نفى مسؤولون فلسطينيون ان يكون الرئيس ياسر عرفات قد شكل لجنة ثلاثية لادارة الوضع الفلسطيني بعد رحيله خاصة وان صحته بدأت بالتدهور الشديد منذ مساء الاربعاء ما استدعى طلب فرق طبية من الاردن ومصر وتوجهت عقيلته سها التي تعيش في باريس الى مقره في رام الله.
قال مسؤولون ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات شارك المسلمين صلاة الصبح في مقره بالضفة الغربية يوم الخميس لكنه مازال مريضا جدا.
وكان مسؤولون فلسطينيون قالوا امس ان الرئيس الفلسطيني "مريض جدا جدا" وانه يغيب عن الوعي أحيانا ثم يسترده في مقره المحاصر بالضفة الغربية.
وكان الزعيم الفلسطيني البالغ من العمر 75 عاما رمز النضال من أجل الدولة الذي يحبه معظم الفلسطينيين ويلعنه أكثر الاسرائيليين قد أُصيب بآلام في المعدة منذ الأسبوع الماضي لكن صحته تدهورت يوم الاربعاء.
وسارع فريق من الأطباء الأجانب الى رام الله لاجراء فحوص له يوم الخميس. وتوجهت زوجة عرفات عائدة الى الوطن من فرنسا بعد سنوات من تباعدهما.
وأثار تدهور صحة عرفات المخاوف من فوضى بين أبناء شعبه في الاراضي الفلسطينية غير ان رحيله عن مسرح الاحداث قد يؤدي أيضا الى تغييرات من جانب اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة اللتين تصفانه بانه عقبة في طريق السلام.
ونفى نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس ووزير الاتصالات عزام الأحمد الانباء التي تحدثت عن تشكيل عرفات لجنة ثلاثية من كل من رئيس الوزراء أحمد قريع وسلفه أمين سر منظمة التحرير محمود عباس ورئيس المجلس الوطني سليم الزعنون لادارة الوضع الفلسطيني بعد رحيله.
وينص الدستور الفلسطيني على تولي رئيس المجلس التشريعي روحي فتوح في حال وفاة عرفات، في حين يتولى محمود عباس قيادة منظمة التحرير
ولم يعين عرفات خليفة له خلال العشر سنوات منذ غادر المنفى بموجب اتفاقات السلام المؤقتة التي اشترك من أجلها مع زعماء اسرائيليين في الفوز بجائزة نوبل للسلام.
وسارع الزعماء الفلسطينيون ومعهم مسعفون الى مقر عرفات الذي تحاصره فيه قوات اسرائيلية فعليا منذ اكثر من عامين وتتهمه اسرائيل بالتحريض على إثارة العنف في الانتفاضة التي مضى عليها أربعة أعوام. وينفي عرفات هذا الاتهام.
وقالت مصادر طبية ان عرفات اصابته نوبات من الاغماء وانه في أحيان أخرى كان يبدو ذاهلا ومشتتا. وقال مسؤولون انه كان عاجزا عن الأكل أو الشرب دون ان يتقيأ وانه تم تركيب جهاز له لحقنه بالسوائل في الوريد.
وقال مسؤول رفيع "انه حقا في حالة خطيرة جدا جدا ولكن لا يمكننا القول بانه يحتضر."
ووضعت خطط طواريء لنقل عرفات الى مستشفى للعلاج في حين يتوافد أطباء أمريكيون ومصريون وأردنيون على رام الله.
وبعد زيارة عرفات في مقره حيث تجمع مئات الفلسطينيين.
وقال وزير الاتصالات عزام الاحمد "انه بحالة مستقرة لكن لا تحسن. كان يمازحنا. انه يحتاج مزيدا من العلاج والفحوص."
غير ان احد المقربين قال ان عرفات يفضل العلاج في مقره المسمى المقاطعة على الذهاب الى مستشفى فلسطيني أو اجنبي لانه يخشى ان هو خرج الا تسمح له اسرائيل ابدا بالعودة. وقال احدهم "كل ما في الامر انه يرفض المغادرة."
وقال مسؤولون اسرائيليون ان اسرائيل ستسمح للرئيس الفلسطيني بالذهاب للعلاج في أي مكان يختاره سواء في الداخل او الخارج لكن عودته "مسألة منفصلة بعد تعافيه."
وقال مسؤولون فلسطينيون مرارا ان عرفات يتعافى من اصابة "بانفلونزا معوية" ولكنه لم يظهر في أي مناسبة عامة منذ ايام مما أثار تكهنات بشأن مدى خطورة حالته.
واستدعي الى مقر عرفات رئيس الوزراء احمد قريع ورفاق قدامى آخرون في نضاله من اجل دولة فلسطينية. ولم يدلوا بأي تصريح حينما غادروا.
وفي علامة على مدى خطورة صحة عرفات قال مسؤولون ان زوجة الرئيس الفلسطيني سها عرفات يتوقع ان تصل الى رام الله من منزلها في باريس يوم الخميس وذلك للمرة الاولى منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 .
واجري لعرفات فحص للمعدة بالمنظار يوم الاثنين الماضي بعد ان شكا من آلام فيها وقال مسؤولون فلسطينيون وقتها ان الفحص لم يظهر اي داء خطير لكن الرئيس الفلسطيني لايزال ضعيفا.
وقال مسؤول رفيع في حكومة الرئيس الاميركي بوش ان البيت الابيض يتابع أنباء صحة عرفات لكن ليس لديه تعقيب آخر.
وكان عرفات عاد الى الاراضي الفلسطينية التي استولت عليها اسرائيل في حرب عام 1967 في أعقاب اتفاقات السلام المؤقتة عام 1993 التي اعطت الفلسطينيين قدرا من الحكم الذاتي.
وترفض اسرائيل والولايات المتحدة الان التعامل مع عرفات وتتهمانه بالتشجيع على هجمات النشطاء.
ووضع رئيس الوزراء ارييل شارون خطة من جانب واحد للانسحاب من غزة وأجزاء من الضفة الغربية متجاوزا خطة السلام المدعومة من الولايات المتحدة "خارطة الطريق" التي من المفترض ان تؤدي الى قيام دولة فلسطينية.
غير ان إزاحة عرفات عن ساحة الاحداث قد يزيل احد المبررات الرئيسية للخطة التي هوت بالدولة اليهودية في غمار فوضى سياسية.
وقال الوف بين من صحيفة هاارتس الاسرائيلية "الزعم بانه لا يوجد شريك والذي كان اساس السياسة الخارجية الاسرائيلية خلال الاربعة الاعوام الماضية ومبررا لرفض التفاوض مع السلطة الفلسطينية سيرحل معه"—(البوابة)—(مصادر متعددة)