حكومة نتانياهو تتبرأ من انابوليس وواشنطن تجدد التزامها بحل الدولتين

تاريخ النشر: 02 أبريل 2009 - 06:15 GMT

اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان ان اسرائيل غير ملزمة بتفاهمات مؤتمر انابوليس القاضية باقامة دولة فلسطينية، مثيرا بذلك غضب الفلسطينيين ومستجلبا رد فعل حذرا من واشنطن التي جددت تمسكها بحل الدولتين.

وقال ليبرمان خلال تسلم مهماته من الوزيرة السابقة تسيبي ليفني في وزارة الخارجية "ليس هناك سوى وثيقة وحيدة تلزمنا وهذه الوثيقة ليست مؤتمر انابوليس (...) بل خارطة الطريق".

واضاف ان "الحكومة الاسرائيلية والكنيست (البرلمان) لم يصادقا يوما على انابوليس".

وردت السلطة الفلسطينية فورا على هذه التصريحات، فقال امين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه ان "هذا الوزير يشكل عقبة في وجه السلام وسيلحق الضرر باسرائيل قبل غيرها".

وقال عبد ربه القريب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس "نحن غير ملزمين بالتعامل مع شخصية عنصرية ومعادية للسلام مثل وزير الخارجية ليبرمان".

من جهتها، قالت ليفني زعيمة المعارضة الاسرائيلية الجديدة ان "هذا الخطاب يثبت كم انني كنت على حق بعدم انضمامي الى الائتلاف" الحكومي برئاسة رئيس الوزراء الجديد بنيامين نتانياهو.

وخارطة الطريق خطة سلام دولية وضعتها اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الاوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) وتنص على اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.

واقرت خارطة الطريق في صيف 2003 غير انها بقيت منذ ذلك الحين حبرا على ورق.

واتفق رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في انابوليس على اعادة اطلاق مفاوضات السلام للتوصل الى اتفاق على قيام دولة فلسطينية، وفق ما نصت عليه خارطة الطريق.

وقال ليبرمان "سنحترم الاتفاقات التي وقعتها الحكومات السابقة، ومع انني صوت ضد خارطة الطريق، الا ان هذه الوثيقة اقرتها الحكومة الاسرائيلية وهي الوحيدة التي سنحترمها".

واضاف "سنتبع خارطة الطريق بدقة ولن اقبل بحرق المراحل (...) وفي مقابل احترام اسرائيل كل نقطة من خارطة الطريق، نطالب الفلسطينيين بالامر نفسه، بما في ذلك القضاء على المنظمات الارهابية واقامة سلطة مستقرة". وتابع "سنتقدم عبر التزام كل مرحلة في شكل دقيق".

وابدى رئيس الوزراء الجديد اليميني بنيامين نتانياهو لدى منحه الثقة في الكنيست الثلاثاء استعداده للتفاوض مع السلطة الفلسطينية بشأن اتفاق سلام، ولكن من دون ان يأتي على ذكر دولة فلسطينية، ما جعل محمود عباس يوجه اليه انتقادات لاذعة.

وفي الاسبوع الماضي عاد الرئيس الاميركي باراك أوباما للتأكيد على التزامه باقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل للمساعدة في انهاء ستة عقود من الصراع في الشرق الاوسط.

وقال المتحدث باسم مجلس الامن القومي الاميركي مايك هامر "الرئيس صرح كثيرا من المرات اننا ملتزمون باقامة دولة فلسطينية ديمقراطية تعيش جنبا الى جنب مع اسرائيل في سلام وأمن."

واضاف "ونحن ملتزمون بالعمل بنشاط من أجل هذا الحل القائم على وجود دولتين... ونتطلع الى العمل مع الحكومة الاسرائيلية الجديدة ونفهم أننا سنجري مناقشات صريحة وان هذه المناقشات ستقوم على أساس من الالتزام الاساسي المشترك باسرائيل وأمنها."

وقال مكتب نتنياهو ان أوباما اتصل به وهنأه على تولي منصبه وان الزعيمين اتفقا على "العمل بشكل وثيق" وأن يلتقيا قريبا.

ومن جانبه، حض الاتحاد الاوروبي نتانياهو على القبول بتسوية تقوم على حل الدولتين، محذرا اياه من انه "سيستخلص العبر".

تفاهمات انابوليس

في ما يلي ترجمة غير رسمية لنص البيان المشترك الذي صدر عن مؤتمر انابوليس:

"اجتمع ممثلا حكومة دولة اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية اللتين مثلهما على التوالي رئيس الوزراء ايهود أولمرت والرئيس محمود عباس بصفته رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية في انابوليس بولاية ماريلاند تحت رعاية الرئيس جورج دبليو بوش رئيس الولايات المتحدة الاميركية وبدعم من المشاركين في هذا المؤتمر الدولي وتوصلا الى مذكرة التفاهم المشترك التالية:

"/نبدي تصميمنا على وقف إراقة الدماء والمعاناة وعقود من الصراع بين شعبينا وعلى بدء عهد جديد من السلام القائم على الحرية والأمن والعدالة والكرامة والاحترام والاعتراف المتبادل وعلى نشر ثقافة السلام واللاعنف والتصدي للارهاب والتحريض عليه سواء من جانب الفلسطينيين أو الاسرائيليين.

"/وتعزيزا لهدف الدولتين - اسرائيل وفلسطين - والعيش جنبا الى جنب في سلام وأمن..

"/اتفقنا على ان نبدأ فورا مفاوضات ثنائية بنية صادقة بهدف التوصل لاتفاق سلام يحل كل القضايا التي لم تحسم بعد بما في ذلك جميع القضايا الجوهرية دون استثناء وفق ما جرى تحديده في اتفاقات سابقة.

"/اتفقنا على الدخول في مفاوضات نشيطة ومستمرة وبذل كل الجهود الممكنة بغية التوصل الى اتفاق قبل نهاية 2008.

"/ومن أجل هذا الهدف اتفقنا على ان تجتمع لجنة توجيه برئاسة رئيسي وفدي الجانبين بصورة مستمرة.

"/تضع لجنة التوجيه خطة عمل مشتركة وتحدد وتراقب عمل فرق التفاوض الخاصة بجميع القضايا والتي سيرأسها أحد الممثلين البارزين من كل طرف.

"/تنعقد الجلسة الاولى للجنة التوجيه في 12 ديسمبر كانون الاول 2007.

"/يواصل الرئيس عباس ورئيس الوزراء أولمرت الاجتماع مرة كل أسبوعين لمتابعة المفاوضات بغرض تقديم كل مساعدة ممكنة من أجل تقدمها.

"كما يلتزم الطرفان بالتنفيذ الفوري لتعهداتهما الخاصة باقامة دولتين كحل دائم للصراع الاسرائيلي الفلسطيني بمقتضى خارطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية في الثلاثين من ابريل نيسان 2003. وجرى الاتفاق على صياغة آلية أمريكية فلسطينية اسرائيلية برئاسة الولايات المتحدة لمتابعة تنفيذ خارطة الطريق. كما يتعهد الجانبان بمواصلة تطبيق الالتزامات الحالية لخارطة الطريق حتى يتوصلا الى اتفاق للسلام. وستراقب الولايات المتحدة وتقيم وفاء كلا الطرفين بالتزاماتهما بموجب خارطة الطريق.

"وما لم يتفق الطرفان على غير ذلك فان تنفيذ معاهدة السلام في المستقبل سيكون رهن تنفيذ خارطة الطريق وفق ما تقرره الولايات المتحدة.