اعتبر سياسيا لبنانيان السبت أن منعهما من دخول الولايات المتحدة "هدية ثمنية" تظهر أن الحكومة اللبنانية ليست سوى أداة في يد واشنطن.
وأصدر الرئيس الاميركي جورج بوش قرارا يوم الجمعة حظر فيه عشرة مسؤولين سوريين وسياسيين لبنانيين تتهمهم واشنطن بتقويض حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة من دخول الولايات المتحدة.
وتضم قائمة المسؤولين السوريين آصف شوكت مدير المخابرات العسكرية وصهر الرئيس بشار الاسد وهشام اختيار وهو مستشار للرئيس الاسد ورستم غزالة الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية السورية في لبنان ومساعده العميد جامع جامع.
وتضم القائمة اسماء ستة سياسيين لبنانيين مؤيدين لسوريا هم خمسة من اعضاء مجلس الوزراء اللبناني السابقين ونائب سابق.
وقال النائب السابق ناصر قنديل وهو احد الشخصيات الستة الذين وردت اسماؤهم انه سيوجه برقية شكر للرئيس الاميركي بمناسبة اصداره هذا القرار "الذي يعتبره هدية ثمينة تؤكد حقيقة ان الصراع السياسي الذي يشهده لبنان ... هو مواجهة لبنانية مع السياسات الاميركية وان الحكومة فيها ليست سوى أداة في المشروع الاميركي".
اضاف قنديل في بيان صدر عن مكتبه أن قرار المنع يؤكد "زيف الادعاءات التي تختبئ وراءها ادارة بوش حول التمسك بالحرص على الديمقراطية وحرية الرأي بينما هي تتخذ ما تعتبره عقوبات بداعي التعبير عن الرأي".
وأشار قنديل الى انه "يعد ملفا قانونيا لمقاضاة الرئيس بوش ممثلا بسفيره في لبنان بتهمة التشهير والنيل من الكرامة والسمعة بوضع اسمه على لوائح يفهم انها مخصصة للمجرمين وانتهاك السيادة اللبنانية بالتدخل في شأن سيادي لبناني داخلي".
وبدوره اعلن الوزير السابق المقرب من سوريا وئام وهاب ان قرار البيت الابيض "شرف" له.
وقال وهاب ان قرار المنع هو "وسام على صدري، انه لشرف ان اكون مستهدفا من قبل جورج بوش الذي هو هتلر القرن الحادي والعشرين والذي لم يترك منطقة في الشرق الاوسط الا ودمرها ولم يترك صديقا للولايات المتحدة في المنطقة".
واعلن وهاب انه بصدد تقديم شكوى في لبنان ضد الذين اتخذوا هذا القرار بدعوى "التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية والتشهير" به.
واضاف "لم اتصور ان مواقفي السياسية السلمية تجابه بهذا الشكل، لن نسمح لجورج بوش وحلفائه المحليين ان يحكموا لبنان".
وكان وهاب وزيرا للبيئة في آخر حكومة لبنانية مقربة من سوريا والتي استقالت اثر اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005.
ووهاب عضو في المعارضة اللبنانية وهو درزي ومناوئ بشدة للزعيم الدرزي وليد جنبلاط.
ودعا وهاب مؤخرا الى تشكيل "حكومة وطنية" بدلا من حكومة فؤاد السنيورة المدعومة من الغرب والتي تعتبرها المعارضة غير شرعية منذ استقالة كل الوزراء الشيعة منها في تشرين الثاني/نوفمبر 2006.
واعلن البيت الابيض الذي نشر لائحة هذه الشخصيات الممنوعة من دخول بلاده الجمعة ان هذا المنع يهدف الى التأكيد لسوريا ولأولئك الذين يريدون زعزعة الحكومة اللبنانية ان واشنطن "ستواصل زيادة الضغط حتى يوقفوا ممارساتهم هذه".
ويأتي التحرك الاميركي بعد دعوات متكررة وجهتها واشنطن لدمشق من اجل وقف اثارة القلاقل في لبنان حيث تحاول واشنطن دعم حكومة السنيورة.
وتطالب المعارضة اللبنانية التي تضم حزب الله المؤيد لسوريا بتشكيل حكومة وحدة وطنية منذ استقالة وزرائها من حكومة السنيورة قبل نحو ثمانية اشهر.
ورفض السنيورة المدعوم من الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية مطالب المعارضة التي ستمنح في النهاية حلفاء سوريا صوتا مؤثرا في حكومته.
وكررت دمشق التي انسحبت من لبنان في العام 2005 بعد 29 عاما من وجودها العسكري مرارا نفيها الاتهامات بالتدخل في لبنان.
وأيدت الولايات المتحدة قرارا اصدره مجلس الامن الدولي في الاونة الاخيرة يقضي بتشكيل محكمة دولية لمحاكمة المشتبه بهم في اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري الذي قتل في فبراير شباط 2005. واتهمت سوريا بان لها علاقة بالواقعة وهي تهمة تنفيها.