قررت السلطات التركية الاربعاء، حجب موقع ويكيليكس بعد نشره 300 ألف رسالة إلكترونية من حزب العدالة والتنمية الحاكم، كما منعت جميع الأكاديميين من السفر للخارج، فيما دعا رجل الدين التركي فتح الله غولن واشنطن إلى رفض طلب تسليمه إلى أنقرة التي تتهمه بتدبير الانقلاب الفاشل في تركيا.
وقال مجلس الاتصالات في تركيا وهو الهيئة المعنية بالرقابة على الإنترنت إنه حجب موقع ويكيليكس، مضيفا ان "إجراء إداريا" اتخذ ضد الموقع وهو التعبير الذي يستخدمه عادة عند حجب أي موقع.
من جانبها، قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية يوم الأربعاء إن المجلس الأعلى للتعليم في تركيا منع جميع الأكاديميين من السفر للخارج حتى إشعار آخر.
وجاء التقرير الذي لم يذكر تفاصيل عن منع السفر بعد يوم من إصدار المجلس أمرا بإقالة 1577 من العمداء في كل الجامعات بأنحاء مختلفة من تركيا. وفي خطوة منفصلة يوم الثلاثاء ألغت وزارة التعليم تصاريح عمل 21 ألف مدرس يعملون بمؤسسات خاصة.
وايضا اوقف الثلاثاء 15200 موظف في قطاع التربية اعتبرت السلطات انهم على صلة بالداعية فتح الله غولن المتهم بتدبير الانقلاب. واعتقل بتهمة الخيانة قرابة 9300 شخص بينهم عدد من كبار الضباط وجنود وشرطيون وقضاة.
واتهمت الحكومة رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن بالتخطيط لمحاولة الانقلاب التي قتل فيها أكثر من 230 شخصا. وينفي كولن الاتهام.
على صعيد اخر، ألقت السلطات التركية، الأربعاء، القبض على تسعة طيارين، بينهم عقيد، في القاعدة الجوية السابعة، بولاية ملاطيا، وسط البلاد، على خلفية المحاولة الإنقلابية الفاشلة.
وذكرت مصادر أمنية، للأناضول، أن عملية القبض على الطيارين تمت في إطار التحقيقات الجارية حول إخراج طائرات من طراز إف-4 من عنابرها دون إذن رسمي، في القاعدة المذكورة، ليلة المحاولة الإنقلابية.
وكانت مجموعة من العسكريين أخرجت عددًا من الطائرات العسكرية من عنابرها في القاعدة الجوية السابعة بملاطية، إلا أن سلطات الولاية والبلدية وضعت في طريقها آليات بناء، مما حال دون إقلاعها.
غولن: "انتقام سياسي"
الى ذلك، دعا الداعية غولن خصم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان واشنطن إلى رفض طلب تسليمه إلى أنقرة التي تتهمه بتدبير الانقلاب الفاشل في تركيا.
وقال فتح الله غولن "أدعو الحكومة الأمريكية إلى رفض كل المساعي الرامية إلى الإساءة إلى إجراءات التسليم لغاية الانتقام السياسي".
ووصف غولن الذي يعيش في شمال الولايات المتحدة منذ 1999 في بيان اتهامات أردوغان ورئيس وزرائه بن علي يلديريم له بتدبير محاولة الانقلاب بأنها "سخيفة".
وقال غولن الذي يعيش في سايلورسبرغ في بنسلفانيا إن أردوغان "برهن مجددا اليوم أنه مستعد لفعل أي شيء لتقوية سلطاته والتنكيل بمعارضيه".
وامتدت حملة التطهير التي بدأتها حكومة أردوغان بعد محاولة الانقلاب الجمعة إلى قطاعي التعليم والمرئي والمسموع بعد أن طالت الجيش والشرطة والقضاء بهدف تطهيرها من الموالين المفترضين لغولن.
وقال غولن "أدعو الحكومة الأمريكية إلى رفض كل المساعي الرامية إلى الإساءة إلى إجراءات التسليم لغاية الانتقام السياسي".
وكرر غولن نفي أي علاقة له بالانقلاب قائلا "إنه لأمر سخيف وغير مسؤول وكاذب أن يقال أن لي أي علاقة بهذا الانقلاب الفاشل الرهيب".
ويعتبر غولن الأب الروحي لحركة "خدمة" التي تدعو إلى إسلام معتدل في عشرات البلدان ولكن أنقرة تصفها بأنها "إرهابية"
وقال رئيس الوزراء التركي الثلاثاء إن حكومته أرسلت ملفات إلى واشنطن للمطالبة بتسليم غولن الذي وصفه بأنه "خائن وزعيم إرهابي"
وقال البيت الأبيض إن الرئيس باراك أوباما ناقش طلب التسليم في اتصال هاتفي مع أردوغان وقال إن واشنطن ستساعد في التحقيق وأن طلب أنقرة سيدرس في ضوء اتفاقية التسليم الموقعة بين البلدين قبل ثلاثين عاما.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن غولن يحظى بحماية القانون. وكان وزير الخارجية جون كيري قال إن على تركيا أن تقدم أدلة على تورط غولن.
عودة اردوغان
وفي الغضون، عاد الرئيس التركي الى انقرة التي بقي بعيدا عنها منذ محاولة الانقلاب ليترأس اجتماعا لمجلس الامن القومي وللحكومة الاربعاء، وفق مسؤولين.
كان اردوغان في منتجع مرمريس عندما بدأت محاولة الانقلاب مساء الجمعة ومنه انتقل الى اسطنبول التي بقي فيها حتى عودته مساء الثلاثاء الى انقرة وفق مسؤول تركي.
وعقد اردوغان اول لقاء مع مسؤول اجنبي هو رئيس وزراء جورجيا جورج كفيريكاشفيلي في القصر الرئاسي في انقرة.
ويترأس اردوغان اعتبارا من الساعة 9,00 ت غ اجتماع المجلس القومي الذي يضم كبار القادة العسكريين والوزراء المعنيين بالامن.
وفي الساعة 12,00 تغ يترأس اجتماعا للحكومة في القصر الرئاسي الذي تعرض للقصف خلال الانقلاب الفاشل.
قال اردوغان لانصاره في اسطنبول الاثنين انه سيعلن عن قرار مهم في ختام اجتماعات اليوم في حين تدور تساؤلات حول حملة التطهير الواسعة التي شملت الالاف وبشكل خاص في الجيش والشرطة والقضاء وقطاع التعليم ووسائل الاعلام.
