حزن في الامارات ومحللون يتوقعون للبوابة نجاح الامارات في تجاوز الفراغ الدستوري

تاريخ النشر: 01 نوفمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة- ايـاد خليفة 

تشيع دولة الامارات رئيسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الى مثواه الاخير اليوم الاربعاء وحسب الدستور فقد تسلم نائبه مكتوم بن راشد آل مكتوم حكم الدولة الى حين اجتماع المجلس الاتحادي فيما يخلفه نجله محمد بن زايد في حكم ابو ظبي 

واعلن في دولة الامارات العربية المتحدة عن وفاة الشيخ زايد بن سلطان رئيس الدولة عن عمر يناهز 86 سنة قاد خلال العقود الثلاث الاخيرة منها دولة موحدة من 7 امارات 

ونقلت وكالة انباء الامارات الرسمية بيانا عن ديوان الرئاسة "ينعي الى شعب الامارات والامتين العربية والاسلامية والى العالم اجمع قائد الوطن وباني نهضته صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة". 

واضاف بيان ديوان الرئاسة ان الشيخ زايد "انتقل الى جوار ربه راضيا مرضيا مساء التاسع عشر من رمضان الموافق الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 

واستقبل الشارع الاماراتي خبر وفاة رئيس بلادهم بحزن شديد حيث يتمتع الرئيس الراحل بحب من شعبه  

وفي تصريحات للبوابة قال الدكتور جواد العناني رئيس الديوان الملكي الاردني السابق والخبير الاقتصادي البارز انه وعلى مدار عامين قضيتهما في الامارات العربية وجدت ان هذه الدولة منفتحة ذات روح عالية ومتسامحة ومتغاضية عن التفاصيل، واشار الى ان الشيخ زايد استطاع ان يبني دولة من 7 امارات ذات وحدة وكيان مشترك واستطاع ان يؤكد مكانته في الدول العربية  

وحول ضمان ثبات الارث الذي خلفة الزعيم الراحل استبعد الدكتور العناني امكانية تخلخله وقال ان دولة الامارات العربية المتحدة وصلت الى مرحلة من المستحيل ان تتراجع عنها والتراجع ليس من مصلحة احد على الاطلاق ان يعيد النظر بالترتيبات التي كانت قائمة في عهد الشيخ زايد. 

واشار العناني الى دور الزعيم الراحل في وحدة الامارات واكد ان المصلحة والاستراتيجية واضحة في الاتحاد المتمثل في دولة الامارات وبقائه واستمراره  

واقتصاديا استبعد العناني ان تؤثر وفاة حاكم دولة الامارات على اقتصاد الدولة والاستثمارات الخارجية التي تحتل مركزا متقدما في العالم وقال ان ابو ظبي الان التي تشكل اكثر من 70% من مساحة دولة الامارات العربية المتحدة وهي المصدر الاساسي لتصدير النفط ستسعى لتكون امارة ذات بعد دولي واقليمي الامر الذي سيخلق منافسة بينها وبين دبي بالضرورة ستعود بالنفع على اهل الامارات  

من الدكتور عبدالخالق عبدالله مدير مركز الخليج للدراسات قال للبوابة انه يوم حزين ومؤلم ليس بدولة الامارات بل بالنسبة لمحبي الشيخ زايد في كل الدول العربية من المحيط الى الخليج وكل انسان عربي يجد في رحيل الشيخ زايد خسارة للامة حيث ان له مكانة خاصة في قلوب 300 مليون عربي. 

واضاف الدكتور عبدالله ان الشيخ الراحل رجل معطاء وهذا معروف وعطاءاته كثيرة وتعم كل الوطن العربي وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وقد ارتبط اسمه دائما بالخير والمساعدة وهو شخص جميل في عطاءه، واعتقد انه في ضوء تجربة الامارات فان زايد شخص يتحلى برؤية فذة وبحلم جميل وباسلوبة التدريجي والعقلاني والحكيم وحد الامارات ودعا لوحدة الامة العربية  

فسمات هذا الرجل كثيرة – يقول عبدلله- وهو بكل تأكيد ليس مجرد رئيس للامارات بل زعيم عربي على نمط جمال عبدالناصر وعلى نمط الزعماء الخالدين في التاريخ العربي. 

والخطوة القادمة حسب مدير مركز الخليج للدراسات فانه وعلى الصعيد الدستوري فالامور واضحة كل الوضوح فهناك دستور الدولة والمادة 51 و53 هذه مواد تؤسس للتعامل في حالة غياب رئيس الدولة حيث ان هناك نائبا له ومباشرة دستوريا يتولى شؤون الرئاسة وتثبيت شؤون الدولة الى ان يجتمع المجلس الاعلى خلال 30 يوما واتوقع ان يجتمع يوم 2 كانون الثاني/ ديسمبر في ذكرى الاحتفال بمرور 33 سنة على الاستقلال ويتم اختيار رئيسا للدولة  

واكثر من ذلك يضيف الدكتور عبدالخالق عبدالله فان الشيخ زايد كان عبارة عن مدرسة بالنسبة لنا خلقت رجال وشخصيات وقيادات محنكة من ابناؤه والحكام الاخرين بالتالي الامارات لن تفقد القيادات والرجال وسيتمكنون من السير على نهج الشيخ زايد رحمه الله. 

وتقول المادة 51 من دستور الامارات "ينتخب المجلس الاعلى للاتحاد (المكون من حكام الامارات السبع) من بين اعضائه رئيسا للاتحاد ونائبا لرئيس الاتحاد ويمارس نائب رئيس الاتحاد جميع اختصاصات الرئيس عند غيابه لأي سبب من الأسباب".  

وتنص المادة 53 من الدستور على أنه "عند خلو منصب الرئيس او نائبه بالوفاة او الاستقالة او انتهاء حكم اي منهما في امارته لسبب من الاسباب يدعى المجلس الاعلى خلال شهر من ذلك التاريخ للاجتماع لانتخاب خلف لشغل المنصب الشاغر". وتنص المادة 52 على ان "مدة الرئيس ونائبه خمس سنوات ميلادية ويجوز اعادة  

انتخابهما لذات المنصب".  

يشار الى انه بوفاة الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان أصبح ولي عهده الشيخ خليفة بن زايد حاكما لامارة ابوظبي اكبر الامارات ثقلا. كما اصبح نائب ولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد ال نهيان وليا لعهد ابوظبي. ويتوقع ان تنظم مراسم دفن الشيخ زايد الاربعاء 

ويتفق ابناء الامارات ودول الخليج والعالم ايضا ان الرئيس الراحل سار في الدولة الى الازدهار الاقتصادي والسياسي والثقافي وحكم امارة ابو ظبي منذ العام 1966 ففي 9 أغسطس/آب من هذا العام تنازل شقيقه الشيخ شخبوط عن الحكم له.  

وفي عام 1971 قاد الرئيس الراحل جهودا لتوحيد الامارات السبعة أبو ظبي ودبي وعجمان والفجيرة والشارقة وأم القوين ورأس الخيمة  

وقال عماد الدين الحسيني الصحفي في جريدة البيان للبوابة ان طبيعة الزعيم الراحل كانت انسانية حيث ان الشعب الاماراتي ظل يتمتع عبر العقود الثلاثة الماضية بمراتب متقدمة من مستوى المعيشة والرخاء على المستوى العالمي واضاف ان الاحترام للشيخ زايد لا يقتصر على دولة الامارات بل في جميع الدول العربية والاسلامية وحتى العالمية حيث ان دولة الامارات تحتل مرتبة جيدة جدا في المشاركة بحل النزاعات الدولية وارسال قوات فصل واحلال سلام الى الكثير من بؤر التوتر في العالم. 

وانتخب الشيخ زايد رئيسا للاتحاد والشيخ راشد آل مكتوم نائبا للرئيس. وقد انضمت رأس الخيمة بعد فترة وجيزة إلى الاتحاد الذي أعلن رسميا في 11 فبراير/شباط عام 1972.  

كما لعب دورا هاما في تشكيل مجلس التعاون الخليجي الذي بدأ عمله رسميا في أبو ظبي عام 1981.  

ولد الشيخ زايد في أبو ظبي عام 1918 وكان أصغر أخوته الأربع الذكور وسمى باسم جده الأكبر الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان، الذي كانت فترة حكمه أطول فترة في تاريخ إمارة أبو ظبي ،حيث حكمها بين عامي 1855 و1909.  

بعد وفاة والده الشيخ سلطان عام 1927، وتولي شقيقه الأكبر الشيخ شخبوط الحكم انتقل الشيخ زايد إلى واحة العين، التي تبعد حوالي 160 كم عن أبو ظبي حيث قضى فيها فترة شبابه و تلقى تعليمه الديني.  

كانت الإمارات السبع آنذاك تحت النفوذ البريطاني منذ عام 1820، وكانت أبو ظبي آنذاك فقيرة وكان اقتصادها يعتمد على صيد السمك واللؤلؤ.  

وفي بداية ثلاثينات القرن الماضي حضرت أولى شركات التنقيب عن النفط وعين الشيخ زايد حينها مرشدا لهذه الفرق في صحراء الإمارات. عين بعد ذلك حاكما للعين عام 1946 ثم في عام 1953.  

وعند اكتشاف النفط في أبو ظبي عام 1958 بدأت الظروف الاقتصادية تتحسن وافتتح أول حقل بحري (أم شيف) لإنتاج النفط عام 1962 وتلاه حقل آخر بري في (باب).  

ظل الشيخ زايد رئيسا لدولة الإمارات طوال هذه المدة، وازدهرت الدولة في عهده إلى حد كبير. حيث زاد عدد السكان من 250000 عام 1971 إلى حوالي 3.3 مليون نسمة عام 2001 وازداد معه العمران والتقدم في كافة المجالات.  

تدهورت صحة الشيخ زايد في السنوات الأخيرة وتوالت رحلاته العلاجية إلى الولايات المتحدة. وأجريت له عملية جراحية بالعمود الفقري عام 1996 وأخرى لزرع كلية عام 2000 تكللتا بالنجاح 

غاب عن الاضواء بعد العملية الاخيرة وهجر العمل السياسي في الاسابيع الاخيرة من حياته بسبب تدهور حالته الصحية 

--(البوابة)—(مصادر متعددة)