اعلن نائب الرئيس الاميركية المنتهية ولايته ديك تشيني الاربعاء انه ينوي الانسحاب كليا من الحياة السياسية بعد 20 كانون الثاني/يناير والعودة الى وايومينغ (غرب) بعد ان امضى حوالى 40 عاما في واشنطن وخدم اربعة رؤساء اميركيين.
وردا على سؤال لاذاعة "سي بي اس" حول ما اذا كان يخطط لترك المسرح السياسي كليا بعد تنصيب الرئيس المنتخب باراك اوباما، اجاب تشيني "هذا ما انوي القيام به".
وقال تشيني الذي اعتبر اقوى نائب للرئيس والاكثر اثارة للجدل "وصلت قبل اربعين عاما الى واشنطن وكان من المقرر ان ابقى فيها 12 شهرا. واعتقد ان هذا الوقت كاف. افكر انه آن الاوان لشخص مثلي ان يخلي مكانه للاخرين".
واضاف نائب الرئيس الاميركي الذي سيبلغ الـ68 من العمر في 30 يناير/كانون الثاني انه يفكر بعدة مشاريع خلال تقاعده السياسي.
واوضح "افكر جديا بفكرة كتابة كتاب. سأمضي بعض الوقت مع عائلتي. هناك الكثير من الانهر التي يمكنني ان اصطاد فيها".
وفي 20 يناير/كانون الثاني، سيعود ديك تشيني وزوجته لين الى كاسبر حيث ترعرع. وسيتنقلان بعد ذلك بين وايومينغ وشمال فيرجينيا (شرق) حيث يملكان منزلا.
ويعد تشيني صهيونيا متشددا ومواليا لاسرائيل بحماسة منقطعة النظر، حتى ان هناك من يعتقد ان غزو العراق كان في نظره انتقاما من النظام العراقي لقيامه بضرب اسرائيل عام 1991. ولهذا السبب فانه بقي مصرا على ان الحرب ضد العراق والتي آلت الى كارثة عسكرية واقتصادية وسياسية على الولايات المتحدة، كانت تستحق القيام بها لمجرد انها أسقط نظام الرئيس الراحل صدام حسين.
وكان اختيار تشيني لمنصب نائب الرئيس غريبا، فعندما بدأ جورج دبليو بوش حملته الانتخابية لم يكن أحد يتوقع ترشيح ديك تشيني كنائب للرئيس، وكان قد عهد إلى تشيني بمهمة البحث عن مرشح مناسب لخوض الانتخابات مع يوش، ثم فوجئ الجميع بأن بحثه أفضى إلى اختياره هو شخصيا.
وعلى الرغم من أنه شغل في الماضي عدة مناصب سياسية مهمة في الحكومة الأميركية، فإنه أمضى السنوات العشر الأخيرة خارج دائرة الضوء، وظن الكثيرون أنه اعتزل العمل السياسي.
وقد عانى من مشاكل صحية شديدة استدعت إجراء جراحة لتغيير أربعة من شرايين القلب بعد أن أصيب بثلاث نوبات قلبية خفيفة في عام 1988.
وقال عن نفسه بعد أن اعتزل العمل العام وتولى إدارة إحدى شركات النفط في مدينة دالاس بولاية تكساس إنه يمر بفترة نقاهة سياسية
واستطاع تشيني أن يتغلب على كل منافسيه داخل الحزب الجمهوري وأن يفوز لنفسه بالترشيح لمنصب نائب الرئيس.
وقد وقع عليه الاختيار نظرا لما يتمتع به من ثقل سياسي وخبرة طويلة في الشؤون الخارجية ساعدت بوش على سد أقوى جوانب النقص في حملته الانتخابية.
ولد تشيني في ولاية نبراسكا، وانقطع في شبابه عن دراسته في جامعة ييل بعد فترة وجيزة من بدئها، وعاد إلى منزل أسرته في ولاية وايومينغ في ذلك الحين، لكن إرادته حملته على العودة مرة أخرى لإتمام الدراسة الجامعية.
وفي عام 1964 تزوج من لين آن فينسنت الني أحبها منذ سنوات مراهقته، وأنجبا ابنتين.
وقد بدأ حياته السياسية في واشنطن في عام 1968 بالعمل كمتدرب في الكونغرس.
وفي عام 1974 قرر الرئيس الأميركي جيرالد فورد تعيين تشيني، الذي كان عمره لا يتعدى الرابعة والثلاثين عاما، كبيرا لموظفي البيت الأبيض، ليصبح أصغر من يتولى هذا المنصب في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية.
وفي عام 1979 انتخب لعضوية الكونغرس، واشتهر كواحد من أشد مؤيدي الرئيس رونالد ريغان. وبعد ذلك شغل منصب وزير الدفاع في عهد الرئيس جورج بوش الأب في عام 1989.