فرنسا: اتهام الأمير السعودي نايف بن فواز الشعلان بتهريب مخدرات

تاريخ النشر: 30 مارس 2007 - 09:29 GMT

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية أن الأمير السعودي نايف بن فواز الشعلان اتُهم مع عشرة آخرين في فرنسا بتنظيم عملية ضخمة لتهريب المخدرات، وإذا دين سيواجه عقوبة بالسجن عشر سنين، إلى منعه من دخول الأراضي الفرنسية بعد أن ينهي مدة عقوبته.

وقالت ان "الأمير نايف بن فواز الشعلان استخدم طائرته الخاصة من طراز بوينغ 727 لتهريب ما قيمته 15 مليون دولار من الكوكايين الكولومبي إلى فرنسا مستخدماً الحصانة الديبلوماسية التي يتمتع بها". وأضافت ان الأمير لم يحضر جلسة المحاكمة ويُعتقد أنه موجود في السعودية، غير ان وكيله كاك فيرغيس نفى التهم الموجهة إليه على رغم إصدار مذكرة توقيف دولية في حقه.

ونقلت عن مذكرة ديبلوماسية فرنسية سرية إن "القضية تتعامل معها الرياض كأولوية، ومن المحتمل أن تكون لها تأثيرات سلبية على مصالحنا المشتركة".

وقد بدات قضية التهريب منذ سنوات وكانت محطة "أي بي سي" الأميركية، نقلت في العام 2002 في برنامج تلفزيوني، عن مسؤولي شركة أميركيين وفرنسيين أن الأمير نايف قام بنقل 2 طن من الكوكايين من كولومبيا إلى مطار خارج باريس، مستفيداً من جواز سفره الديبلوماسي ومن طائرة البوينغ التي تستخدمها العائلة الحاكمة. ويبدو المحقّقون الأميركيون متأكّدين من أن جزءاً من أرباح عملية التهريب، أو كلها، كان سيذهب لـ "تمويل الإرهاب"، مع أن ملفّ الإتهام لا يشير إلى هذه القضية.

وكان الأمير نايف بن فوّاز الشعلان، قد أدين في قضية تتعلّق بالمخدرات في الولايات المتحدة، في العام 1984.

ونقلت شبكة التلفزيون عن مسؤول مكافحة المخدّرات في ميامي، توم رافانيللو، قوله: "إنه المتآمر الرئيسي. إنه هو الذي سمح بأن تتم هذه العملية. فبدون طائرة، لا توجد مخدرات. أي أن المخدرات تظل في كولومبيا".

وما يزال الأمير نايف بن فواز الشعلان مطلوباً من السلطات الفرنسية والأميركية، سوى أنه يعيش طليقاً في المملكة العربية السعودية. وليست هنالك معاهدة لتبادل المطلوبين بين الولايات المتحدة والسعودية.

وخضع شركاء الأمير في عملية التهريب للمحاكمة في فلوريدا حينها.

وكان الأمير نايف قد زعم في مقابلة مع جريدة عربية أنه كان زار كولومبيا لعقد صفقة أنابيب من البلاستيك، وأن الحكومة السعودية برّأته من جميع التهم.

ويزعم المحقق الفرنسي فابريس مونتي أن الأمير نايف بن عبد العزيز هدّد بإلغاء صفقات مهمة مع الحكومة الفرنسية إذا ما استمر التحقيق الفرنسي في قضية الأمير.

وتحدّثت في البرنامج الدكتورة مي يماني (إبنة الشيخ زكي اليماني)، التي قالت أن الأمراء يلهون "بينما روما تحترق". وقالت مي يماني: " الأمر محزن للغاية، حينما تراقب سلوكهم، وتراقب الإهتراء، إن هؤلاء الناس يخفون رؤوسهم في الرمال، وينتظرون حتى يحترق البلد".

غسيل اموال

وكانت السلطات السويسرية قد أعلنت وضع اليد على "بنك كنز" الذي يملكه نفس الأمير، بتهم تتعلق بـ"عمليات الجريمة المنظمة وغسل الأموال"، كما يظهر من الخبر التالي الذي يعود لآخر العام 2002. ونشر على موقفع "سويس انفو".

اذ أقرت النيابة العامة السويسرية فتح تحقيق قضائي في إحدى أكبر عمليات الجريمة المنظمة وغسيل الأموال بعد استكمال التحقيق البوليسي في قضية لها علاقة ببنك عربي في جنيف.

وفي الوقت الذي أكدت فيه النيابة العامة بأن الأمر يتعلق ببنك الكنز وصاحبه الأمير نايف بن فواز الشعلان، أعلن مجلس إدارة البنك، الذي به شخصيات سويسرية رفيعة المستوى، وقف نشاطات البنك "بسبب نقص المعاملات"

بإصدار مكتب المدعي العام الفدرالي يوم الثلاثاء بيانا يعلن فيه "التأكد من الشكوك" التي تحوم حول قضية الإجرام المنظم المتعلقة بتهريب مخدرات وغسيل الأموال، بعد تحقيق بوليسي استغرق اكثر من عام ونصف، تفتح العدالة السويسرية ملفا قد يعرف تطورات كبرى خلال الأشهر القادمة، نظرا لكونها قضية تتشعب إلى كل من الولايات المتحدة الأميركية وكولومبيا وفرنسا وإسبانيا وسويسرا، وقد تشمل حتى المملكة العربية السعودية.

وقد أدت العملية حتى الآن إلى توقيف رجل أعمال إسباني مقيم في جنيف، وشخص جزائري مقيم في مقاطعة الصافوا الفرنسية، بينما أشارت النيابة العامة السويسرية إلى أن الشكوك تحوم أيضا حول تورط شخص سعودي.

والقضية التي توصف "بتهرب مخدرات وغسيل أموال من قبل تنظيم إجرامي" تعود جذورها إلى حملة "الألفية" التي قامت بها الشرطة الأميركية بالتعاون مع السلطات الكولومبية في نهاية عام 1999 والتي أدت إلى توقيف حوالي ثلاثين من كبار تجار الكوكايين ومساعديهم بتهمة غسيل الأموال.

وقد عقب ذلك في شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1999 توقيف الشرطة الفرنسية شخصا كولومبيا في أحد المخابر السرية بضواحي العاصمة باريس، وضبط اكثر من 800 كلغ من الكوكايين. وهذا الشخص الكولومبي هو الذي وجه المحققين نحو رجل الأعمال الإسباني المعتقل في إسبانيا، والذي قدم نفسه على أنه "مصرفي سويسري قادر على غسيل أموال المخدرات مقابل عمولة قيمتها 17%".

كما أوضح الشخص الكولومبي أن المسار الذي سلكته عملية نقل الكوكايين بدأ من كاركاس في فنزويلا إلى باريس مرورا بجدة بالمملكة العربية السعودية. وذكرت مصادر إعلامية استنادا إلى دوائر التحقيق، أن طني الكوكايين نقلت على متن طائرة خاصة، عادة ما تستعمله إحدى بنات الملك فهد، وكان على متنها آنذاك عند إقلاعها من كاركاس الأمير نايف بن فواز الشعلان، صاحب بنك الكنز في جنيف.

تأكيد أوساط التحقيق بأن الكوكايين كانت في شنط بغرفة الأمير، هو الذي لا شك أدى بالنيابة العامة الفدرالية إلى تفتيش مقر بنك الكنز في جنيف ومصادرة ملفات من مكتب الأمير الشعلان بغرض العثور على أدلة لعلاقة محتملة مع الشخصيين الموقوفين في هذه القضية.

تشكيك الدفاع في صحة الشهود

غير أن أحد محامي الأمير نايف بن فواز الشعلان شكك في تصريحات صحفية "في صحة الشهادات المقدمة"، ولمح إلى أن "الشهود الذين اعتمد عليهم الأميركيون قدموا هذه الشهادات مقابل تخفيف العقوبات ضدهم". كما اعتبر المحامي أن الطائرة التي تمت الإشارة إليها غير التي أقلت الأمير الشعلان.

ويقول محامي الأمير نايف بن فواز الشعلان أن بنك الكنز "لم يتورط أبدا في قضايا غسيل اكتشفتها السلطات الفدرالية". وكان الأمير نايف بن فواز الشعلان قد شدد في حديث سابق لإذاعة سويسرا العالمية - سويس انفو على حرصه انتهاج النظام المصرفي الإسلامي، أي بعيدا عن الربا وعن العمليات المخلة بالأخلاق.

وأمام قضية من هذا النوع في ظرف مماثل يتسم بتوتر كبير بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، تجد العدالة السويسرية نفسها أمام اختبار عسير يتطلب الضرب بيد من حديد ضد شبكات الإجرام التي ترغب في تحويل جنيف وساحتها المالية إلى قاعدة مركزية للإجرام المنظم، ولكن دون التورط في تصفية حسابات قد تكون وراءها أغراض سياسية.

وقف نشاط بنك الكنز

وفي آخر التطورات، وبعد يومين من شروع النيابة العامة الفدرالية في التحقيق في هذه القضية، أعلن مجلس إدارة بنك الكنز "عن وقف نشاط البنك نظرا لقلة المعاملات". ونشير الى أن بنك الكنز الذي يعتبره الأمير نايف بن فواز الشعلان "أول بنك عربي في سويسرا بأموال عربية صرفة"، كان يضم من ضمن أعضاء مجلس إدارته شخصيات سويسرية معروفة نذكر منها المدير العام السابق للبنك الوطني السويسري جون تسفالن، والأستاذ الجامعي والخبير في الدراسات الإستراتيجية كورت جاستايغر. وقد أكدت ناطقة باسم اللجنة الوطنية للبنوك" متابعتها لتقهقر نشاطات البنك منذ مدة وطالبت مجلس إدارتها باتخاذ إجراءات لانعاشها".