حملة ضد الشيعة الانفصاليين بالسعودية

تاريخ النشر: 01 أبريل 2009 - 09:17 GMT

جلب تهديد رجل دين شيعي بالانفصال حملة حكومية سريعة على بلدة العوامية الشيعية الفقيرة في شرق السعودية، والتي تقبع فوق احتياطيات النفط الرئيسية للملكة السنية.

فقد هدد الشيخ نمر النمر بالانفصال في حال لم تعامل السلطات الشيعة بشكل افضل.

ويشكل اتباع المذهب الشيعي نحو عشرة بالمائة من سكان السعودية البالغ عددهم 22,6 مليون نسمة. ولطالما شكوا من التمييز ضدهم قائلين انهم ممنوعون من شغل مناصب رئيسية في الجيش والحكومة ولا يحصلون على حصة متكافئة من ثروة البلاد.

وقال الشيخ نمر في احدى خطب الجمعة الشهر الماضي " إذا حال الوضع بيننا وبين كرامتنا، سندعو الى الإنفصال عن هذه البلد. سندعو الى الإنفصال، وليكن ما يكون. كرامتنا أغلى من وحدة هذه الأرض".

ومنذ هذه الخطبة، اعتقل 35 شخصا خلال حملة حكومية، في حين توارى الشيخ النمر عن الانظار.

واقامت الشرطة الحواجز على الطرق المؤدية الى العوامية التي تعد احدى افقر بلدات الشيعة.

وقد نأى رجال دين شيعة اخرون بانفسهم عن دعوة النمر، رغم انهم يقولون ان الحكومة يجب ان تتفهم الغضب الشيعي المتنامي بسبب التمييز والفقر، والذي يمكن ان يتحول الى اضطرابات.

والانفصال يعد عبارة محرمة في السعودية وموضوعا حساسا للغاية بالنسبة للحكومة، ليس فقط لان منطقة الشيعة تقع في قلب صناعة النفط في شرق البلاد، ولكن ايضا بسبب قربها من الدول ذات الغالبية الشيعية كالعراق وايران.

والاضطرابات الجديدة، والتي يعد بعضها الاكثر خطورة منذ سنوات، تاتي في وقت تتنامى فيه مخاوف دول عربية مثل السعودية من تزايد نفوذ ايران.

وكان من شأن خطبة النمر ان تفجر مواجهة في المدينة المنورة في شباط/فبراير الماضي، عندما كان عدد من الشيعة يقومون بزيارة مقبرة تضم بعض رموزهم الدينية.

وقال هؤلاء ان الشرطة الدينية المعروفة باسم هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر قامت بتصوير نسائهم بالفيديو في اهانة لمشاعرهم، ورفضوا بعد ذلك اعطاءهم تسجيلات الفيديو او اتلافها.

واتهم المسؤولون الزوار الشيعة بممارسة طقوس مهينة لمشاعر الزوار الاخرين وللحكومة.

وقد اصيب عدد من الشيعة او اعتقلوا خلال المواجهات. وبعد لقاء مقتضب لمندوبين عن الشيعة مع الملك عبدالله بن عبدالعزيز جرى اطلاق سراح المعتقلين.

واصر وزير الداخلية الامير نايف بن عبدالعزيز على ان الشيعة خصوصا لم يكونوا مستهدفين في احداث المدينة، وقال ان عددا من السنة ايضا جرى اعتقالهم.

ومخاوف السنة من الشيعة تنبع من دوافع دينية وسياسية.

فمن جهة، ينظر الاتجاه المتشدد في المذهب الوهابي السائد الى الشيعة باعتبارهم كفارا ويعارضون أي امر يمكن ان يقوي هذه الطائفة.

ومن جهتها، تخشى الحكومة ان تزداد جرأة الشيعة في البلاد نتيجة تزايد قوة الشيعة في العراق عقب اطاحة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2003. كما انها تشعر بقلق ازاء احتمال ان تقوم ايران باستخدام الشيعة لزعزعة استقرار المملكة.

والسعودية تتبع المذهب السني، وقال الامير نايف انه "رغم اتباع وجود مدارس فكرية اخرى، فان على الاذكياء بينهم احترام هذا المذهب".

وقال الشيخ محمد النمر الذي يعد اكثر اعتدالا من شقيقه نمر انه كان على الحكومة ان تكون "اكثر تعقلا وعدالة" في رد فعلها على خطبة شقيقه، وان تحقق في شكاوى الطائفة الشيعية.

وربما لتوقعه ان تشن الحكومة حملة عقب خطبته، طلب النمر من اتباعه عدم القيام باحتجاجات في حال جرت ملاحقته، ولكن اقامة الصلوات بدلا من ذلك.

والخميس الماضي، وفي استعراض للتضامن مع النمر، اقامت المساجد في بلدة العوامية البالغ عدد سكانها 25 الفا، صلاة تضرع الى الله، وهي الصلاة التي يقال ان الامام علي الذي يقدسه الشيعة كان يقيمها في اوقات الشدة.

وفي اليوم السابق، كان سكان البلدة قد اعتلوا اسطح منازلهم وهم يبتهلون بالدعاء الى الله.

وقال الشيخ محمد النمر وهو يستمع الى الاذان في مزرعته في العوامية الثلاثاء "ربما لا يستطيع الناس تكرار ما قاله الشيخ النمر، لكنهم يستطيعون ان يقولوا الله، الله".

وفي القطيف، حيث التجمع الاكبر للشيعة، وحيث الاوضاع اكثر ازدهارا مما هو الحال في العوامية، يتبنى السكان نبرة اكثر تصالحية.

يقول جعفر الشايب، احد اعضاء مجلس بلدي القطيف "كلمات النمر لا تعبر عن نظرة غالبية الشيعة".

ويضيف "ليست لدى الشيعة خطة سياسية (للانفصال)..وهو (النمر) اراد فقط ان يعبر عن مشاعر الغضب السائدة".