اكدت حماس ثقتها بالنصر على اسرائيل التي تعهد رئيس وزرائها بمواصلة الحرب حتى وقف صواريخ حماس، وذلك في تصريحات ردد صداها الرئيس الاميركي الذي توفر ادارته مظلة للحرب التي خلفت 923 شهيدا خلال 17 يوما.
ووصف اسماعيل هنية القيادي في حماس ورئيس الحكومة المقالة ما يجري في قطاع غزة بانه "معجزة"، واكد ثقته في ثاني ظهور له منذ بدء اسرائيل الحرب على القطاع قبل 17 يوما، بان "النصر قريب".
واكد هنية انه برغم الالام والدماء التي تسيل في غزة، فاننا "سننتصر"، مؤكدا ان المقاومة ستتواصل حتى "تحرير القدس". وقال "نستشعر في هذه اللحظات ان القرآن يتنزل علينا" و"اننا واثقون من نصر الله".
وقال في خطابه الذي بثه تلفزيون الاقصى التابع لحركة حماس ان الحركة تتعامل مع الوضع الحالي في قطاع غزة على محورين، الاول دبلوماسي سياسي يتعلق بالمحادثات التي تتوسط فيها مصر من اجل التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار في قطاع غزة.
اما المحور الثاني فهو المقاومة والثبات من قبل اهالي قطاع غزة والمقاومة، كما قال هنية.
وفي وقت سابق الاثنين اعلنت الحكومة الفلسطينية ان انتصارها على اسرائيل "بات اقرب من أي وقت مضى".
وقال طاهر النونو المتحدث باسم الحكومة المقالة في بيان صحافي "نؤكد لشعبنا ان النصر بات اقرب من اي وقت مضى، فالعدو يتخبط كيف يتعامل مع صمودكم الاسطوري".
حرب مستمرة
وفي المقابل، تعهد رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت بمواصلة الحرب على غزة حتى وقف صواريخ حماس، وذلك في تصريحات ردد صداها الرئيس الاميركي جورج بوش الذي توفر ادارته مظلة للحرب.
ودخل الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة الثلاثاء يومه السابع عشر، وسقط فيه حتى الان 923 شهيدا بينهم 277 طفلا اضافة الى 4100 جريح.
وقال اولمرت انه يأمل في ان يرى نهاية سريعة للعملية العسكرية التي تشنها اسرائيل على قطاع غزة، لكنه شدد على ان الحرب ستستمر حتى توقف حماس صواريخها ويجري تدمير انفاق التهريب.
وعبر اولمرت عن امتنانه الكبير لمصر لعملها على تدمير انفاق التهريب وقال انه يأمل في ان يصل الحوار مع القاهرة الى نتيجة ايجابية.
وقالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني في وقت سابق الاثنين ان عمليات عسكرية اخرى ضد قطاع غزة قد تكون ضمن الاوراق في حال "تجرأت حماس على رفع راسها وضرب اسرائيل مرة اخرى. الحرب على الارهاب ستكون طويلة وصعبة وسنستخدم القوة العسكرية لانه هكذا يتم قتال الارهاب. القوة العسكرية ولا بدائل. عندما يطلقون الصواريخ، وكما قلت من قبل، يجب ان نرد".
ومن جانبه، اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش ان وقف الحرب رهن بوقف حماس لاطلاق الصواريخ.
وقال بوش في مؤتمر صحفي "أنا أؤيد وقفا لاطلاق النار قابلا للاستمرار وتعريف ما هو قابل للاستمرار هو أن توقف حماس اطلاق الصواريخ على اسرائيل. وأعتقد أن هذا خيار على حماس أن تتبناه".
وتابع قائلا ان اسرائيل تملك حق الدفاع عن نفسها ولكن يتعين أن تأخذ في الاعتبار الابرياء في غزة.
وينظر الى الولايات المتحدة على انها توفر مظلة للحرب التي تشنها اسرائيل على قطاع غزة، وترجم هذا الموقف عبر امتناعها عن التصويت على قرار مجلس الامن الدولي الاخير الذي دعا الى وقف فوري لاطلاق النار في قطاع غزة.
ويرى محللون ان واشنطن تريد اعطاء اسرائيل وقتا لتحقيق اهدافها في غزة، وانها من اجل ذلك تعرقل أي تحرك دولي فاعل يهدف الى وقف الحرب.
923 شهيدا
وقال مصدر طبي فلسطيني ان عدد الشهداء ارتفع الى 923 منذ بدء الهجوم الاسرائيلي على غزة في 27 كانون الاول/ديسمبر. وقالت القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي ان سلاح الطيران قصف 2200 هدف في قطاع غزة منذ بدء الحرب.
وبدأ الجيش الاسرائيلي الاحد ارسال جنود احتياط لدعم القوات النظامية في قطاع غزة. واضافت ان نشر قوات الاحتياط هذه على الارض في غزة قد يكون تمهيدا لبدء "مرحلة ثالثة" من العدوان تشمل مهاجمة قلب المدن ومخيمات اللاجئين في القطاع بعد الغارات الجوية وانتشار القوات البرية. وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الحكومة كانت مترددة في الموافقة على بدء "المرحلة الثالثة" التي تعني مزيدا من التصعيد.
وواصلت اسرائيل خلال الليل قصفها لارجاء قطاع غزة واشتبكت مع المقاومة في معارك ضارية على تخوم مدينة غزة.
وفي وقت سابق الاثنين، قصف الطيران الاسرائيلي مسجدا في جنوب مدينة غزة. وقالت القوات الاسرائيلية بعد دخولها المسجد انها عثرت على كميات كبيرة من الاسلحة والذخائر من بينها صواريخ قسام وكاتيوشا.
وقال ناطق عسكري اسرائيلي الاثنين ان الطيران "استهدف مواقع لتخزين الاسلحة في منازل ناشطين في حماس وانفاقا للتهريب ومسلحين". لكن شهودا قالوا ان دوي قصف المدفعية والدبابات استمر طوال الليل.
واستهدفت الغارات الاثنين مناطق في جباليا وبيت لاهيا شمال قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس حيث تدور اعنف المعارك وفي حي الزيتون شرق مدينة غزة. وتوغل الجيش الاسرائيلي ايضا في بلدة خزاعة قرب خان يونس جنوب القطاع دمر خلالها 35 منزلا.
وفي رفح (جنوب) قصف الجيش الاسرائيلي 200 نفق للتهريب حفرت تحت الحدود بين قطاع غزة ومصر اي حوالى 66% من هذه الانفاق حسبما قال ناطق عسكري اسرائيلي.
وتؤكد اسرائيل ان هجومها يهدف خصوصا الى وقف اطلاق الصواريخ من قطاع غزة على اراضيها. لكن اكثر من 660 صاروخا اطلقت منذ بدء الهجوم في 27 كانون الاول/ديسمبر مما اسفر عن سقوط اربعة قتلى. ووصلت هذه الصواريخ للمرة الاولى مدنا تقع على بعد اكثر من اربعين كيلومترا عن قطاع غزة.
وسجل اطلاق صواريخ وقذائف هاون الاثنين لكنها لم تسبب اصابات حسبما ذكر الجيش الاسرائيلي.
محادثات الهدنة
في هذه الاثناء، صرح مسؤول كبير في وزارة الدفاع الاسرائيلية ان عاموس جلعاد المكلف اجراء محادثات حول وقف اطلاق النار في غزة لن يتوجه الى مصر الاثنين كما كان مقررا.
وقال هذا المسؤول طالبا عدم كشف هويته ان "عاموس جلعاد لن يتوجه الى مصر اليوم" بدون ان يضيف اي تفاصيل.
وقال جلعاد في مقابلة مع موقع صحيفة يديعوت احرونوت على الانترنت الاحد "حاليا يبدو انني لن اتوجه الى القاهرة لكن لا فرق لانني على اتصال وثيق مع مصر".
وذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان ارجاء زيارة جلعاد تم بقرار من القادة الاسرائيليين لتعزيز الضغط العسكري على حماس بينما اعلن الجيش انه وجه ضربة قاسية الى الجناح العسكري للحركة.
كما تحدثت الاذاعة عن مبرر آخر لهذا التأجيل هو خلاف مستمر بين مصر وحماس حول شروط وقف اطلاق النار.
اما الوضع الانساني فما زال مأساويا بينما يعيش مليون شخص بدون كهرباء و750 الفا بدون مياه والمستشفيات لا تعمل الا بفضل مولدات للحالات الطارئة حسب الامم المتحدة.
وفي قبرص ستغادر سفينة محملة باطنان من المساعدات الانسانية وتقل ناشطين مؤيدين للفلسطينيين واطباء وبرلمانيين اوروبيين مرفأ لارنكا الاثنين متوجهة الى