أزمة سد النهضة تتفاقم..مصر تتوعد إثيوبيا بعد خسائر فادحة

تاريخ النشر: 18 يناير 2026 - 05:20 GMT
_

كشف وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، عن الأضرار الحقيقية التي تسبب بها سد النهضة الإثيوبي لدولتي المصب مصر والسودان، جراء عدم التوصل إلى اتفاق ملزم بين الدول الثلاث. وأكد الوزير أن الإجراءات الأحادية في ملء وتشغيل السد هي السبب الرئيس لهذه الأضرار، مشددًا على أن مصر تحتفظ بحق المطالبة بالتعويض عنها مستقبلًا.

وجاءت تصريحات سويلم خلال مشاركته في جلسة لجنة الشؤون الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ، اليوم الأحد 18 يناير 2026، لمناقشة "سياسة مصر المائية وتعزيز التعاون الدولي"، حيث استعرض أبرز التحديات المائية التي تواجه مصر، وعلى رأسها ملء السد الإثيوبي على النيل الأزرق، الذي يمثل نحو 60% من المياه الواصلة إلى دولتي المصب.

وأوضح الوزير أن السد تسبب في خصم كميات تصل إلى 38 مليار متر مكعب من الحصة السنوية لمصر البالغة حوالي 55.5 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل خسارة كبيرة في ظل الظروف الهيدرولوجية المتغيرة. وأضاف سويلم أن جهود الدولة نجحت في منع وصول هذه الأضرار إلى المواطن المصري، خاصة الفلاح، من خلال إدارة المنظومة المائية بدءًا من السد العالي، ما ساهم في تحقيق رضا نسبي لدى المزارعين رغم الفترة الصعبة.

وشدد الوزير على أن "لا يوجد في التاريخ سد تم بناؤه على نهر النيل بهذا الحجم وبإجراءات أحادية"، مؤكدًا أن عدم شعور المواطن بالضرر المباشر لا يبرئ السد الإثيوبي من المسؤولية، وأن الدولة المسؤولة عن بنائه ستتحمل تبعات الضرر الذي ألحقته بمصر والسودان.

وأوضح سويلم أن الوزارة تتابع على مدار الساعة منسوب المياه وكميات التصريف من السد الإثيوبي، مع توثيق أي اضطراب ناتج عن التشغيل غير المنضبط، كما تم تعزيز قدرات السد العالي وزيادة مرونته عبر تطوير مفيض توشكى لمواجهة التغيرات المناخية.

ويُعد سد النهضة أحد أكبر المشاريع الهيدروليكية في إفريقيا، حيث يهدف لتوليد آلاف الميجاوات من الكهرباء لإثيوبيا، لكنه يثير مخاوف مصر والسودان منذ بدء إنشائه عام 2011، بسبب تأثيره المحتمل على حصصهما التاريخية من مياه النيل. وتعتمد مصر بنسبة تزيد عن 97% على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه، وفق الاتفاقيات التاريخية لعام 1959، فيما تواجه البلاد عجزًا مائيًا متزايدًا بسبب النمو السكاني والتغيرات المناخية، ما يجعل أي نقص في الإيراد أمرًا وجوديًا، في ظل استمرار الخلافات حول قواعد الملء والتشغيل ورفض القاهرة لأي إجراءات أحادية تهدد أمنها المائي.