بعد يوم من تجاهل كل من حماس وإسرائيل لقرار مجلس الأمن الدولي الذي يدعو إلى وقف لإطلاق النار بين الطرفين، يعكف الدبلوماسيون في الأمم المتحدة على صياغة خطة جديدة تهدف إلى إعادة السلطة الفلسطينية إلى الحدود بين قطاع غزة ومصر، وفقاً لما نقلت صحيفة تايمز البريطانية السبت.
وذكرت الصحيفة أن الدبلوماسيين يعملون على خطة تدعو إلى نشر مراقبين دوليين على الحدود التي تعد منفذا للأسلحة التي تهرب إلى القطاع. وقد نسفت القوات الإسرائيلية أكثر من 70 نفقا على الحدود منذ بدء هجومها على غزة قبل 15 يوما.
وقد كانت الحدود مراقبة سابقا من قبل مراقبين من الاتحاد الأوروبي، غير أنهم غادروا حين استولت حماس على القطاع عام 2007. ومنذ ذلك الحين تحاول مصر ضبط الحدود من جهتها. ووفقاً للخطة الجديدة، فإن معبر رفح الحدودي مع مصر ومعبر كارم أبو سالم مع إسرائيل سوف يتم إدارته من قبل قوات عسكرية تركية وفرنسية بهدف وقف تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة، أما القطاع نفسه فسوف يعود إلى السلطة الفلسطينية.
وتجدر الاشارة إلى أن مسودة الخطة تصاغ في وقت كان يفترض من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن يغادر السلطة، وتعتبر حركة حماس أن نهاية ولاية عباس انتهت يوم الجمعة، مستندة إلى أن القانون الأساسي الفلسطيني الذي ينص على أن ولاية رئيس السلطة الوطنية هي لأربع سنوات، بينما يعتبر عباس أن قانون الانتخابات الفلسطيني ينص صراحة على أن تجري الانتخابات التشريعية والرئاسية بشكل متزامن، مما يعني إمكانية بقائه حتى إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بداية العام المقبل.
وتعترف إسرائيل بالسلطة الفلسطينية كممثل شرعي للفلسطينيين وتجري مفاوضات معها. وفي حالة اكتسبت الخطة قوة دفع فإن ذلك سيعني انه سيكون بوسع قطاع غزة استيراد السلع وإدارة معبر الحدود وذلك لاول مرة منذ سيطرة حماس على القطاع.
وتقول حركة حماس إنها لن تسمح لمراقبين من غير صفوفها مراقبة الحدود من الجانب الفلسطيني، كما أن مصر غير متحمسة لنشر قوات أجنبية على أراضيها، أما إسرائيل فلم ترد رسميا على تقرير الصحيفة.
مصر تقترح قوات تابعة للسلطة لحراسة حدود غزة
اقترحت مصر انتشار قوة تابعة للسلطة الفلسطينية التي يتزعهما الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على حدود قطاع غزة مع مصر، لمنع عمليات التهريب عبر الانفاق، حسبما اعلن مسؤولون اسرائليون.
يأتي المقترح المصري في اطار خطة كاملة لانهاء الحرب في غزة التي تدور رحاها بين اسرائيل وحركة حماس الاسلامية.
وتتضمن الخطة المصرية ايضا دعم القوة المصرية التي تحرس الحدود حاليا على الجانب المصري بمعاونة فنية يقدمها خبراء اجانب لتدميرالانفاق، حسبما ذكرت وكالة فرانس برس نقلا عن مصادر اسرائيلية رفضت الاعلان عن هويتها.
ويقتضي المقترح المصري بنشر مزيد من القوات على الحدود تعديل اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية الموقعة عام 1979، والتي تحدد عدد القوات المصرية في شبه جزيرة سيناء.
ويعتبر المقترح المصري " نسخة مطورة" من اتفاق عام 2005 الذي ينظم معبر رفح والذي يتطلب وجود ممثلين للسلطة الفلسطينية ومراقبين من الاتحاد الاوروبي، حسبما ذكر مسؤول بوزار ة الحرب الاسرائيلية.
وقالت المصادر الاسرئيلية ان مصر تقترح ان تنشر السلطة الوطنية الفلسطينية، التي ازاحتها حماس من غزة بالقوة عام 2007، مزيدا من القوات على الشريط الحدودي. وستكون من مهمام القوة الفلسطينية وفقا للتصور المصري " مراقبة محور فلاديفيا ومنع التهريب على طول الحدود بالتعاون مع مصر"، حسبما ذكر مسؤول رفيع بالحكومة الاسرائيلية. وليس من المتوقع ان تقبل حماس بوجود قوات تابعة للسلطة التي تناصبها الخصام منذ ان ازاحتها حماس من غزة عام 2007.
وفي الوقت الذي يكشف فيه عن هذه المقترحات المصرية، اعلنت الفصائل الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقرا لها، بما فيها حركة حماس، رفضها لنشر اي مراقبين دولين او قوات في غزة. كما رفضت الفصائل عقب اجتماع لها السبت في دمشق، حضره رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، اي ترتيب امني يتعدى على حق المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي، حسبما ذكر بيان الفصائل.
وكرر البيان مطاب حماس والتي تتضمن وقف فوري للهجمات الاسرائيلية، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، ورفع الحصار، وفتح المعابر. ويأتي هذا البيان عقب ساعات من نداء الرئيس الفلسطيني محمود عباس لحماس بالتوصل الى اتفاق لانهاء القتال.
المانيا تناقش تدريب قوات حرس الحدود المصرية
على صعيد متصل قال وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير يوم السبت ان المانيا سترسل فريقا الى مصر لبحث سبل تعزيز الجهود المصرية لمكافحة التهريب على الحدود مع قطاع غزة.
والعرض الالماني هو الاول الذي يتعامل فيما يبدو مع الاعتراضات المصرية على تمركز قوات اجنبية على حدودها مع قطاع غزة.
وقال شتاينماير للصحفيين عقب محادثات مع نظيره المصري "اتفقنا على ان تتوجه مجموعة من المانيا الى مصر في الايام القليلة المقبلة لبحث كيفية المساعدة في تجهيز الشرطة بالمعدات وتوفير التدريب."
وكان دبلوماسيون اعلنوا ان المحاولات المصرية للتوسط في وقف لاطلاق النار في قطاع غزة عجزت عن التقدم بسبب الخلافات مع اسرائيل على كيفية تأمين الحدود لمنع حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) من اعادة التسلح.
وذكر دبلوماسيون ان مصر ترفض مقترحات نشر قوات وفنيين اجانب على حدودها مع غزة التي يصل طولها 15 كيلومترا لمنع تهريب الاسلحة لكنها مستعدة لقبول مساعدة فنية لقواتها على الحدود.
وكانت اسرائيل قالت انها لن توافق على وقف لاطلاق النار الا اذا تضمن التزامات اقليمية ودولية تمنع حماس من تهريب الصواريخ الى قطاع غزة.
وعقب محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك يوم السبت قال شتاينماير ان قرار مجلس الامن الداعي لوقف اطلاق النار "ليس كافيا لتهيئة الاوضاع لوقف اطلاق النار."
ورغم دعوة قرار مجلس الامن الى وقف اطلاق النار وجهود الوساطة المصرية الاوروبية قصفت اسرائيل قطاع غزة يوم السبت لليوم الخامس عشر على التوالي. واطلقت حماس مزيدا من الصواريخ ردا على تلك الهجمات.
وتوجد بمصر بالفعل قوات دولية على جانبها من الحدود مع اسرائيل في اطار معاهدة سلام عام 1979 .