سيطر الجيش السوري النظامي على ضاحية داريا في دمشق الجمعة بعد ثلاثة ايام من القصف كما واصل عملياته العسكرية في مناطق عدة، بينما اعلنت ايران انها ستقدم اقتراحا لتسوية النزاع في سوريا خلال قمة دول عدم الانحياز الاسبوع المقبل في طهران.
وقال نشطاء معارضون إن القوات السورية المدعومة بالدبابات دخلت وسط ضاحية داريا على الطرف الجنوبي الغربي لدمشق يوم الجمعة بعد قصف بري وجوي مكثف بطائرات الهليكوبتر استمر ثلاثة ايام.
وقال عدة نشطاء بالهاتف من العاصمة السورية إن مئات الجنود وعشرات الدبابات والمصفحات شوهدوا في شارع الثورة بوسط داريا وسيطروا على الضاحية المترامية الأطراف فيما انسحب أغلب مقاتلي الجيش السوري الحر الذين كانوا يدافعون عن وسط الضاحية.
وأضاف النشطاء أن عدد القتلى من جراء الحملة على المنطقة في الساعات الاثنتين والسبعين الماضية وصل الى 70 شخصا على الاقل معظمهم من المدنيين. وتضمنت قائمة لاسماء 21 قتيلا يوم الجمعة طفلين من عائلة الخطيب.
في غضون ذلك، واصلت القوات السورية عملياتها العسكرية في مناطق عدة ما ادى الى تدمير عدد من المنازل وسقوط قتلى بينهم 16 شخصا في قصف مبنيين سكنيين في دير الزور (شرق).
من جهتها، جددت المعارضة دعوتها كما في كل يوم جمعة للتظاهر تحت شعار "لا تحزني درعا ان الله معنا".
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان 16 شخصا على الاقل بينهم ثماني سيدات قتلوا الجمعة في قصف لمبنيين سكنيين في مدينة الميادين بريف دير الزور (شرق).
وافاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن وكالة فرانس برس ان "احد المبنيين دمر كليا في حين دمر الثاني جزئيا"، مشيرا الى "سبعة اشخاص ما زالوا تحت الانقاض ارجح انهم في عداد الاموات".
واشار الى ان القصف على المدينة التي يسكنها نحو 55 الف شخص، ادى الى "اصابة العشرات بجروح".
ولفت المرصد الى ان المدينة التي تبعد نحو 420 كيلومترا الى الشرق من دمشق "تشهد اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة".
وكان المرصد ذكر ان القوات النظامية قامت في محافظة درعا، مهد الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري (جنوب)، بقصف عنيف على بلدة داعل ما اسفر عن مقتل سبعة مواطنين على الاقل بينهم اربعة اطفال.
وقد اصيب اخرون بجروح بعضهم بحالة خطرة.
كما تعرضت منطقة اللجاة وبلدة الطيبة للقصف من قبل القوات السورية.
وتعرضت عدة مدن في ريف ادلب (شمال غرب) لقصف عنيف من قبل القوات النظامية السورية، ما اسفر عن سقوط جرحى وتدمير عدد من المنازل ومقتل شخصين على الاقل في سرمين وثلاثة مدنيين في كنصفرة ومقاتل في اريحا.
وشهدت حماة (وسط) حيث سمع دوي انفجارات شديدة، اشتباكات عنيفة بين عناصر المعارضة المسلحة والقوات السورية في عدة احياء من المدينة.
وقتل اربعة اشخاص اثر استهداف سيارة كانت تقلهم على طريق حلفايا وزور الحيصة في ريف المدينة، حيث قامت القوات السورية بتطويق المنطقة، بحسب المرصد الذي لم يورد تفاصيل عن العملية وهوية القتلى المستهدفين.
وفي حمص (وسط)، يتعرض حي الخالدية لقصف عنيف من قبل القوات السورية حيث اكد المرصد سقوط "اكثر من مئة قذيفة هاون خلال الربع ساعة الاخيرة (08,20 تغ)".
وسقط عسكري منشق اثر اشتباكات خلال هجوم على حاجز للقوات النظامية في حمص.
وتتعرض مدينة الرستن (ريف) كذلك الى القصف الذي تزامن مع قطع كامل للكهرباء والاتصالات عن كافة انحاء المدينة.
وادى القصف العنيف الذي استهدف عدة احياء في حلب (شمال) الى سقوط جرحى وتدمير عدد من المنازل، كما دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة في منطقة السبع بحرات والتلل.
وكان الجيش السوري استعاد يوم امس الاحياء المسيحية في وسط حلب التاريخي بعد معارك ضارية.
وفي ريف المدينة، تعرضت مدينةاعزاز وبلدة حريتان لقصف عنيف من قبل القوات النظامية اسفر كذلك عن سقوط جرحى وتدمير عدد من المنازل، بحسب المرصد.
من جهتها، افادت وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان الجيش نفذ "عملية نوعية" اسفرت عن تدمير 40 سيارة مزودة برشاشات دوشكا "بما فيها كانت قادمة من جرابلس" الواقعة في ريف حلب.
وافاد التلفزيون الرسمي في شريط اخباري عن ان القوات السورية "تشتبك مع ارهابيين قرب ساحة الحطب بحلب وتقضي على تسعة ارهابيين بينهم قناص".
وفي ريف العاصمة، تعرضت مدن داريا والزبداني ومنطقة ارض الشرق في مدينة عربين لقصف عنيف من قبل القوات النظامية ادى لسقوط جرحى وتدمير عدد من المنازل.
كما حاصرت القوات النظامية حي نهر عيشة من عدة محاور مدعمة بدبابات.
واشار المرصد الى وفاة 15 مواطنا في داريا اغلبهم متاثرين بجروح اصيبوا بها خلال اليومين الماضيين.
وفي البلد المجاور لبنان، الذي انتقل النزاع السوري اليه، قتل شيخ سني شاب الجمعة برصاص قناص في طرابلس كبرى مدن شمال لبنان ما ادى الى معارك جديدة بين مسلحين من السنة واخرين علويين، كما اعلن مسؤول في اجهزة الامن لوكالة فرانس برس.
واضاف المصدر انه بالاضافة الى الشيخ، قتل شخصان متاثران بجراح اصيبا بها اليوم.
ولفت الى ان اعمال العنف في المدينة شملت "احراق ست محلات في سوق طرابلس أربعة منها يملكها علويون، وواحد يمكله سني والسادس ملك لمسيحي.
واوقعت المعارك التي بدأت الاثنين 12 قتيلا و86 جريحا. وهي تجري بين مجموعات علوية من جبل محسن مناصرة لنظام الرئيس السوري بشار الاسد واخرى سنية مناهضة له في حي باب التبانة السني القريب من حي القبة.
"جمعة درعا"
وفي سياق متصل، فقد احيا آلاف السوريين اليوم جمعة "لا تحزني درعا ان الله معنا" فخرجت التظاهرات حتى في الاحياء التي تتعرض لقصف القوات النظامية في حلب ودمشق وريفها ودرعا ومختلف المناطق مطالبة باسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطين.
وذكر المرصد ان "تظاهرات عدة خرجت في دمشق في احياء العسالي والحجر الاسود وقبر عاتكة وجوبر طالبت باسقاط النظام ونصرة للمدن المنكوبة".
وفي ريف دمشق "خرجت تظاهرات عدة في مدن و بلدات دوما والهامة وكفربطنا ويبرود وحرستا والمليحة وعربين"، بحسب المرصد.
واظهر شريط فيديو نشره ناشطون على الانترنت تظاهرة في دوما حمل فيها المشاركون "اعلام الثورة" بالاضافة الى رايات اسلامية، مرددين شعارات "اول ما ابتدينا باسقاطك بشار... آخر ما انتهينا باعدام الجزار".
كما غنوا شعارات مثل "يا حمص لا تهتمي بفديكي بروحي ودمي... بكرا بيسقط النظام وحكم الاسد بيولي".
وفي حلب التي تتعرض لاعنف عمليات القصف وتشهد احياؤها اشرس المعارك، خرجت تظاهرات في احياء حلب الجديدة والشعار والخالدية ومساكن هنانو نادت بالحرية ودعت لاسقاط النظام ورئيسه، بحسب المرصد.
ولفتت الهيئة العامة للثورة السورية الى استهداف مسجد الحسن والحسين في عندان بريف حلب بقنبلة من طائرة حربية لمنع التظاهر.
وفي درعا جنوب سوريا، خرجت تظاهرات في كل من ابطع واليادودة ونصيب ومعربة والمتاعية والمسيفرة والسهوة.
واظهرت اشرطة فيديو بثها ناشطون على الانترنت يافطة في تظاهرة باليادودة كتب عليها "كيف لارض عشقت الحرية ان تحزن"، وعلى ثانية "لم يبق شبر من حوران الا ومشت فوقه دبابة او سقطت عليه قذيفة هاون".
وفي نصيب، حمل متظاهر يافطة تقول "تفووووه على العالم".
أما معربة التي تتعرض للقصف، فاظهر شريط فيديو العشرات من اهلها يتظاهرون ويهتفون داخل احد الجوامع.
وذكرت الهيئة العامة للثورة ان "حي طريق السد يتعرض لقصف عنيف لمنع خروج اي تظاهرة".
وافاد المرصد ان ادلب (شمال غرب) شهدت "خروج تظاهرات في بلدات وقرى الهبيط والشيخ مصطفى والتمانعة وكفرنبل"، بينما شهدت حماه (وسط) "تظاهرات حاشدة في بلدات اللطامنة وكفرنبودة وكفرزيتا وحمادي عمر بريف حماة".
واضاف المرصد ان "تظاهرات خرجت ايضا في احياء الحميدية وطريق حلب ومناطق اخرى متفرقة نادت كلها بنصرة درعا".
وافادت الهيئة عن "هجوم على تظاهرة من قبل شبيحة النظام عند مسجد الحسين في مشروع صليبة في اللاذقية (شرق) في محاولة لأقتحام المسجد من قبل قوات الأمن وجيش النظام"، لافتة في الوقت نفسه الى "انتشار أمني كثيف حول مساجد المنصور والنجاح والعمري في طرطوس (شرق) لمنع الأهالي من الخروج في مظاهرات مناهضة للنظام".
اقتراح ايراني
سياسيا اعلنت ايران على لسان وزير خارجيتها علي اكبر صالحي انها ستقدم اقتراحا لتسوية النزاع في سوريا خلال قمة دول عدم الانحياز الاسبوع المقبل في طهران.
وقال صالحي كما نقلت عنه وكالتا الانباء الايرانيتان مهر وفارس الجمعة ان ايران "لديها اقتراح بخصوص سوريا وستعرضه خلال قمة دول عدم الانحياز" في 30 و 31 اب/اغسطس.
ولم يعط اي توضيحات حول طبيعة "الاقتراح" لكنه اكد انه "عقلاني ومقبول" من كل الاطراف وانه "سيكون من الصعب جدا معارضته".
وسبق ان عرضت ايران مساعيها الحميدة في الازمة السورية الدامية في تموز/يوليو الماضي لكن هذا العرض تجاهلته المعارضة والدول العربية والغربية التي تدعمها.
واعتبرت تلك الدول انذاك ان طهران غير مخولة هذا الدور بسبب الدعم الذي تقدمه لنظام الرئيس السوري بشار الاسد منذ بدء الانتفاضة ضده والتي اوقعت حوالى 25 الف قتيل خلال اكثر من 17 شهرا بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
واكد صالحي مجددا دعم طهران لدمشق معتبرا ان الازمة السورية "مفتعلة" وانه يمكن تسويتها عبر محادثات بين الحكومة والمعارضة.
وكرر القول ان الدعم للنظام السوري يشكل "ركيزة" في السياسة الخارجية الايرانية نظرا لان سوريا بشار الاسد تشكل "عنصرا اساسيا في المقاومة ضد اسرائيل" وهي احدى الركائز الايديولوجية للنظام الاسلامي الايراني.
وياتي ذك غداة عقد مسؤولون اميركيون واتراك اول "اجتماع عمليات" في انقرة استمر ثماني ساعات ولم يصدر في ختامه اي بيان، لكن الخارجية الاميركية ذكرت انه تناول الانتقال الى مرحلة ما بعد نظام بشار الاسد في سوريا.
وجاء اجتماع الخميس بعد ايام من اطلاق الرئيس الاميركي باراك اوباما تحذيرا الى سوريا بان اي استخدام للاسلحة الكيميائية سيكون "خطا احمر" سيغير كيفية تعامله مع الازمة السورية.