تونس ومصر تشددان رقابتهما على المساجد لمحاصرة المتشددين

تاريخ النشر: 11 مارس 2014 - 03:52 GMT
البوابة
البوابة

بدأت حكومتا تونس ومصر تشديد رقابتهما على المساجد لمحاصرة المتشددين الذين تقولان انهم يسيطرون على بعضها منذ الانتفاضتين اللتين اطاحتا بالنظامين السابقين في كل منهما.

واعلنت وزارة الشؤون الدينية في تونس الثلاثاء عن قرارها "غلق المساجد بعد صلاة العشاء وفتحها نصف ساعة قبل صلاة الفجر على ان تغلق بعد ذلك وتفتح من جديد قبل صلاة الظهر."

وفسرت الوزارة القرار الجديد " بالحرص على مزيد احكام سير المساجد ومنعا لاستغلال بيوت الله لغايات تتنافى وحرمة هذه الاماكن".

وهذه المرة الاولى التي تعلن فيها تونس عن قرارها غلق المساجد خارج اوقات الصلاة منذ ثلاث سنوات.

وخلال حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي كانت المساجد تغلق ايضا مباشرة بعد الصلاة ويمنع فيها اي انشطة دينية اخرى.

ولكن منذ الثورة اصبحت المساجد لاتخضغ للمتابعة حتى ان المعارضة قالت ان اغلب المساجد اصبحت مصدرا للتحريض ضد خصوم الاسلاميين وتبث خطابات عنف وفتاوي قتل سياسيين.

واحكم متشددون اسلاميون السيطرة على منابر مئات المساجد في تونس. ولكن الحكومة قالت انها تسعى جاهدة لاستعادة السيطرة عليها وتعيين ائمة معتدلين. وفي الاشهر الاخيرة اقتحمت قوات الشرطة عدة مساجد واعتقلت متشددين.

وقال رئيس الوزراء التونسي ان المتشددين يسيطرون الان على 150 مسجدا وان الحكومة تسعى لاستعادة السيطرة عليها وتطبيق القانون بصرامة ضد المخالفين.

واضاف ان الحكومة تتطلع لتحييد المساجد عن الخطاب السياسي لتهيئة ظروف ملائمة قبل الانتخابات المقرر ان تجرى هذا العام.

ويوم الثلاثاء قرر قاض تونسي سجن خميس الماجري وهو داعية اسلامي تتهمه النيابة العمومية بانه اعتلى منابر مساجد دون ترخيص.

وتقول الاحزاب العلمانية في تونس ان المتشددين فرضوا سيطرتهم ويبثون خطابات تحريض بسبب تساهل الحكومة التي قادتها حركة النهضة الاسلامية قبل ان تتخلى عن الحكم لحكومة مستقلة في يناير كانون الثاني. وتنفي حركة النهضة هذه الاتهامات وتقول ان الحكومة التي قادتها لاحقت المتشددين.

وتتصدى قوات الأمن التونسية منذ اشهر لمتشددين من جماعة أنصار الشريعة المحظورة وهي من الجماعات المتشددة التي ظهرت بعد سقوط بن علي وألقي اللوم على انصار الشريعة في التحريض على اقتحام السفارة الأمريكية في تونس في 14 سبتمبر أيلول عام 2012 واغتيال زعيمين من المعارضة العلمانية وأدرجتها واشنطن على قائمة التنظيمات الإرهابية التي تربطها صلات بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي

مصر تستعيد المساجد
وفي مصر، قرر وزير الاوقاف محمد مختار جمعة الثلاثاء ضم جميع المساجد والزوايا (اماكن صغيرة للصلاة) في مصر وهو اجراء جديد يستهدف منع الاسلاميين من استخدام المساجد كأداة لاجتذاب المؤيدين.

ومنذ اطاحة الرئيس الاسلامي محمد مرسي في الثالث من تموز/يوليو الماضي اثر تظاهرات شارك فيها الملايين مطالبين برحيله، تسعى الحكومة المصرية الى تقويض نفوذ جماعة الاخوان المسلمين التي صنفتها "تنظيما ارهابيا" في كانون الاول/ديسمبر الماضي عقب اعتداء على مقر للشرطة اوقع 15 قتيلا.

واعلنت جماعة "انصار بيت المقدس"، وهي مجموعة جهادية تتخذ من سيناء قاعدة لها مسؤوليتها عن هذا الاعتداء، الا ان السلطات المصرية تؤكد وجود صلات بين المجموعات الجهادية وجماعة الاخوان.

وكلف وزير الاوقاف الإدارة المركزية لشؤون المساجد وكلاء وزارة الأوقاف ومديريات الوزارة في المحافظات المختلفة "باتخاذ الإجراءات اللازمة بضم جميع المساجد دعويا كمرحلة أولى تبدأ بضم كل مسجد يتوفر له إمام وخطيب معين أو خطيب بالمكافأة".

كما طلب الوزير من وكلاء الوزارة ومديري المديريات "إعداد خطة بشأن إعادة توزيع مقيمي الشعائر والمؤذنين والعمال على جميع مساجد المحافظة، بحيث لا يبقى فيها أي مسجد غير خاضع لإشراف الأوقاف، في موعد أقصاه شهر من الان"، بحسب وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية.

ويوجد في مصر قرابة 130 الف مسجد وزاوية من بينها 10 الاف غير خاضعة لاشراف الحكومة، بحسب ما قال اخيرا لفرانس برس المسؤول في وزارة الاوقاف احمد عبيده.

وقررت وزارة الاوقاف، المسؤولة عن ادارة المساجد في مصر، نهاية كانون الثاني/يناير توحيد خطبة الجمعة على كافة مساجد البلاد، وذلك لخلق خطاب ديني "يخدم قضايا المجتمع وينبذ العنف".

ولا تعطي وزارة الاوقاف نصا موحدا للخطبة لكنها تحدد موضوعا عاما وعناصر محددة لها ويجرى ابلاغ الائمة بها عن طريق ادارات الاوقاف التي يتبعوننا.

وفي نهاية 2013، اوقفت السلطات 55 الف امام عن العمل في المساجد لعدم حيازتهم على درجة علمية من الازهر تؤهلهم للخطابة في المساجد.