاع وسلامة سكانه وفتح معابر غزة.
وكان بين كبار الدبلوماسيين الاخرين الحاضرين في اجتماع المجلس وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند ومسؤولون عرب كبار من بينهم وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل.