افتى عالم الدين السعودي عضو مجلس الشورى والمستشار في وزارة العدل الشيخ عبد المحسن العبيكان بعدم شرعية زواج "المسفار"، وهو ما تقوم به الفتيات السعوديات اللواتي يسافرن الى الخارج لاكمال اوراقهن للقبول في الدراسات العليا.
وقد ظهر في المجتمع السعودي ما يسمى زواج "المسفار"، واقدم الكثير من الفتيات على هذا النوع من زواج المصلحة، تلبية لشرط وزارة التعليم العالي وجود محرم لمرافقة الطالبة في بعثة الى الخارج.
وقال العبيكان، ردا على سؤال عن رأيه في زواج "المسفار" "ان زواج المسفار يعتبر زواجا بنيّة الطلاق وهذا محرّم ولا يجوز"، مشيرا الى انه "يكون هناك نوع من الاتفاق على انه موقت، وكل من الطرفين يعرف ذلك، وانتشرت الاخبار فأصبح نكاح متعة وهو لا يجوز ومحرم بالاجماع".
وكانت وزارة التعليم السعودية اعلنت انه ليس ضروريا ان يكون الاب او الاخ هو المحرم، بل يمكن ان يكون غيرهما من المحارم الشرعيين، فقرر كثير من الطالبات اللجوء الى "المسفار"، وهو زواج يحدد بفترة معينة ريثما تنهي الفتاة ما هو مطلوب منها.
وبحسب تقرير لـ"العربية .نت" نشر في الخاكس والعشرين من الماضي فان صحيفة سعودية قالت إن 13 مواطنة مبتعثة تقدمن بطلب للزواج من سعوديين ضمن ما يسمى بـ "زواج المسفار" لتكملة شروط الابتعاث الخارجي والذي يتطلب وجود محرم.
وأشارت مصادر تعليمية الى أن طلبات الفتيات جاءت عقب حضور الملتقى الذي نظمته وزارة التعليم العالي بالرياض للمبتعثين مؤخراً، للتعريف بواجباتهم ومسؤولياتهم، بحسب تقرير لصحيفة " اليوم" السعودية كتبته الصحفية عوضة الزهراني الاحد 25-3-2007 .
من جهته، أوضح وكيل وزارة التعليم العالي د. عبد الله المعجل أن الوزارة تشترط المحرم لمرافقة المبتعثة، وليس ضرورياً أن يكون الزوج، بل يمكن أن يكون الابن أو الأب أو غيرهما من المحارم الشرعيين.
يذكر أن زواج "المسفار" أطلق على وزن المسيار، كتوصيف لنوع من الزواج الذي تقبل به الفتيات، ويقال إنه محدد لمدة السفر ويدخل في دائرة الزواج بنية الطلاق الذي اختلف العلماء بين تحليله أو تحريمه.
وكانت صحيفة الوطن السعودية قد نشرت مؤخرا تحقيقا تحدثت فيه عن مشكلة الكثيرات من النساء الطموحات اللاتي يرغبن في مواصلة تعليمهن ولا يعيقهن غالباً سوى عدم وجود محرم.
وتقول الكاتبة مرام عبدالرحمن مكّاوي في مقال لها بصحيفة الوطن حول هذا النوع من الزواج "الفرق بين المسيار والمسفار صغير، فكلاهما زواج مصلحي. فإذا كان زواج المسيار قد تم اختراعه لتلبية احتياجات الرجل الجنسية، دونما تكاليف أو مسؤولية، فإن زواج المسفار هدفه تلبية احتياجات المرأة الإجرائية، وعلى رأسها قضية السفر للخارج، واشتراط وزارة التعليم العالي لوجود المحرم".
وتقترح الكاتبة أحد الحلول الفقهية المطروحة في هذا الصدد لمشكلة المحرم " سفر المرأة مع النساء الثقات، وهو أسلوب تتبعه بعض دول الخليج، إذ تقوم بابتعاث مجموعة من الطالبات، إلى جامعات بعينها، ويتم إسكانهن معاً، وبالتالي نحل جزءاً من المشكلة. خاصة بالنسبة لبعض الأهالي الذين يثقون ببناتهم ولكن يخافون عليهن، وهذه مشاعر طبيعية، لكن حين يرون بأن بناتهم مع رفقة طيبة، فإن هذا سيقلل المخاوف."
واضافت " أليس هذا الحل أفضل من أن تلقي فتاة بنفسها أمام إنسان غير مناسب، فينتهي الأمر بالطلاق، وبتشتت الأطفال، وبمزيد من المشكلات الاجتماعية؟".