فرنسيتان معتقلتان في سوريا تطمحان للعودة إلى بلدهما

تاريخ النشر: 18 فبراير 2019 - 08:12 GMT
فرنسيتان معتقلتان في سوريا تطمحان للعودة إلى بلدهما
فرنسيتان معتقلتان في سوريا تطمحان للعودة إلى بلدهما

وصلت الفرنسيتان كلويه وشيماء إلى مخيم الهول المخصص لعائلات تنظيم الدولة الاسلامية بعد فرارهما من آخر جيب للجهاديين في شرق سوريا بدافع الجوع أكثر من الندم، ومع استعدادهما للعودة الى بلدهما، تقولان إنهما لن تتنازلا عن النقاب وحقهما بمحاكمة عادلة.

خلف أسوار المخيم الذي يستقبل عشرات آلاف النازحين في محافظة الحسكة (شمال شرق)، التقت وكالة فرانس برس الشابتين اللتين ترتديان نقاباً طويلاً يخفي ملامحهما كافة باستثناء العيون، بينما كان يحيط بهما ثلاثة أطفال ثيابهم متسخة.

وعلى غرار 500 سيدة أجنبية وصلن خلال الأشهر الأخيرة الى المخيم الواقع في منطقة صحراوية قاحلة، تراقب قوات سوريا الديموقراطية عن كثب حركة النساء اللواتي يشتبه بأنهن يحتفظن بايديولوجية متطرفة ومعادية للغرب، وهن يقمن داخل قسم من المخيم يحظى بحراسة مشددة.

وترفض السيدتان إعطاء أي تفاصيل من شأنها أن تكشف هويتيهما، لتجنب نشر اسميهما والتأثير سلباً على عائلتيهما المقيمتين في فرنسا. وتستخدمان في المقابلة اسمين مستعارين.

وتتحدر كلويه (29 عاماً) التي تبدو أكثر طلاقة في الكلام، من منطقة ليون الفرنسية. وتصر بتصميم تكشفه عيناها الزرقاوان على توجيه رسالة واضحة "نحن لسنا حيوانات، نحن بشر. لدينا قلب، ولدينا روح، هذا كل ما في الأمر".

والتقت فرانس برس قبل أسبوع هذه السيدة لدى خروجها من بلدة الباغوز حيث لا يزال تنظيم الدولة الاسلامية محاصراً في نصف كيلومتر مربع.

وتدرك كل من السيدتين تردد الحكومة الفرنسية إزاء استعادة نساء وأطفال الجهاديين وما يطرحه ذلك من حساسيّة في بلد لم يتعاف بعد من تداعيات الاعتداءات الدامية في العام 2015. ويُنظر بكثير من الشك إلى النساء والرجال الذين رافقوا التنظيم المتطرف حتى مراحله الأخيرة.

-"نلتزم الصمت"-

وتقول شيماء، وهي شابة فرنسية في الثلاثينات من عمرها، هربت مع زوجها وأطفالها قبل نحو أسبوعين من آخر نقاط التنظيم وسلموا أنفسهم إلى قوات سوريا الديموقراطية "نحن لم نكن متفقين" مع مقاتلي التنظيم هناك.

وتضيف بلكنة تميز سكان الجنوب الفرنسي "لكن لم يكن بإمكاننا أن نقول شيئاً، كان علينا أن نلتزم الصمت".

وتوافقها كلويه الرأي "مقاتلو الدولة الإسلامية كانوا يخيفوننا، كانوا يقولون لنا +سنقطع رؤوسكن ونغتصبكن+"، موضحة أنها تمكنت من الهرب بمساعدة مهرّب مقابل دفع مبلغ خمسين دولاراً.

وبعد الضيق الذي شعرت به خلال الأسابيع الأخيرة جراء الحصار الذي فرضته قوات سوريا الديموقراطية ومحاولتها تجنّب القصف وعدم توفر أي طعام تقدمه لأطفالها الثلاثة، تبدي شيماء رغبتها اليوم بالعودة إلى فرنسا وتحديداً الى حضن عائلتها.

وتشاركها كلويه الرغبة ذاتها شرط أن تتمكن من "ممارسة الاسلام فيها بكل حرية وأن تبقى قرب أطفالها".

ينخفض صوتها تلقائياً لدى استعادتها مقتل ابنتيها (عامان ونصف عام، وست سنوات) قبل عام ونصف عام جراء قصف. ورغم حزنها الشديد، إلا أنها تؤكد أنها لم تفكر ابداً بالانتقام. وتقول "قتلوا لي أطفالي فلن أذهب غداً لأقتل أحداً".

وتسرد الفرنسيتان تفاصيل كثيرة لا يمكن التحقق من صحتها تتعلق بحياة كل منهما وزواجها وسفرها. تتحدث كل واحدة منهما عن حياة مسالمة مع زوجها، الموظف المدني لدى التنظيم، وهي عبارة تكاد تكررها كل النساء اللواتي التقتهن فرانس برس خلال الشهر الأخير بعد خروجهن من جيب التنظيم.

- "كل ما بقي لي"-

وتنطوي رواية كل منهما على تفاصيل متناقضة، إذ تعبران عن خيبة أملهما من تنظيم الدولة الاسلامية، بعدما اعتبرتا أن أرض "الخلافة" هي "المكان المثالي لممارسة إسلامهما بحرية" لينتهي الأمر بالتنظيم وهو "يعدم الكثير من الناس من أجل لا شيء ومن دون أدلة، حتى من المسلمين"، وفق كلويه.

وفي الوقت ذاته، تتحفظ كلويه على إدانة الاعتداءات التي تعرضت لها باريس في العام 2015. وتشرح أن "أولئك الذين فعلوا ذلك أرادوا الانتقام" من الضربات التي توجهها فرنسا في سوريا.

وتتحدث السيدتان عن أمرين يوجهان حياتهما اليوم: مواصلة ممارسة "الإسلام الصحيح" وحماية أطفالهما. وتخشيان ما سيكون عليه مصير الأطفال بمجرد عودتهم إلى فرنسا، حيث من الممكن أن يتم فصلهم عن ذويهم الذين سيعتقلون بسبب انتمائهم إلى التنظيم.

وتشرح كلويه "سيأخذون أطفالنا بعيداً عنا، ويضعونهم في دور رعاية أو لدى عائلات أخرى، سيتم فصلهم عن بعضهم البعض وسيكبرون بشكل مغاير للتربية التي نريد أن نوفرها لهم".

وتضيف "هناك الكثير من الأمور في فرنسا التي تتعارض مع ديننا، بينها على سبيل المثال المثلية الجنسية، إنها ممنوعة في الدين".

وتأمل السيدتان في حال عودتهما إلى فرنسا، أن تحصلا على عقوبة خفيفة. وتوضح كلويه "آمل أن تتم محاكمتنا بشكل عادل، كل حالة على حدة وليس على كل ما ارتكبه التنظيم".

وحكمت باريس العام الماضي على فرنسية زارت سوريا في العام 2015 مع أطفالها الثلاثة وتزوجت من عنصر في التنظيم، بالسجن سبع سنوات.

ولا تمانع شيماء بدورها "عقوبة سجن غير طويلة" تمكنها من مواصلة حياتها و"الاستمتاع" مع أطفالها "لأنهم كل ما بقي" لها بعد توقيف زوجها.