قمة الرياض تتبنى بالاجماع اعادة تفعيل مبادرة السلام مع اسرائيل

تاريخ النشر: 28 مارس 2007 - 07:13 GMT
أقر القادة العرب بالإجماع تفعيل مبادرة السلام العربية التي ووفق عليها في مؤتمر بيروت عام 2002 فيما استبعد اسماعيل هنية ان يفرط القادة العرب بالحقوق الفلسطينية ورفضت حركة الجهاد المبادرة واعتبرتها نصرا اسرائيليا

اجماع على مبادرة السلام

وجاء في القرار أن مجلس الجامعة قرر "التأكيد مرة أخرى على دعوة حكومة إسرائيل والإسرائيليين جميعا إلى قبول مبادرة السلام العربية واغتنام الفرصة السانحة لاستئناف عملية المفاوضات المباشرة والجدية على المسارات كافة". ودعا القادة العرب إسرائيل إلى القبول بالمبادرة العربية واستئناف المفاوضات المباشرة والجدية لإحلال السلام الشامل والعادل في الشرق الأوسط. كما أكد القرار على تمسك جميع الدول العربية بمبادرة السلام العربية كما أقرتها قمة بيروت عام 2002 بكافة عناصرها والمستندة إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادئها لإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي وإقامة السلام الشامل والعادل الذي يحقق الامن لجميع دول المنطقة ويمكن الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".

وجاء ايضا في نص القرار "تكليف اللجنة الوزارية الخاصة بمبادرة السلام العربية بتشكيل فرق عمل لاجراء الاتصالات اللازمة مع الامين العام للامم المتحدة والدول الاعضاء في مجلس الامن واللجنة الرباعية والاطراف المعنية بعملية السلام من اجل استئناف عملية السلام وحشد التاييد لهذه المبادرة العربية وبدء مفاوضات جادة على اساس المرجعيات المتفق عليها والمتمثلة في قرارات الامم المتحدة ذات الصلة ومبدا الارض مقابل السلام ومبدا عدم جواز الاستيلاء على اراضي الغير بالقوة".

ويكلف القرار "مجلس الجامعة على المستوى الوزراي بمتابعة تقييم الوضع بالنسبة لجهود السلام الحالية ومدى فعاليتها واقرار الخطوات القادمة للتحرك في ضوء هذا التقييم".

وتمت الموافقة على هذه القرارات خلال جلسة مغلقة مساء اليوم الاول من القمة العربية التاسعة عشرة.

هنية: العرب لم يتخلوا عن الثوابت الفلسطينية

وقد توقع إسماعيل هنية، رئيس الوزراء الفلسطيني أن تتخذ القمة المنعقدة في الرياض، قرارات عملية لكسر الحصار المفروض على الحكومة، لتستأنف دورها بعد سنة صعبة من الحصار الظالم. وقال هنية في مقابلة مع وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" و"تلفزبون فلسطين": نتوقع أن يصدر عن هذه القمة قرار قوي وموحد لجهة دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه، والتأكيد على كافة الثوابت الفلسطينية، وفي مقدمتها اللاجئون، واتخاذ قرارات عملية لكسر الحصار المفروض على الحكومة لتستأنف دورها بعد السنة الصعبة بفعل الحصار الظالم.

وأكد رئيس الوزراء، أن المشكلة ليست فلسطينية أو عربية، لكنها عند الإسرائيليين الذين رفضوا التعاطي مع كل القرارات والمبادرات العربية وغيرها، ورفضوا الإقرار والاعتراف بحقوق شعبنا، لذلك فإن الكرة لم تكن يوماً في الملعب الفلسطيني والعربي، وإنما في الملعب الإسرائيلي. وأضاف هنية: نريد من القمة العربية، أن تتبنى حكومة الوحدة في الإطار العربي وأن تدعم الحكومة سياسياً وتدعم اتفاق مكة، الذي عكس الإرادة الفلسطينية الجماعية المشتركة، وكذلك إيجاد مظلة سياسية للحكومة من القمة، كما أننا نريد دعماً مالياً واقتصاديا للحكومة والشعب الفلسطيني، وترجمة القرارات العربية بكسر الحصار. وأكد هنية: نريد أن نرى شيئاً عملياً يلمسه الشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن "شعبنا يعول كثيراً على الموقف العربي في دعم الحكومة". وقال رئيس الوزراء: إننا أكدنا في برنامجنا السياسي على الحقوق والثوابت الفلسطينية، ورغبنا في الاستقرار والهدوء في المنطقة، لكن على قاعدة إنهاء الاحتلال للأراضي المحتلة عام 67 بما فيها القدس واللاجئون والإفراج عن الأسرى والمعتقلين. وذكر رئيس الوزراء، أن هناك مؤشرات غير إيجابية من الجانب الإسرائيلي تجاه حكومة الوحدة، بحيث إن هناك رفضاً إسرائيلياً للتعاطي مع حقوقنا الفلسطينية، حتى إنه حصر الاتصالات الفلسطينية- الإسرائيلية في الجانب الإنساني والأمني فقط، وهذا دليل على أنه لا حراك في الموقف السياسي الإسرائيلي، وإن الأفق ما زال مغلقاً، حتى المبادرة العربية لم يتحدثوا أنها إيجابية، بل قالوا إن فيها شيئاً إيجابياً، أي أنهم لم يأخذوها بالكامل.

الجهاد الاسلامي

على صعيد آخر قالت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين في بيان موجه للقادة العرب "نطلقها صيحة من فلسطين، من أرض الرباط في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ليسمعها القادة والزعماء العرب المجتمعون في الرياض" وتساءلت: هل يجتمع العرب اليوم من أجل اتخاذ موقف موحد لمواجهة التحديات والأخطار التي تتعرض لها الأمة في هويتها وعقيدتها وأرضها ومقدساتها ومصالح أبنائها ومستقبلها، وما تواجهه من تهديد وتآكل وتفتيت على يد المشروع الصهيوني الأمريكي، أم لخدمة هذا المشروع ومد طوق النجاة له بعد فشل الاحتلال الأمريكي في أفغانستان والعراق وهزيمة دولة الاحتلال الصهيوني في لبنان وغزة؟

وقالت إن المبادرة العربية التي تستند إليها القمة، ويجري تصوير عدم تعديلها كما لو كان انتصاراً كبيراًً للعرب، هي بمثابة إقرار نهائي، من قبل أصحاب الحق، بشرعية وجود إسرائيل في قلب الأمة، وتفريط وتنازل النظام العربي عن أرض فلسطين التاريخية.. وهذا يمثل إقراراً عربياً رسمياً بصحة الرواية الصهيونية للصراع على فلسطين التي قامت على الظلم والبغي والعدوان والإرهاب.. إنه استسلام رسمي ينسف مشروعية الحق العربي والإسلامي بأي شبر من فلسطين، ويعطي الحق والمشروعية للدولة اليهودية للتشبث بالأرض ومواصلة عدوانها وأطماعها وهيمنتها في قلب الأمة.

واضاف البيان الذي استلمت البوابة نسخة عنه إن أكثر ما يخيف الحلف الصهيوني الأمريكي هو البعد الإسلامي والإمكانات الإسلامية في حسابات الصراع على فلسطين.. لهذا كانت المملكة العربية السعودية التي قامت في جزيرة العرب، مهبط الوحي، وموطن الرسالة الإسلامية الخالدة، هدفاً دائماً، وصيداً ثميناً، لطالما حلم الصهاينة وأسيادهم بجره إلى حلبة الاستسلام العربي الرسمي في الاعتراف بإسرائيل وإنهاء الصراع على فلسطين. فهل تصبح السعودية، بما تملك من ثروة نفطية، وبما لها من مكانة دينية في الأمة، هي جسر الاعتراف والتطبيع الذي تعبر عليه الدولة اليهودية إلى مشروعيتها النهائية كجزء طبيعي وثابت من نسيج المنطقة؟! هل تسلم أرض الحرمين، بعد هذه القمة، بأن فلسطين هي "أرض الميعاد" لليهود؟ وهل يتنكر مبتدأ الإسراء لمنتهاه؟! وهل سيسلم خادم الحرمين الشريفين مفاتيح القدس، عهدة الفاروق عمر رضي الله عنه، وسيف صلاح الدين بادرة للنوايا الحسنة تجاه أولمرت و عربون محبة لكونداليزا رايس؟

وتساءلت الحركة ايضا هل سيبارك القادة العرب حق ومشروعية المقاومة في العراق وفلسطين ولبنان في الدفاع عن الأرض والمقدسات، أم أنهم اجتمعوا لمباركة الحلف العنصري التوراتي الصهيوني الحاكم في واشنطن وتل أبيب، الذي يسعى لإعادة رسم وتركيب المنطقة، ويستعد لضرب إيران، بعد عزلها عن الأمة تحت دعاوى مذهبية وقومية، يجري تضخيمها خدمة لأغراض ومخططات أمريكية تصور إيران كعدو جديد وكخطر محتمل للعرب، وتصرف أنظارهم عن الخطر القائم والعدو الماثل أمام أعينهم ويحتل أرضهم ومقدساتهم "إسرائيل"؟!

وقالت إن أية مبادرة وأية مقررات تصدر عن أية قمة أو أية دولة أو أية هيئة، تمس بما أجمعت عليه الأمة من أن الكيان الصهيوني كيان غاز استيطاني غاصب وباطل، لا شرعية ولا حق له في الوجود، ويحرم الاعتراف به على أي جزء من أرض فلسطين، هي مبادرات ومقررات باطلة ومرفوضة، ولا تمثل إلا أشخاص من يوقعون عليها، وليست ملزمة لجماهير الأمة التي ترفض الاعتراف بإسرائيل وترفض التطبيع وتصر على إبقاء الصراع حياً ومفتوحاً حتى تحقيق وحدة الأمة ونهوضها لتحقيق النصر بإذن الله.