خلال زيارة وداع لشمال العراق هذا الأسبوع رحب زعماء أكراد بالسفير الاميركي زلماي خليل زاد بوصفه "رفيق سلاح" ساهم في تحريرهم الا ان النظرة للارث الذي خلفه تبدو متباينة.
وقال خليل زاد فيما يستعد لمغادرة البلاد الاسبوع الحالي انه لا يزال فخورا بدوره في الاطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين سواء من خلال عمله خلف الكواليس مع عراقيين في المنفى قبل الغزو الاميركي في اذار /مارس عام 2003 او كسفير لواشنطن على مدار 21 شهرا مضت.
ومنذ وصوله قتل عشرات الالاف من العراقيين في أعمال عنف كما بدت الانقسامات الطائفية اعمق من من اي وقت مضى. وأقر خليل زاد بأن المشاكل الاساسية التي ستواجه من سيخلفه في العراق هي ذاتها التي تصدى لها من قبل.
وقال خليل زاد للصحفيين خلال زيارته لكردستان "كنت اتمني ان يكون الوضع مختلفا. ليس جيدا كما كنت اتمنى ولكن اعتقد انه ينبغي على قادة العراق اتخاذ القرارات اللازمة وبصفة خاصة زعماء السنة والشيعة. ينبغي تقديم تنازلات."
ومنذ البداية نظر كثير من الشيعة العراقيين بعين الريبة للسفير الاميركي بوصفه سنيا واتهموه بالانحياز.
وفي حديث مع رويترز ووكالتي انباء اخريين يوم الاحد قال خليل زاد ان كثيرا من الانتقادات التي وجهت اليه هي جزء من عملية شد وجذب تتسم بها المفاوضات الحساسة.
وصرح بأنه أمضى ليال كثيرة "يحتسي الشاي" مع ساسة عراقيين للتأكيد على الحاجة لتحرك عاجل وقال لهم مرارا "لا نتحلى بكثير من الصبر.. تعلمون الاوضاع السياسية في بلادنا نريد ان نرى نتائج."
ويضيف "احساسنا بالوقت مختلف مع احساس شعوب هذه المنطقة به."
وفي يناير كانون الثاني اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش عن استراتيجية جديدة في العراق تشمل ارسال 30 الف جندي اضافي فيما يتعرض لضغط متزايد لوضع جدول زمني لسحب قواته من هناك.
ويقول معاونون ان خليل زاد كان في عجلة لتحقيق انجازات قبل مغادرته العراق وانه قام باتصالات مكوكية مع الزعماء لدفع قضايا مثل قانون النفط وتعديل القانون الذي يحظر على اعضاء في حزب البعث السابق لصدام تولي وظائف عامة.
وتعديل هذا القانون احد المطالب الاساسية للاقلية السنية التي كانت لها الهيمنة في عهد صدام والتي تشعر بانها مهمشة الان.
وقال خليل زاد "هناك عمل شاق جار في الوقت الراهن ونحن نتحدث وربما يكون هناك اتفاق في هذا الشأن في المستقبل القريب."
وتابع "أدركت منذ وصولي ان القضية الهامة هي الوصول الى اتفاق بين العراقيين بشأن القضايا الاساسية التي تحدث الفرقة في البلاد. لم يختلف تعريف المشكلة كما أراها ولكن اصبحت بعض العوامل أهم من غيرها مع قرب انتهاء مهمتي."
وأضاف أن المشكلة تتلخص في "التحرك في الاتجاه الصحيح بصفة اساسية ولكن هناك تحديات هائلة. انا متفاءل بالتغييرات التي رأيتها في الاشهر الماضية."
وفي حفل استقبال اقامه يوم السبت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تحدث خليل زاد بمثالية متطرقا "لفكرة اساسية" هي العيش في ديمقراطية ورخاء ووصف رؤيته بانها واقعية في الشرق الاوسط كما هي في امريكا.
وينتظر خليل زاد الموافقة على تعيينه سفيرا أميركيا لدى الامم المتحدة وذكر ان ترك صدام في السلطة عقب حرب الخليج عام 1991 كان خطأ. وأضاف "شعرت اننا ارتكبنا خطأ بتركنا العراق نهبا للعقوبات وصدام."
وقبل وصوله الى بغداد قبل نحو عامين خدم خليل زاد كسفير في افغانستان مسقط رأسه لمدة 18 شهرا وخلال فترة عمله في العراق تصاعدت اعمال العنف للحد الذي سقط فيه اكثر من 34 ألف قتيل من المدنيين في العام الماضي وفقا لبيانات الامم المتحدة.
والتشدق بعبارة "المصالحة الوطنية" بين الشيعة والسنة والاكراد وطوائف اصغر مثل التركمان والمسيحيين أمر يحدث دوما لكن ليس هناك ما يدل على تطبيقها على أرض الواقع.
وقال خليل زاد في مقابلة يوم الاحد "لا تزال القضية هي كيفية تحقيق توافق وطني."
واشار خليل زاد للعراق كمكان تسود فيه نظريات التامر والريبة وقال ان اسلوبه كان يعتمد دوما على اقتحام المشاكل مضيفا انه سيطبق نفس الاسلوب في الامم المتحدة في حالة الموافقة على تعيينه.
وتابع "اذا فقدت (الامم المتحدة) مصداقيتها مع الناس أو لم تتكيف مع تغير الاجواء فقد تفقد اهميتها بصورة أكبر."
وأضاف "أريد تفادي ذلك لاني اعتقد ان الامم المتحدة مؤسسة مهمة للغاية بالنسبة للعالم."
وسٌئل خلال زيارته لكردستان عن مستقبله فرد ساخرا "دائما ما اضع خطاب استقالة في درج مكتبي حين أتولى وظيفة جديدة."