احيا الفلسطينيون الجمعة ذكرى يوم الارض، وذلك في وقت حذر رئيس الوزراء اسماعيل هنية من ان حماس ستعيد تقييم خياراتها اذا لم يرفع الحصار في غضون ثلاثة اشهر بينما توقع رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت سلاما شاملا مع العرب خلال خمسة اعوام.
وقد أصيب 13 فلسطينيا في قرية بدرس غرب رام الله وبلدة بلعين عندما استخدم جنود الاحتلال الغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية لتفريق مسيرة انطلقت من البلدتين الى الجدار العازل لمناسبة ذكرى يوم الارض.
ودرج الفلسطينيون كل عام على احياء ذكرى يوم الارض، وهو ذكرى استشهاد ستة من فلسطينيي الداخل على ايدي الاحتلال في آذار/مارس 1976 خلال تظاهرات احتجاج على تهويد منطقة الجليل.
وشارك عدد كبير من الفلسطينيين في مسيرات بعدد من المدن والقرى الفلسطينية بمناسبة هذه الذكرى. كما شارك آلاف من فلسطينيي 1948 في سخنين بالجليل شمالي إسرائيل في مسيرات مماثلة.
وسار الآلاف من المتظاهرين من امام مسجد النور في وسط البلدة الى النصب التذكاري لشهداء سخنين وعرابة حيث سينظم مهرجان خطابي، مرددين "من غزة الى بيروت، شعب واحد لا يموت".
وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها "عاش يوم الارض الخالد" و"لتوقفوا جرائم هدم البيوت" و"وحدة وحدة وطنية، اسلام ودروز ومسيحيي".
كما رفعوا الاعلام الفلسطينية ورايات برتقالية (لانصار التجمع الوطني الديموقراطي) وحمراء (لانصار الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة) وخضراء (للحركة الاسلامية داخل الخط الاخضر). واضافة الى مهرجان سخنين، من المتوقع ان تنظم مسيرة في بلدة كفركنا في الجليل.
مهلة حماس
الى ذلك، وجه رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية انذارا مبهما الجمعة بأن حماس ستعيد تقييم خياراتها اذا لم يرفع الحصار عن حكومة الوحدة الوطنية في غضون ثلاثة أشهر.
ولم يفصح هنية عما ستفعله حماس اذا لم يتم الوفاء بالمهلة التي حددها غير أن غازي حمد أحد كبار مساعديه قال إن حل حكومة الوحدة ليس أحد الخيارات المطروحة.
وقال هنية في خطبة الجمعة بأحد مساجد غزة "نحن قدمنا ما علينا..عملنا اتفاقا وحكومة وحدة وبرنامجا سياسيا على قاسم مشترك.. والمطلوب الان أن يرفع الحصار." واضاف دون تفاصيل "اذا استمر الحصار شهرين أو ثلاثة..فاننا نقول وبوضوح..نحن سندرس خياراتنا..وسنتخذ القرار الذي يحمي كرامتنا ويحمي مصالحنا."
ووجه هنية هذا الانذار ثلاث مرات في أول حديث له بعد حضوره القمة العربية في السعودية التي أعاد خلالها الزعماء العرب اطلاق المبادرة العربية للسلام مع اسرائيل التي أطلقت أول مرة في عام 2002.
وخلال الاسبوعين اللذين مضيا على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بين حماس وحركة فتح التي يتزعمها
وخلال خطبة الجمعة قال هنية إن حماس لن تعترف ابدا باسرائيل أو تقدم تنازلا بشأن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم داخل ما أصبح حاليا اسرائيل.
اولمرت والسلام
وفي الجهة المقابلة، اعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في مقابلات نشرت الجمعة ان اتفاقية سلام شاملة يمكن ان تبرم بين اسرائيل و"اعدائها" خلال 5 سنوات.
واضاف ان "ثمة احتمال فعلي ان تتمكن اسرائيل من توقيع اتفاقية شاملة للسلام مع اعدائها في غضون خمس سنوات". ورد اولمرت بالايجاب عندما سئل ما اذا كان يعني "كل العالم العربي".
ووقعت دولتان عربيتان فقط السلام مع اسرائيل وهما مصر والاردن. وقال اولمرت "ثمة امور تحصل لم تكن تحصل في الماضي وتتطور وتنضج. يجب ان نعرف كيف نستغل هذه الفرصة".
واضاف "اولا هناك تحول على المستوى الدولي بشأن حاجات اسرائيل الفعلية. القمة العربية (في الرياض) واطلاق حوار بيني وبين ابو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) يندرجان في اطار المعطيات الجديدة".
ورفضت اسرائيل المبادرة التي قررت قمة الرياض تفعيلها بصيغتها الحالية داعية الى مفاوضات يمكن من خلالها لكل طرف ان يدافع عن مواقفه للتوصل الى تسوية. وتنص المبادرة على تطبيع العلاقات مع اسرائيل في مقابل انسحابها من الاراضي التي احتلتها عام 1967 واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية وتسوية "عادلة يتفق عليها" لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
لكن أولمرت أوضح ان بعض جوانب المبادرة "تنطوي على مشاكل" وان اسرائيل ليست مستعدة لقبولها.
وتعارض اسرائيل منح اللاجئين الفلسطينيين حق العودة لديارهم التي تقع الآن في الدولة العبرية.
من جانبه، اعتبر شمعون بيريس نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي ان اسرائيل والفلسطينيين والعرب يجب ان يعملوا الان على تسوية خلافاتهم في محادثات مباشرة.
مؤتمر سلام
ولاحياء عملية السلام اثارت الامم المتحدة فكرة عقد اجتماع موسع لرباعي الوساطة للسلام في الشرق الاوسط يضم الزعماء الاسرائيليين والسعوديين. وقال اولمرت انه يرغب في الحضور لكن دبلوماسيين غربيين قالوا ان السعودية أبلغت واشنطن بأنها غير مستعدة للمشاركة في هذا الوقت اذا تم ضم اسرائيل.
ونتيجة لذلك قال دبلوماسيون ان رباعي الوساطة المؤلف من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة سيعقدون اجتماعات منفصلة على الارجح مع دول عربية وزعماء اسرائيليين وفلسطينيين.
وعقد اولمرت ومسؤولون اسرائيليون اخرون محادثات سرية في الاشهر الاخيرة مع مسؤولين سعوديين حسب دبلوماسيين وتقارير اعلام اسرائيلية. والموافقة على عقد اجتماع علني سيكون بمثابة تقدم كبير.
وتحت ضغوط من واشنطن وافق اولمرت على محادثات لبناء الثقة مع عباس يمكن ان تؤدي لمحادثات بشأن قيام دولة فلسطينية.
وقد دعا وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس إسرائيل للمبادرة في إجراء مفاوضات على الوضع النهائي مع عباس بالتنسيق مع اللجنة الرباعية والجامعة العربية مشددا على ضرورة أن تستند المبادرة الإسرائيلية إلى مبادرة السلام العربية.