في ظل تصاعد التوتر مع ايران: مناورات اميركية في الخليج

تاريخ النشر: 28 مارس 2007 - 10:35 GMT

بدأت حاملات طائرات اميركية مناورات في الخليج العربي، تتابعها ايران عن كثب، اذا تأتي في ظل تصاعد التوتر مع طهران خاصة بعد استمرارها في احتجاز البحارة البريطانيين.

المناورات

اعلنت البحرية الاميركية الثلاثاء اجراء مناورات عسكرية تشارك فيها مجموعات العسكريين على متن حاملتي طائرات اميركيتين وذلك للمرة الاولى منذ الغزو الاميركي للعراق في 2003 في حين يصل النزاع مع ايران الى اعلى مستوياته.

وتشارك حاملتا الطائرات "يو اس اس دوايت ايزنهاور" و"يو اس اس جون سي. ستينيس" التي دخلت مياه الخليج الثلاثاء في هذه المناورات اضافة الى مجموعتيهما القتاليتين.

وقال الاسطول الخامس الاميركي ومقره البحرين في بيان انها "المرة الاولى التي تنشط فيها مجموعات حاملتي الطائرات ستينيس وايزنهاور معا في مناورات مشتركة" في مياه الخليج.

واضاف البيان "ان هذه التدريبات تدل على اهمية قدرة المجموعتين على التخطيط وشن عمليات (..) في اطار الالتزام الطويل الامد للولايات المتحدة في الحفاظ على الامن البحري والاستقرار في هذه المنطقة".

واعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان المناورات العسكرية الاميركية تهدف الى طمأنة الدول الحليفة وليس الى مضاعفة التوتر مع ايران.

وقال المتحدث براين ويتمان "لا نسعى الى التسبب بمواجهة في الخليج" نافيا ان تكون هذه المناورات ردا على اعتقال ايران 15 عنصرا من البحرية البريطانية.

واضاف "لنا مصلحة في الاستقرار والامن في الخليج ولا تزال الولايات المتحدة تظهر لحلفائها في المنطقة انها شريك جيد".

واضافة الى التدريبات الجوية ستقوم المجموعتان الجويتان البحريتان بمناورات مضادة لعمليات في اعماق المياه ونزع الغام خصوصا بحسب البيان.

وكان الطراد "يو اس اس انتيتام" المجهز بصواريخ موجهة يرافق حاملة الطائرات ستينيس لحظة دخولها مياه الخليج الثلاثاء مع مجموعتها الجوية البحرية القوية المؤلفة من 6500 شخص بحسب البيان.

وكانت حاملة الطائرات ستينيس ومجموعتها في بحر عمان على بعد نحو 120 ميلا بحريا (حوالى 220 كلم) من شواطىء باكستان منذ 19 شباط/فبراير مع مهمة رسمية تتمثل "بتقديم دعم للقوات البرية العاملة في افغانستان والعراق".

واثناء الكشف عن استراتيجيته الجديدة في العراق في العاشر من كانون الثاني/يناير اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش انه امر بنشر مجموعة جوية-بحرية ثانية في الشرق الاوسط اضافة الى نشر صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ "لضمان امن اصدقائنا وحلفائنا".

وكان وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس قدم لاحقا ارسال حاملتي الطائرات ستينيس وايزنهاور الى المنطقة على انه اشارة موجهة الى ايران التي وصف موقفها بانه "سلبي جدا" بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.

طهران تتابع وازمة البحارة الانكليز تتواصل

وازداد تفاقم الازمة مع ايران اثر قيام الجمهورية الاسلامية اخيرا باسر 15 بحارا بريطانيا في شمال الخليج والذين تطالب لندن بالافراج الفوري عنهم.

وقال التلفزيون الايراني يوم الاربعاء إن ايران لا تشعر بالقلق ازاء التدريبات البحرية الاميركية في الخليج لكنها تتابعها عن كثب.

وكتبت عبارة بالانجليزية تقول "ايران.. لا قلق من تدريبات البنتاغون العسكرية في الخليج الفارسي ... طهران تتابع التدريبات العسكرية عن كثب ..."

ولم يتضح ما اذا كان التلفزيون ينقل عن مسؤول ايراني أم عن بيان. ولم يتسن الاتصال على الفور بمسؤولين للتعليق.

وفي اخر تطورات ازمة البحارة، نقلت خدمة سي.ان.ان التركية عن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قوله خلال اجتماع لجامعة الدول العربية في المملكة العربية السعودية إن دبلوماسيين أتراكا قد يتمكنون من زيارة أفراد من البحرية البريطانية.

وتناولت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت مسألة احتجاز 15 فردا من البحرية البريطانية بايران خلال محادثات أجرتها مع أردوغان في أنقرة يوم الثلاثاء.

وقالت تركيا التي تربطها حدود مشتركة مع ايران إنها ستبذل قصارى جهدها لمساعدة بريطانيا حليفتها بشمال الاطلسي.

بلير يحذر

وحذر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير طهران الثلاثاء من "مرحلة مختلفة" اذا لم تطلق سراح البحارة.

وأدى احتجازهم اضافة الي العقوبات الجديدة التي فرضتها الامم المتحدة على ايران يوم السبت بسبب برنامجها النووي المتنازع عليه الى تصعيد التوترات بين ايران والغرب ودفع اسعار النفط للصعود الي على مستوياتها في 2007.

وحثت روسيا والامارات العربية المتحدة ايران يوم الثلاثاء على التقيد بمطالب الامم المتحدة بأن توقف انشطتها النووية الحساسة لكن ايران تقول ان قرار مجلس الامن غير شرعي.

وتقول ايران التي تنفي اي نية لصناعة اسلحة نووية انها قد توجه اتهامات الى البحارة البريطانيين بدخول مياهها بصورة غير قانونية. وتصر بريطانيا على انهم كانوا يعملون في المياه العراقية.

وقال بلير "ما نحاول عمله... هو متابعة هذا الامر عبر القنوات الدبلوماسية وجعل الحكومة الايرانية تتفهم انه يتعين اطلاق سراح هؤلاء الاشخاص وانه ليس هناك أي مبرر على الاطلاق لاحتجازهم."

واضاف قائلا لمحطة جي.ام تي.في التلفزيونية "يتعين اطلاق سراحهم. واذا لم يحدث ذلك فان الامر سينتقل الى مرحلة مختلفة."

وقال المتحدث باسم بلير ان الخطوة التالية التي يمكن ان تقوم بها بريطانيا هو ان تنشر ادلة في صورة سجلات لنظام تحديد المواقع العالمي بأن البحارة لم يدخلوا المياه الايرانية.

واضاف قائلا "حتى الان لم نوضح صراحة لماذا نعرف ذلك لاننا لا نريد ان نصعد الموقف."

وقال مسؤول بالحكومة البريطانية لرويترز ان مسؤولين بريطانيين أطلعوا ايران على موقع البحارة بالتحديد عندما تم اعتقالهم.

وقال المتحدث باسم بلير "انا واثق تماما ان افرادنا كانوا في المياه العراقية وليسوا حتى على هامش المياه العراقية."

وتمت طمأنة بريطانيا الي أن البحارة بخير لكن لم يسمح لهم بالاتصال بهم أو معرفة مكان احتجازهم.

وقال محمد على حسيني المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية لتلفزيون طهران الرسمي "بالطبع هم في مكان امن تماما وهم يعاملون بطريقة انسانية واسلامية."

ونسبت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية الايرانية الى مسؤول ايراني قوله ان السفارة البريطانية ستكون قادرة على الاتصال بالبحارة بمجرد استكمال التحقيق الاولي.

واتصلت مارغريت بيكيت بنظيرها الايراني يوم الثلاثاء للمطالبة باطلاق سراح البحارة وتحدثت "بعبارات قوية للغاية" لكي "تطالب مجددا بعودتهم الامنة والسريعة والسماح لمسؤولين قنصليين بالالتقاء بهم فورا."

وقالت بيكيت في بيان انها اختصرت زيارة الي تركيا بسبب ازمة البحارة المحتجزين. وقالت في وقت سابق ان بريطانيا "ستواصل ترك الباب مفتوحا من اجل نتيجة بناءة."

وقالت وزارة الخارجية العراقية وصياد عراقي شاهد احتجاز البحارة انه حدث في المياه العراقية. غير ان متحدثا باسم الحكومة العراقية قال الثلاثاء ان بغداد ليس لديها تأكيد لمكان احتجاز البحارة وقال ان العراق يخشى تداعيات التوتر المتزايد بين بريطانيا وايران.

وقال على الدباغ ان الحكومة العراقية تبذل جهودا مع ايران لحل القضية لان أي تصعيد سيكون له أثره على العراق.

واحتجزت ايران ثمانية جنود بريطانيين في ظروف مشابهة في عام 2004 وأطلقت سراحهم بعد ثلاث ليال.

وقال محللون ان الازمة الحالية تبدو اكثر تعقيدا وستستغرق وقتا اطول لحلها عما كان عليه الحال قبل ثلاث سنوات.

وقال الكيس بيجام من مركز السياسية الخارجية "حادث 2004 كان اقل توترا.. كان هناك القليل من السحب التي تتجمع في الافق ولهذا فربما يكون احتجازهم اطول."

واضاف قائلا "ربما كانت هناك ايضا معارك داخلية في ايران حول ما يتعين القيام به بعد ذلك."

وتعتقد بعض الجماعات المتشددة في ايران ان القضية يمكن ان تصبح ورقة مساومة في خلافها النووي وخلافات اخرى مع الغرب مما يكشف ما قال المحللون انه انقسامات مع الاصوات الاكثر اعتدالا الذين يريدون بناء جسور مع الخارج وليس زيادة التوتر.