بريطانيا تعلق عملياتها في الخليج وبحارتها تعرضوا لضغوط في ايران

تاريخ النشر: 06 أبريل 2007 - 03:21 GMT
أعلن البحارة البريطانيون أنّهم تعرّضوا إلى "ضغوط وإساءة داخل سجن" إيراني، في الوقت الذي ترددت انباء عن وقف بريطانيا لعملياتها البحرية شمالي الخليج من جهته قال جون لولتون ان ايران حققت نصرا مزدوجا في القضية

اعترافات متناقضة

أعلن البحارة البريطانيون أنّهم تعرّضوا إلى "ضغوط وإساءة داخل سجن" إيراني، تمّ نقله إليهم بعد أن احتجزتهم "القوات الإيرانية فيما كانوا داخل المياه الإقليمية العراقية" على خلاف ما أعلنته حكومة طهران من أنها أحسنت معاملتهم بعد أن اعتقلتهم "داخل مياهها الإقليمية." ورغم التصريحات التي قدّموها أثناء فترة احتجازهم في إيران، أكّد البحارة أنّهم كانوا داخل مياه العراق. وأوضح أحد البحارة وهو فيليكس كارمن في بيان تلاه باسم زملائه الذين وصلوا لندن الخميس قادمين من إيران إنّهم كانوا على بعد 1.7 ميلا من المياه الإيرانية عندما جدّ الحادث. وأضاف "بعد أن تمّ احتجازنا واجهنا ضغوطا نفسانية قوية حيث تمّ تخييرنا بين خيارين: إما الاعتراف بدخولنا المياه الإيرانية أو مواجهة السجن لمدة سبع سنوات في إيران." وقال "لقد تمّ عزلنا إلى حدّ الليالي القليلة الأخيرة...حيث بتنا عرضة للاسغلال الإعلامي في إيران."

غير أنّ بحارا آخر، وهو أرثر باتشلور، قال في نفس المؤتمر الصحفي الذي تمّ عقده في ديفون، إن السلطات الإيرانية أحسنت معاملتهم.

وأوضح "لقد تمّ تمكيننا من الغذاء والشراب والتدخين رغم أنّه لم يتم السماح لنا بالتحدث إلى بعضنا البعض." وعلى خلافه، عاد كارمن ليؤكد إنّه تمّ "تهديدنا بالسجن سبع سنوات إن لم نقل إننا كنا داخل المياه الإيرانية" وأضاف أنّ طهران "استغلت زميلتنا المرأة إعلاميا." وأضاف "بسبب أنّ إيران دولة إسلامية، كانت زمليتنا فاي تورني عرضة لإجراءات مغايرة."

ومن جهته، قال البحار كريستوفر إير إنّ جنود البحرية الإيرانية احتجزوهم "بنية مبيتة" موضحا "لقد كان واضحا أنهم جاؤوا بمخطط معد سلفا." وقال "لقد كنّا نخشى الأسوأ وكان هناك الكثير من الخدع والألاعيب." وأوضح "لقد قيل لزميلتنا إنّ جميع زملائها عادوا إلى بلادهم وأنها الوحيدة التي بقيت قيد الاحتجاز." وقال إنه لا يكن احتراما للرئيس الإيراني ردا على سؤال يتعلق بموقفه من أحمدي نجاد بعد أن صافحهم عند مغادرتهم. وقال إنّ إيران قدّمت معلومات غير صحيحة عن "مكاننا ساعة اعتقالنا حيث كنا نقوم بعملية روتينية في المياه العراقية." وكانت عائلة أحد البحارة البريطانيين الخمسة عشر أن ابنها كان في الحجز الانفرادي في إيران، غير أن وزارة الدفاع البريطانية رفضت تأكيد هذه الأنباء. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن عائلة البحار الخميس تأكيدها احتجاز ابنها في الحجز الانفرادي غير أنها رفضت تحديد هويته. وكانت الطائرة التي تقل البحارة الخمسة عشر قد حطت في مطار هيثرو بلندن، الخميس، حيث نزل منها البحارة وتوجهوا بسرعة إلى مروحيات كانت بانتظارهم. وقد اصطف البحارة، الذين أعادوا ارتداء زيّهم العسكري البريطاني، على أرض المطار حاملين أمتعتهم قبل أن يستقلوا طائرة مروحية حملتهم إلى قاعدة عسكرية جنوب غربي البلاد، حيث تردد أنهم سيخضعون لفحص طبي يليه فترة استجواب قبل أن يصار إلى جمعهم بعائلاتهم.

تعليق العمليات في الخليج

وفي الوقت التي تحدثت فيه تقارير صحفية عن تنازلات بريطانية في ترسيم شط العرب لإنهاء أزمة البحارة مع إيران، علقت البحرية البريطانية يوم الجمعة عمليات المراقبة في شمال الخليج حتى انتهاء التحقيق في ملابسات اعتقال 15 من عناصر البحرية البريطانية الذين افرجت إيران عنهم الخميس الماضي، بحسب ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية.

غير أن المتحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية قال ان عمليات المراقبة التي يقوم بها التحالف مع الامريكيين متواصلة.

وقال ليام فوكس المسؤول في حزب المحافظين المعارض إن إيران نجحت على ما يبدو في طرد البوارج البريطانية من هذه المنطقة معربا عن أمله في ان تستأنف هذه البوارج عملها حال انتهاء التحقيق.

بولتون: انتصارا مزدوجا لطهران

 على صعيد آخر صرح المندوب السابق للولايات المتحدة في الامم المتحدة جون بولتون ان "ازمة الرهائن" بين بريطانيا وايران انتهت "بانتصار مزدوج" لطهران. وقال بولتون لتلفزيون "الحرة" الناطق بالعربية مساء الخميس ان "طهران حققت بشكل ما انتصارا مزدوجا" في قضية عناصر البحرية ال15 الذين احتجزتهم طهران حوالى اسبوعين.

واضاف ان الايرانيين "حققوا انتصارا عندما اسروا الرهائن وحققوا انتصارا آخر عندما افرجوا عنهم". وتابع بولتون ان ايران "كانت تختبر مدى تصميم بريطانيا في الرد على هذا العمل الاستفزازي واعتقد انهم حصلوا على الرد وهو ان بريطانيا لن ترد بقوة". وردا على سؤال عن البرنامج النووي الايراني قال بولتون "اذا كان الخيار هو بين ايران تمتلك اسلحة نووية من جهة وضربة عسكرية اميركية لمنع ذلك فاعتقد ان الخيار واضح امامي" موضحا ان "ايران بامتلاكها اسلحة نووية ستشكل تهديدا للمنطقة وتهديدا شاملا".

وكان بولتون الذي اثار تعيينه جدلا في الولايات المتحدة غادر منصبه في الامم المتحدة في كانون الثاني/يناير الماضي. وسيحل محله على رأس البعثة الاميركية في المنظمة الدولية زلماي خليل زاد.