أظهر تقرير حديث صادر عن البنك المركزي المصري ارتفاع إجمالي الدين الخارجي لمصر ليبلغ 163.713 مليار دولار بنهاية الربع الأول من العام المالي 2025/2026، مقارنة بـ161.23 مليار دولار بنهاية يونيو 2025.
وبحسب البيانات الرسمية، سجل الدين الخارجي زيادة قدرها نحو 2.483 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر فقط، ما يعكس استمرار الضغوط التمويلية على الاقتصاد المصري.
وأوضح التقرير أن الدين الخارجي طويل الأجل تراجع بشكل طفيف ليصل إلى 128.950 مليار دولار، مقابل 130.3 مليار دولار في نهاية الربع السابق، في حين شهد الدين قصير الأجل قفزة لافتة، مسجلًا 34.763 مليار دولار مقارنة بـ30.914 مليار دولار في يونيو 2025، وهو ما يشير إلى توسع ملحوظ في الاقتراض قصير الأجل خلال الفترة الأخيرة.
وعلى مستوى توزيع الدين حسب القطاعات، بلغ الدين الخارجي على الحكومة نحو 80.760 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، مسجلًا انخفاضًا محدودًا مقارنة بـ81.9 مليار دولار في يونيو. في المقابل، ارتفعت مديونية البنوك إلى 23.563 مليار دولار مقابل 22.236 مليار دولار، بينما ظلت أرصدة الدين الخارجي على البنك المركزي شبه مستقرة عند مستوى 37.295 مليار دولار.
ويُعد ملف الدين الخارجي من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، إذ شهد ارتفاعًا ملحوظًا منذ عام 2016، مدفوعًا بتمويل مشروعات البنية التحتية الكبرى، وسد عجز الموازنة العامة، وتغطية احتياجات الاستيراد.
وسجل الدين الخارجي ذروة تاريخية خلال عام 2024، قبل أن يشهد تراجعًا محدودًا في بعض الفترات، مدعومًا بإبرام صفقات استثمارية كبرى، من بينها صفقة رأس الحكمة مع الإمارات، إلى جانب اتفاقات التمويل مع صندوق النقد الدولي.
ويأتي الارتفاع الأخير في الدين الخارجي في ظل استمرار احتياجات التمويل للمشروعات التنموية، وسداد الالتزامات السابقة، وتغطية فاتورة الواردات، بالتزامن مع مساعي الحكومة لتعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتقليص الاعتماد على الاقتراض الخارجي.
ومن المتوقع أن يتواصل التركيز خلال المرحلة المقبلة على تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وجذب استثمارات جديدة لتخفيف الضغوط على الدين الخارجي، في وقت يحذر فيه خبراء اقتصاديون من المخاطر المتزايدة لارتفاع الدين قصير الأجل.