روسيا ترفض فرض "حلول" سياسية على سوريا من الخارج والمعارضة تسيطر على مركز قيادة للجيش

تاريخ النشر: 10 ديسمبر 2012 - 11:22 GMT
مقاتلون من المعارضة على مدفع رشاش في مركز قيادة الفوج في الشيخ سليمان/أ.ف.ب
مقاتلون من المعارضة على مدفع رشاش في مركز قيادة الفوج في الشيخ سليمان/أ.ف.ب

قالت روسيا يوم الإثنين إن التخطيط لمستقبل سوريا السياسي يجب ألا يفرض عليها من الخارج في تأكيد لرفضها الضغوط الاجنبية التي تمارس على الرئيس السوري بشار الاسد حتى يتنحى والمساندة الغربية لتحالف المعارضة.

وفي بيان عن المحادثات التي جرت يوم الاحد بين الوسيط الدولي الاخضر الابراهيمي ومسؤولين روس وأميركيين كررت الخارجية الروسية دعوتها لوقف العنف وبدء محادثات حول "معايير الفترة الانتقالية."

وقال البيان ان روسيا "أكدت على ان القرارات الضرورية بشأن اصلاح النظام السياسي السوري... يجب ان يتخذها السوريون أنفسهم دون تدخل من الخارج او محاولات فرض حلول معدة للتطورات الاجتماعية والسياسية" على السوريين.

وتضغط الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الاطلسي من أجل رحيل الاسد في اطار الجهود لوقف اراقة الدماء في سوريا لكن روسيا والصين استخدمتا حق النقض (الفيتو) ضد قرارات في مجلس الامن التابع للامم المتحدة كانت تستهدف الضغط على الرئيس السوري.

وكررت وزارة الخارجية الروسية دعوات بانهاء القتال فورا و"بدء حوار وطني يناقش خلاله ممثلو الحكومة السورية والمعارضة معايير لفترة انتقالية ويتفقون عليها."

ويستهدف بيان الخارجية فيما يبدو التأكيد على التزام روسيا بمساعدة الابراهيمي على التوصل الى حل للصراع المستمر منذ 21 شهرا يشمل اجراء محادثات بشأن انتقال سياسي لكنه يواصل معارضته لتنحي الاسد كشرط مسبق.

ويسعى الابراهيمي للتوصل الى اتفاق يستند الى اعلان صدر في 30 حزيران/ يونيو عقب محادثات دولية في جنيف دعت الى تشكيل حكومة انتقالية.

وتعثر الاقتراح في ذلك الوقت بسبب مسألة مصير الاسد. وقالت واشنطن ان الاعلان بعث برسالة واضحة بشأن ضرورة رحيله بينما تقول روسيا انه لم يتضمن شيئا من هذا القبيل.

ولمح البيان الروسي يوم الاثنين أيضا الى معارضة روسيا لتأييد الغرب للائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة والثورة الذي يمكن ان تعترف به الولايات المتحدة قريبا كممثل شرعي وحيد للشعب السوري.

قال نشطاء يوم الأحد إن مقاتلي المعارضة يدعمهم إسلاميون متشددون سيطروا على مركز قيادة أحد أفواج الجيش السوري في شمال البلاد في الوقت الذي نفت فيه روسيا تكهنات بأنها تعد لاحتمال رحيل حليفها عن السلطة.

وهاجمت قوات الرئيس بشار الأسد وحدات من المعارضين على مشارف دمشق لصد مقاتلي المعارضة الذين يسعون إلى التقدم نحو وسط المدينة.

وحقق المعارضون مكاسب كبيرة في الأسابيع الماضية وهو ما يرجع لأسباب منها حصولهم على مساعدة متشددين مثل جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة في العراق والتي استبعدت من قيادة عسكرية للمعارضة جرى تشكيلها حديثا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن جبهة النصرة التي دعت إلى إقامة دولة إسلامية في سوريا شاركت في السيطرة على مركز قيادة الفوج 111 بالجيش في شمال البلاد.

وأضاف أنه تم أسر نحو خمسة جنود بينما فر قائد الفوج وحوالي 140 من رجاله إلى موقع آخر قريب تابع للجيش.

ونفت روسيا مورد الأسلحة الرئيسي لسوريا تلميحات من بعض المراقبين بأن دعمها للأسد قد يتراجع.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد اجتماع مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون والمبعوث الدولي الخاص للأزمة السورية الأخضر الإبراهيمي "لا نجري محادثات عن مصير الأسد."

ونقلت وكالة إيتار تاس للأنباء عن لافروف قوله "كل محاولات تصوير الموقف بشكل مختلف مضللة."

وتطالب واشنطن وحلفاؤها في دول حلف شمال الأطلسي - وهي دول تساند المعارضة - برحيل الأسد لإنهاء الصراع في سوريا الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص.

وعرقلت روسيا والصين صدور قرارات من الأمم المتحدة ضد الأسد وقالتا إنهما تعارضان التدخل الأجنبي في الصراع.

ورغم ذلك أشار مسؤولون غربيون مؤخرا إلى تقارير مخابرات تفيد بأن الأسد قد يلجأ إلى استخدام أسلحة كيماوية.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج يوم السبت "رأينا أدلة كافية لنعرف أنهم يحتاجون إلى تحذير وقد تلقوا تحذيرا وأتمنى أن ينتبهوا لذلك."

ونفت سوريا كثيرا هذه الاتهامات واتهمت الغرب باختلاق الذرائع للتدخل الأجنبي.

وسيطر المعارضون على عدة قواعد عسكرية في الأسابيع القليلة الماضية رغم أن بعض النشطاء يقولون إنه ليس هناك أي مؤشرات على اقترابهم من الإطاحة بالأسد.

ورغم ذلك تعكس سيطرة المعارضين على مركز قيادة الفوج في منطقة الشيخ سليمان بمحافظة حلب التعاون المتزايد مع الإسلاميين المتشددين بل وموالاتهم حيث أثبتوا أنهم من أكثر المقاتلين فعالية.

ولم يتضح بعد مدى تأثير استبعاد جبهة النصرة من القيادة العسكرية الجديدة للمعارضة في سوريا - وهي خطوة دعمها مسؤولون أمنيون من تركيا ودول عربية وغربية - على الجهود الرامية لتوحيد صفوف المعارضة وزيادة الدعم المالي لها.

ويغلب الإسلاميون أيضا على القيادة الجديدة التي يترأسها العميد سليم إدريس رغم أنها حظيت بتأييد الكثير من الدول الغربية التي أبدت معارضتها لدعم مقاتلي المعارضة بسبب وجود المتشددين.

والجماعات المتشددة مثل جبهة النصرة صغيرة نسبيا إذا ما قورنت بالفصائل الأخرى لكن نفوذها زاد في الأشهر الماضية بفضل عملياتها الناجحة. ويعتقد بعض السكان والمعارضين أن المتشددين أكثر انضباطا من بعض المعارضين الذين اتهموا بالنهب والخطف.

وتحولت دمشق إلى نقطة محورية للمعارك خلال الأسابيع الماضية في الوقت الذي أغلق فيه مقاتلو المعارضة المطار الدولي باشتباكهم مع قوات الأسد هناك.

وجرى تعليق الرحلات الجوية فيما يقول سكان إن طريق المطار مغلق.

ونشر معارضون وصفوا حملتهم بأنها "عملية فتح الطريق إلى دمشق" يوم الأحد مقطعا مصورا على الإنترنت يظهر معارك عنيفة وانفجارات تهز عدة بلدات ريفية حول العاصمة. وأظهر التسجيل المصور أيضا مقاتلين من المعارضة يطلقون النيران من دبابة استولوا عليها من الجيش.

وقال تقرير بثه التلفزيون السوري إن القوات السورية في داريا دمرت بعض "الأوكار الإرهابية" التي يستخدمها تنظيم القاعدة لتخزين الأسلحة و"أدوات إجرامية". وعادة ما يصف التلفزيون السوري المعارضين بأنهم "إرهابيون".

وأضاف التلفزيون أن الكثير من "الإرهابيين" لقوا حتفهم.

وذكرت قناة العالم الإيرانية التي تبث بالعربية إن الجنود السوريين حرروا دبلوماسيا إيرانيا اختطف في ضواحي دمشق يوم السبت. وكان معارضون اختطفوا الملحق الثقافي بالسفارة الإيرانية في دمشق في حي السيدة زينب.

ويستهدف مقاتلو المعارضة الإيرانيين في سوريا حيث يتهمون الكثير منهم بالانتماء لقوات الأمن الإيرانية. وإيران هي الممول والداعم الرئيسي للأسد في المنطقة. ويحتجز المعارضون أيضا 48 إيرانيا تقول طهران إنهم زوار.