يجسد ياسر عرفات (75 عاما) رئيس منظمة التحرير الفلسطينية منذ 1969 ورئيس السلطة الفلسطينية منذ كانون الثاني/يناير 1996، المقاومة الفلسطينية منذ اكثر من اربعين عاما.
وكان عرفات الذي اعتبرته الدول الغربية لفترة طويلة "ارهابيا"، احد مهندسي اعلان المبادئ حول الحكم الذاتي الفلسطيني الذي وقع في واشنطن في ايلول/سبتمبر 1993 حيث قام بمصافحة تاريخية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين.
وقد وقع مع رابين في ايار/مايو 1994 الاتفاق حول الحكم الذاتي الفلسطيني، ومنحا معا ومع شيمون بيريز وزير خارجية اسرائيل حينذاك جائزة نوبل للسلام في السنة نفسها.
ولد محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني في آب/اغسطس 1929 في القدس، حسب ما يؤكد شخصيا وفي القاهرة حسب عدد من المؤرخين الذين كتبوا سيرته. وانخرط في سن السابعة عشرة في المجموعات المسلحة التي كانت تناضل ضد اقامة دولة يهودية في فلسطين.
وبعد اعلان دولة اسرائيل في 1948، لجأ الى غزة ومنها الى مصر حيث درس الهندسة. وبين 1952 و1956 ترأس اتحاد الطلاب الفلسطينيين قبل ان يؤسس في الكويت في 1959 حركة فتح التي بدأت كفاحها المسلح ضد اسرائيل في 31 كانون الاول/ديسمبر 1964.
وبعد ان امضى سنوات في العمل السري تحت اسمه الحركي ابو عمار، تولى عرفات رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي اعترفت بها القمة العربية في الرباط "ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني" في 1974.
في 1971 انتقل من عمان اثر مواجهات ايلول/سبتمبر الاسود، الى بيروت التي اضطر لمغادرتها في 1982 بعد ان حاصرها الجيش الاسرائيلي لطرده مع مقاتليه. وفي كانون الثاني/يناير 1988 تخلى عرفات علنا عن "الارهاب".
وبعد عزلة لدعمه العراق خلال ازمة الخليج (آب/اغسطس 1990-شباط/فبراير 1991)، عاد الى الساحة الدولية بقبوله بدء مفاوضات سرية مع اسرائيل في 1993.
وفي 1994 عاد الى الاراضي الفلسطينية وانتخب رئيسا للسلطة الفلسطينية في 1996.
واضعف معسكر السلام والزعيم الفلسطيني مع اغتيال رئيس الوزراء الاسرائيلي العمالي اسحق رابين شريكه في عملية السلام ثم انتصار اليمين بقيادة بنيامين نتانياهو.
وبعد اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000 وتولي ارييل شارون رئاسة الحكومة في شباط/فبراير 2001، تزايدت صعوبات عرفات.
ومنذ كانون الاول/ديسمبر 2001 فرض عليه البقاء في مقره في رام الله حيث حاصره الجيش الاسرائيلي عدة مرات، بينما اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش "موته سياسيا" في حزيران/يونيو 2002.
وفي 11 ايلول/سبتمبر 2003، قررت الحكومة الاسرائيلية الامنية المصغرة مبدئيا طرده من الاراضي الفلسطينية.
وخرج عرفات الذي يواجه معارضة داخل معسكره ايضا، منتصرا من مواجهة مع رئيس الحكومة محمود عباس الذي استقال في ايلول/سبتمبر 2003.
وعرفات تزوج منذ 1992 سهى الطويل التي تصغره 34 عاما. وهو اب لطفلة ولدت في 1995.
وأثار اشتداد المرض على الرئيس الفلسطيني مخاوف من انتشار الفوضى بين شعبه وسط حالة جمود في كفاحه من أجل إقامة دولة وسيطرة جماعات مسلحة على الشوارع.
وقال مسعفون إن صحة رمز الوطنية الفلسطينية تدهورت بشدة يوم الاربعاء وانه يفقد وعيه ويستعيده بين الفينة والفينة في مجمعه الرئاسي برام الله بالضفة الغربية. وقال وزير بارز إنه "مريض جدا جدا".
ويواجه عرفات تحديا كبيرا بسبب الاضطرابات الداخلية وتنبذه الولايات المتحدة وسيط السلام الرئيسي في الشرق الاوسط وأفل نجمه منذ أيام مثيرة قبل عشر سنوات وقع خلالها اتفاقات سلام مؤقتة مع إسرائيل عام 1993 وحصل على جائزة نوبل للسلام.
وتفادى عرفات المحاولات التي قادتها الولايات المتحدة لتنحيته جانبا ففاز بصراعين على السلطة مع رئيسي وزراء يتمتعان بعقلية اصلاحية عين كل منهما تحت وطأة ضغوط من واشنطن.
لكن عرفات بدا عاجزا وهو يرقب خصمه اللدود رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل
شارون وهو يسعى إلى تنفيذ خطة أحادية الجانب للانسحاب من قطاع غزة فيما يزيد
من احكام قبضته على الضفة الغربية الأغنى والأكبر مساحة ويتفادى المفاوضات إلى
اجل غير مسمى.
والان ومع تدهور حالته الصحية يخشى الفلسطينيون من فوضى سياسية لأنه اعتاد
ان يمسك السلطة في قبضته وأحجم عن اعداد خليفة له ووقف موقف المتفرج حينما
أخذت الفصائل تتقاتل على السيادة السياسية في المستقبل.
كان عرفات بالنسبة لمعجبيه أسطورة الشرق الاوسط حيث تحدى المحن حتى يظل
رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية رغم طردها العنيف من الاردن عام 1970 ثم
طردها من لبنان بعد الغزو الاسرائيلي عام 1982 .
وقال علي الجرباوي المحلل الفلسطيني "إنه كالغراء بالنسبة للفلسطينيين. إذا حدث
له أي شيء يزول الغراء."
يشتهر عرفات منذ زمن بعيد ببراعته في الافلات وقت الأزمات. نجا من حادث
تحطم طائرة ومن محاولات لاغتياله ومن الحصار الاسرائيلي لمقره في بيروت.
وهددت حكومة شارون مرارا وتكرارا "بالتخلص منه".
وبالرغم من تنامي الغضب الفلسطيني من الفساد والفشل في إقامة دولة تحت قيادة
عرفات لا يزال شعبه معجبا به على نطاق واسع بوصفه مقاتلا وطنيا لا يكل.
ورغم قبوله دوليا كصانع للسلام في منتصف التسعينات إلا أن عددا كبيرا من
الاسرائيليين يرون أنه "وجه الارهاب" الذي يقف وراء التفجيرات وخطف الطائرات
والهجمات المسلحة التي قامت بها منظمة التحرير التي يتزعمها في عقود سابقة—(البوابة)—(مصادر متعددة)