انفجار وضحايا
قالت الشرطة العراقية ان شاحنة ملغومة انفجرت في مدينة كركوك بشمال العراق يوم الاثنين مضيفة أن هناك قتلى وجرحى. وتابعت أن الانفجار الكبير الذي وقع قرب مكتب حكومي سمع دويه في شتى أنحاء المدينة. ويستخدم مسلحون بشكل متزايد الشاحنات الملغومة في شن هجمات في الشهور الأخيرة. وأسفر انفجار شاحنة ملغومة في بلدة تلعفر الشمالية يوم الثلاثاء الماضي عن سقوط 152 قتيلا ليصبح أكبر هجوم منفرد يوقع قتلى منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق عام 2003 .
البيت الابيض
وانتقد دان بارتليت مستشار البيت الابيض الكونجرس لأنه بدأ عطلته البرلمانية قبل أن يفرغ من مشروع القانون الخاص بتمويل الحرب والذي هدد الرئيس الامريكي جورج بوش بنقضه اذا اشتمل على جدول زمني لسحب القوات الامريكية المقاتلة من العراق. وأبلغ بارتليت شبكة تلفزيون (ايه.بي.سي) الامريكية أنه "بحلول منتصف شهر مايو ربما سيتعين تمديد مهمة جنودنا في العراق.. الذين يخدمون في العراق.. لان عملهم لم يسر على ما يرام هنا."
وفي العراق قال الجيش الامريكي في بيان يوم الاحد ان ستة من جنوده لقوا حتفهم في تفجيرين جنوب غربي بغداد اثنان منهما قتلا في انفجار اثناء قيامهما بدورية يوم السبت وقتل أربعة آخرون عندما فجرت قنبلة اخرى الاحد قرب وحدة وصلت الى الموقع استجابة للهجوم السابق. وقالت الشرطة ان جنديا بريطانيا قتل يوم الاحد بعد هجوم على دورية في البصرة بجنوب العراق كما تسبب انفجار شاحنتين ملغومتين في هجوم انتحاري على قاعدة للجيش العراقي شرقي مدينة الموصل الواقعة في شمال العراق يوم الاحد في مقتل شخصين واصابة 17 آخرين.
وأضحت مشروعات القوانين الخاصة بتمويل الحرب اختبارا لتصميم بوش على الاحتفاظ بالسيطرة على سياسة العراق بعد أن واجه تحديا من جانب الكونجرس وقد دانت فيه السيطرة مؤخرا للديمقراطيين الذين يثقون في أن الناخبين يريدون عودة القوات الامريكية.
وأضاف الديمقراطيين شروطا للاموال من بينها وضع جدول زمني لسحب كل القوات المقاتلة من العراق. ويريد بوش الاموال بلا شروط. واستشهد بارتليت بتعليقات أدلى بها الجنرال بيتر بيس رئيس هيئة الاركان المشتركة للجيش الامريكي أمام لجنة بمجلس النواب يوم الخميس الماضي وقال فيها انه بعد 15 أبريل نيسان المقبل وبدون تمويل الطواريء سيتعين على الجيش الشروع في اختصار بعض تدريبات القوات. كان وزير الدفاع الامريكي روبرت جيتس قد قال انه في حالة عدم الموافقة على تخصيص الاموال بحلول 15 مايو أيار فقد يضطر الجيش لتمديد مهمة بعض الجنود لان الوحدات الاخرى لن تكون جاهزة وبسبب تقليص أنشطة اصلاح المعدات بالاضافة الى أشياء أخرى. وقال بارتليت ان تلك المخاوف ما زالت مشروعة رغم مذكرة صادرة عن خدمة أبحاث الكونجرس بتاريخ 28 مارس تم ارسالها الى لجنة الميزانية بمجلس الشيوخ وجاء فيها أن الجيش يستطيع تمويل عمليات الحرب حتى قرب نهاية شهر يوليو تموز.
وأضاف بارتليت "ما قالوه هو أنه يجب أن يكون هناك تحويل للحسابات.. تحويل للاموال عبر الحسابات" وذلك في اشارة الى تقرير خدمة أبحاث الكونجرس الذي يقول منتقدون انه يقوض تأكيد بوش على أن الكونجرس يضر جهود الحرب من خلال تعطيل الاموال.
وأبلغ السناتور الديمقراطي ريتشارد ديربين شبكة تلفزيون (ايه.بي.سي) أن مشروعات القوانين التي وافق عليها الشيوخ والنواب والتي تتضمن جدولا زمنيا "تخلص الى الاستنتاج ذاته.. لقد حان الوقت لبدء عودة القوات الامريكية الى الوطن من خلال جدول زمني محدد. نعتقد أن هذه الحرب يجب أن تصل الى نهاية."
وفي أحدث مؤشر على ما يعتبره منتقدون تزايدا في عزلة بوش بسبب الحرب قال كبير الخبراء الاستراتيجيين في حملته الانتخابية للفوز بولاية ثانية عام 2004 انه فقد الثقة في بوش بسبب العراق وموضوعات أخرى وان الوقت قد حان لسحب القوات الامريكية.
وأبلغ ماثيو دود صحيفة نيويورك تايمز في مقابلة يوم الاحد "اذا كان الرأي العام الامريكي يقول انهم (الامريكيين) مقتنعون بشيء ما فعلى زعمائنا أن يدركوا ما يريدون.. انهم يقولون.. اخرجوا من العراق." وقالت نيويورك تايمز ان دود هو أول عضو في دائرة المقربين من بوش يختلف معه علنا بهذا الشكل. وفي رفض لدعوات بالانسحاب يقوم بوش حاليا بارسال 30 ألف جندي اضافي الى العراق في مسعى لاستعادة السيطرة على الوضع الامني وتقليص العنف الطائفي بين السنة والشيعة الذي دفع البلاد الى شفير حرب أهلية.
وتراجع عدد حوادث القتل في بغداد بينما تشارك القوات الامريكية نظيرتها العراقية في تمشيط الاحياء واقامة المواقع في اطار حملة أمنية كبرى. ومع ذلك أظهرت أرقام كشفت عنها الحكومة العراقية يوم الاحد أنه ما زال هناك زيادة بنسبة 13 في المئة في الوفيات الناجمة عن أعمال العنف في مارس اذار الماضي عن فبراير شباط بعد أن وصل عدد القتلى الى 1861. وتجول السناتور الجمهوري جون مكين أحد الطامحين للفوز بترشيح حزبه في انتخابات الرئاسة الامريكية وأحد مؤيدي خطة بوش الجديدة بشدة في سوق ببغداد يوم الاحد وقال ان تراجع العنف في العاصمة من الاسباب التي تدعو الى " التفاؤل المشوب بالحذر".
وقال مكين الذي أسر في حرب فيتنام ان الامن تحسن بصورة ملحوظة منذ اخر زيارة قام بها للعراق وان وسائل الاعلام لا تبلغ الشعب الامريكي "الاخبار السارة" بخصوص الحرب.
وأبلغ الصحفيين أن "هذا لا يعني أن الامور تسير على ما يرام في كل مكان بالعراق. الامر أبعد ما يكون عن ذلك.. أمامنا درب طويل لنسلكه."
وقالت وزارة الدفاع البريطانية في بيان ان جنديا بريطانيا لم تكشف هويته توفي متأثرا بجروح من أعيرة نارية أصيب بها في هجوم البصرة ليصل بذلك عدد الجنود البريطانيين الذين لقوا حتفهم منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 الى 135. وقتل أكثر من 3200 جندي أمريكي.
علاوي ينتقد الولايات المتحدة
الى ذلك إنتقد رئيس الوزراء العراقي الأسبق أياد علاوي إرسال مزيد من القوات الأميركية إلى العراق لإنجاح الخطة الأمنية في بغداد والمناطق المحيطة بها، قائلا إن الخطة لم تعط أي مؤشرات للنجاح حتى الآن. وقال علاوي في مقابلة مع وكالة اسوشيتدبرس في بغداد الأحد، إن الوضع الأمني يزداد تدهورا وأن الطائفية تتفاقم ومازال العنف هو سيد الموقف في معظم أنحاء البلاد. وألقى علاوي باللوم على حكومة نوري المالكي التي قال إنها لا تبدي أي رغبة في الحوار مع العرب السنـّة، مما يؤدي إلى فشل الخطط الأمنية التي تحاول الحكومة تنفيذها، حسب رأيه. ويعتقد علاوي أن ما كل ما يشهده العراق حاليا تقف وراءه الولايات المتحدة، قائلا أن الطريق نحو الديموقراطية لا يأتي بالضرورة عبر الانتخابات، بل عبر سيادة القانون وحماية حقوق المواطنين، وإن هذا هو الذي سيمهد الطريق نحو الديموقراطية. كما إنتقد علاوي قانون النفط الجديد قائلا إنه أعد على عجل، محذرا من عواقب سلبية. هذا وجددت كتلة الائتلاف العراقي الموحد رفضها مساعي بعض الأطراف لإسقاط حكومة المالكي، في الوقت الذي أشار فيه نواب من التوافق إلى فشل الحكومة في تحقيق برنامجها.