البوابة- بسام العنتري
فجر استشهاد قاض اردني من اصول فلسطينية برصاص الجيش الاسرائيلي على معبر اللنبي بين الضفة الغربية والاردن الاثنين، غضبا شعبيا عارما في المملكة، بينما استنكرت الحكومة الحادثة وطالبت نظيرتها الاسرائيلية بتحقيق فوري.
وقال الجيش الإسرائيلي إن القاضي رائد زعيتر (38 عاما) المولود في نابلس بالضفة الغربية، حاول الاثنين الاستيلاء على بندقية أحد الجنود عند معبر الجسر فوق نهر الأردن فأطلقت القوات عليه النار.
وتجمع العشرات قرب السفارة الاسرائيلية في عمان مساء الاثنين، للتعبير عن غضبهم اثر دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، في حين ضربت قوات الامن الاردنية طوقا في محيط السفارة لمنع وصول المحتجين.
واحرق المحتجون العلم الاسرائيلي، ورددوا هتافات منها "الرابية بدها تطهير من السفارة والسفير" في اشارة الى ضاحية الرابية في العاصمة عمان حيث تقع السفارة الاسرائيلية.
ودان رئيس مجلس النواب الاردني عاطف الطراونة بشدة اقدام سلطات الاحتلال على قتل القاضي زعيتر، فيما بدا عدد كبير من النواب اكثر تشددا حيث طالبوا بطرد السفير الاسرائيلي والغاء معاهدة السلام مع اسرائيل ردا على "الجريمة".
وقال الطراونة في تصريحات لموقع عمون أن "الاحتلال ما زال يتعامل بغطرسة مستمرة وعدوان دائم".
وهاجم السلطات الاسرائيلية قائلا ان "ما فعلته لا ينم عن شريك في عملية السلام يحترم المعاهدات فهو لا يحترم المواثيق والاعراف ولا يعرف الا طريق القتل والتهويد والاعتداء والاغتصاب".
واعلن الطراونة ان مجلس النواب سيعقد جلسة يوم غد الثلاثاء وسيدرس الموقف ويتخذ القرار المناسب.
وأصدرت لجنة فلسطين النيابية بياناً دعا فيه الحكومة الى "اتخاذ اشد الإجراءات" ضد اسرائيل.
وطالب البيان ب"تنفيذ ما قرره مجلس النواب بمبادرة من لجنة فلسطين النيابية عندما حاول الكنيست الإسرائيلي إصدار قانون لسحب الولاية الأردنية عن القدس المحتلة، والمتمثل بطرد السفير الإسرائيلي من عمان فوراً وسحب سفيرنا لدى هذا الكيان المتغطرس وتقديم مشروع قانون وبصورة عاجلة لتعديل أو إلغاء اتفاقية وادي عربة".
وقال النائب يحيى السعود أن قتل اسرائيل للقاضي زعيتر يعد "جريمة لا يجوز السكوت عنها بأي شكل من الأشكال".
واضاف السعود ان زعيتر "قضى بخمس رصاصات غدرا وهو متوجه الى مدينة نابلس لهدف انساني لإحضار مال لعلاج نجله الذي يرقد في العناية المركزة" في المستشفى.
وأكد السعود أن "العدو الاسرائيلي مستمر في غيه وارهابه الممنهج لذا فإن طرد سفير الكيان قد حلّ الان".
كما طالب النائب طارق خوري ب"طرد السفير وإلغاء اتفاقية الذل مع القتلة، والانتقام من القتلة المُحتلين"، مضيفا " أن الشهيد يجب ان لا يدفن الا بعد قتل على الأقل عشرة جنود يهود".
وقال النائب خليل عطية ان "دم هذا الشهيد القاضي في رقبة كل من يتمسك بالسلام المزعوم مع القتلة..وهذه رسالة للجميع لأخذ موقف واضح وحاسم ضد هؤلاء القتلة".
وقال النائب خميس عطية "اليوم يجب أن يكون لنا موقف قوي في مواجهة هذا الاعتداء الغاشم على المواطن الاردني، ويجب ان يفهم الصهاينة ان المواطن الاردني غال علينا وحياته غالية، وان دمه يجب ان لا يذهب هدرا".
واعتبر ان "الادانة والاستنكار لا تكفي لذلك حتى نكون اوفياء لكل مواطن ولدم الشهيد القاضي الذي قتل غدرا يجب فورا ان يطرد سفير الصهاينة من الاردن ويسحب سفيرنا من تل ابيب، واذا لم يحدث ذلك نكون فعلا نفرط بحقوق شعبنا".
كما ندد نقابيون وحزبيون بالحادثةمطالبين الحكومة بالافراج الفوري عن الجندي أحمد الدقامسة الذي يقضي عقوبة بالسجن منذ 17 عاما بتمهة قتل طالبات اسرائيليات في منطقة الباقورة بين اسرائيل والاردن.
وطالبوا الحكومة بتنفيذ قرار مجلس النواب بطرد الاسفير الاسرائيلي من عمان واستدعاء السفير الاردني من تل ابيب على وجه السرعة.
وطالبت النقابات المهنية الحكومات العربية التي تقيم علاقات مع اسرائيل قطع هذه العلاقات وطرد السفراء الصهاينة من أراضيها.
ومن جانبها، طالبت الحكومة الاردنية اسرائيل ب"التحقيق الفوري ودون تأخير" في ظروف استشهاد القاضي زعيتر.
وذكر بيان لوزارة الخارجية الاردنية ان "وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة استدعى ظهر اليوم (الاثنين) القائم بأعمال سفارة اسرائيل في عمان، وأبدى استنكار الحكومة الاردنية ورفضها الشديدين لحادث اطلاق النار على القاضي الأردني واعتبر الحادث أمرا مرفوضا".
واضاف ان جودة طلب من القائم بالأعمال الإسرائيلي "ابلاغ حكومته فورا بأن الحكومة الاردنية تنتظر تقريرا شاملا بتفاصيل الحادث وبشكل عاجل واجراء تحقيق فوري بالأمر وإبلاغ السلطات الأردنية بنتائج التحقيق".
من جانبه، اوضح مصدر امني انه "تم ابلاغ الجهات الأمنية الأردنية في جسر الملك حسين بأن المواطن الأردني رائد علاء الدين زعيتر غادر الجسر صباح اليوم ولدى وصوله للجانب المقابل حصلت مشاجرة تعرض على اثرها لإطلاق نار ما أدى الى وفاته متأثرا بجراحه".
وقال الجيش الاسرائيلي ان القاضي رائد زعيتر قتل الاثنين برصاص الجيش الاسرائيلي على معبر اللنبي بعدما قام "بمهاجمة جندي" اسرائيلي.
وقال بيان صادر عن الجيش الاسرائيلي "قبل وقت قصير حاول فلسطيني انتزاع سلاح جندي عند معبر اللنبي من الاردن. وردت القوات الموجودة في المكان بفتح النار على المشتبه به وتمت اصابته".
وقال نظمي مهنا مدير عام المعابر في السلطة الفلسطينية لوكالة فرانس برس "نحن في اطار التحقيق مع كافة شهود العيان الذين كانوا على متن الحافلة ونرفض اي رواية تقال لنا".
وبحسب مهنا فانه "ليس هنالك اي نوع من كاميرات المراقبة ولهذا لا يمكن الوصول الى الحقيقة الا من خلال شهود العيان الذين كانوا مع الشهيد على الحافلة وعددهم نحو خمسين شخصا".
وتابع "سنستلم خلال نصف ساعة الجثمان ونحن بانتظار قرار العائلة لتحديد موقع الدفن اما في العاصمة الاردنية عمان او في مدينة نابلس".
واكد مصدر امني اردني لوكالة فرانس برس ان زعيتر قاض اردني غادر اليوم بشكل اعتيادي الى الضفة الغربية، بينما اشار مصدر آخر في وزارة العدل الاردنية الى ان زعيتر هو قاض في محكمة صلح عمان ولم يذهب الى عمله اليوم.
وقال والده علاء زعيتر (70 عاما) وهو قاض سابق في الاردن عبر الهاتف لوكالة فرانس برس "لا احد كان يعلم ان رائد ينوي السفر الى الضفة الغربية. ذهبنا الى المحكمة واخبرونا انه لم يات للعمل اليوم".
وقال موقع 'جراسا' الاخباري الاردني ان هناك معلومات تشير الى ان زعيتر اجرى اتصالات مع مقربين له في نابلس بهدف تأمين مبلغ من المال لعلاج ابنه خارج الاردن".
واضاف انه "تم الاتفاق على ان يغادر صباح اليوم الى نابلس دون علم احد، في زيارة كان مقررا لها ان تستمر لساعات فقط، قبل ان تقع الجريمة الارهابية". مشيرا الى ان ابن زعيتر يعاني من السمنة المرضية المفرطة.
ومن جهتها ادانت الحكومة الفلسطينية في بيان "اطلاق النار بشكل مباشر من مسافة قريبة جدا على القاضي..زعيتر ..، الامر الذي ادى الى استشهاده على الفور".
واضاف البيان ان الحكومة تعتبر مقتل زعيتر "استمرارا في مسلسل الانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني" مطالبة "بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في الحادث".
ويقع المعبر على بعد 50 كيلومترا غرب عمان بالقرب من مدينة اريحا الفلسطينية ويعرف ايضا باسم جسر الملك حسين.
واشار مسؤول اسرائيلي الى انه تم اغلاق المعبر بعد الحادث ولكن تم اعادة فتحه بعد ذلك.
وقبل أسبوعين قتل جنود إسرائيليون فلسطينيا كانوا يريدون اعتقاله في بلدة بيرزيت بالضفة الغربية.
ونشرت منظمة العفو الدولية الشهر الماضي تقريرا قالت فيه إن القوات الإسرائيلية تستخدم العنف المفرط في الضفة الغربية مما أسفر عن مقتل العشرات من الفلسطينيين خلال السنوات الثلاث الماضية وقالت المنظمة إن هذا قد يمثل جريمة حرب.