قال دبلوماسيون غربيون إن خبراء نوويين من الامم المتحدة وصلوا الى ايران السبت بعد ان وعدت طهران بتقديم اجوبة على اسئلة معلقة بشان نشاط تخشى الامم المتحدة انه قد يكون مرتبطا "بتسلح" ذري.
وقال دبلوماسيان بشكل منفصل ان طهران بدأت تشغيل عشرة أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم في منشأة نطنز بوسط ايران مما يعني ان الجمهورية الاسلامية تنفذ تهديداتها باستئناف انتاج وقود اليورانيوم على نطاق محدود.
وقال دبلوماسي بارز في فيينا لرويترز يوم الخميس إن الايرانيين كانوا قد وعدوا اولي هاينونين نائب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتقديم معلومات بشأن مشروع غامض لمعالجة اليورانيوم ربطت المخابرات الغربية بينه وبين نشاط محتمل لصناعة قنبلة ذرية. وبالاضافة الى هذا المشروع الذي يطلق عليه "مشروع الملح الاخضر" قال دبلوماسي من الاتحاد الاوروبي في فيينا من المطلعين على تحقيق الوكالة في البرنامج النووي الايراني السري ان طهران وعدت ايضا بتقديم معلومات متصلة بانشطة يحتمل انها تتعلق "بالتسلح" النووي.
وقال دبلوماسي من الاتحاد الاوروبي متابع للشؤون الايرانية ان "هذه الرحلة تتركز على مشكلة التسلح بالكامل وهي احدى المشاكل الرئيسية التي لم يتم حلها." واضاف "وعد الايرانيون بتقديم اجوبة لكن لم يتضح ان كانت الاجوبة ستكون كافية لايضاح كل اسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن اعمال التسلح الايرانية." ويشمل مصلح "التسلح" صنع واختبار رأس نووي وتركيبه على وسيلة ايصال للهدف مثل صاروخ.
وقال دبلوماسيان في فيينا انهما يشكان في استعداد الايرانيين اخيرا للمصارحة بعد عقود من اخفاء النشاط الذي تعتقد الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وحلفاؤهما انه جزء من خطة سرية لتطوير اسلحة ذرية. وتنفي ايران رغبتها في حيازة اسلحة نووية وتقول انها مهتمة فقط بالتوليد السلمي للكهرباء.
وقال دبلوماسي من الاتحاد الاوروبي ان الايرانيين يخشون ان يتضمن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية شكاوى من مواصلة طهران عرقلة مفتشي الامم المتحدة في محاولتهم للتحقق مما اذا كان البرنامج النووي الايراني سلميا ام لا. وقال الدبلوماسي "انه يخشون الا يشتمل تقرير (المدير العام لوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد) البرادعي الذي سيقدم في اجتماع مجلس محافظي الوكالة في السادس من (آذار) مارس على اشياء طيبة جدا يقولها فيما يتعلق برفضهم الاجابة على اسئلة بشان التسلح." واضاف "انهم يريدون تخفيفه". وتكهن بان ايران ستعطي الوكالة الدولية للطاقة الذرية معلومات تكفي لاجراء فحص يستغرق وقتا طويلا.
وهذا يمكن ان يؤجل اتخاذ إجراء من قبل مجلس الامن التابع للامم المتحدة الذي سيتسلم نسخة من تقرير البرادعي بعد ان يناقشه مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الاسبوع المقبل.
وقال كوري هندرستين من معهد العلوم والامن الدولي وهو مركز دراسات اميركي ان اسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي لم تزل بلا جواب فيما يختص بالتسلح تشمل تجارب المتفجرات الشديدة الايرانية والمعلومات المتعلقة بتصميم قلب سلاح نووي ودور الجيش في اعمالها النووية.
كما ان هناك اسئلة تتعلق بمعلومات المخابرات الامريكية التي حصلت عليها من جهاز كمبيوتر محمول مسروق يشير الى ان خبراء صواريخ ايرانيين بداوا تطوير صاروخ قادر على حمل راس نووية صغيرة نسبيا. وقال الدبلوماسي من الاتحاد الاوروبي إن قرار ايران المضي قدما في تخصيب اليورانيوم وهي عملية لتنقيته من اجل استخدامه كوقود في منشاة طاقة نووية او اسلحة كان مثيرا للانزعاج بشكل خاص مع الوضع في الاعتبار الاسئلة التي لم تتم الاجابة عليها بشان تسلح محتمل.
وقال ان قرار ايران ضخ غاز يورانيوم في عشرة اجهزة طرد لم يكن في حد ذاته "شيئا هاما". ويحتاج الف جهاز طرد من النوع الذي تحوزه ايران في نطنز الى بضعة اعوام لانتاج وقود عالى التخصيب كاف لانتاج قنبلة واحدة. وقال "التسلح مع التخصيب هو شيء هام".
ووضعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اختامها على اجهزة الطرد الايرانية العشرة حتى قررت ايران استئناف التخصيب في وقت سابق هذا العام مما دفع فرنسا وبريطانيا والمانيا لانهاء محادثات مستمرة منذ عامين ونصف العام تهدف الى حل المواجهة مع ايران بشكل سلمي. لكن في الوقت الذي هددت فيه الدول الغربية بالمضي قدما في العقوبات قالت شركة نفط حكومية إيرانية انه من المقرر أن تمنح إيران عقود غاز الى الشركات الاوروبية توتال وشل وريبسول.
وفي الغضون، تستمر محادثات نووية هامة بين إيران وروسيا حول خطة تخصيب اليورانيوم المشتركة اليوم الاحد في ميناء بوشهر المطل على الخليج بجنوب إيران.
وسيعقد سيرجي كيريينكو مدير وكالة روساتوم الروسية للطاقة النووية مع نظيره الايراني غلام رضا أقازادة المفاوضات النهائية بعد أن بحث خبراء من الجانبين السبت باقي التفاصيل الفنية للخطة.
وفي مؤتمر صحفي سيعقد مساء اليوم الاحد سيعلن المسؤولان نتيجة مباحثاتهما وإذا ما كانت إيران ستذعن في النهاية للضغوط الدولية وتقبل إجراء عملية تخصيب اليورانيوم الايراني الذي تم تحويله على الاراضي الروسية أو تواجه مجلس الامن الدولي.
وذكرت مصادر مطلعة أن إيران تنتظر من الجانب الروسي أن يوضح ثلاث نقاط رئيسية تتعلق بالجدول الزمني والمكان والشركاء المحتملين قبل اتخاذ قرار نهائي على المستوى السياسي.
ويعتقد أن إيران وافقت على برنامج محدود المدة لتخصيب اليورانيوم في روسيا بشرط اعتراف المجتمع الدولي بإجراء عمليات تخصيب يورانيوم في إيران لتغطية احتياجات المحطات النووية المحلية من الطاقة.
ولكن تقارير تشير إلى أن روسيا تعارض وضع أي قيود زمنية مما دفع بعض أعضاء البرلمان الايراني لاتهامها باستغلال النزاع الدولي حول البرنامج النووي الايراني من أجل تحقيق مصالح اقتصادية.
وأعرب كيريينكو عن تفاؤله بأن تسهم الخطة الروسية في حدوث انفراجة في النزاع النووي في حين لم يدل المسؤولون الايرانيون بأي تعليق حول هذا الموضوع.
واستبعدت وسائل الاعلام الايرانية من متابعة تطورات المحادثات حيث اقتصر الامر على وسائل الاعلام الروسية فحسب.
ويتوقع أن تكون محادثات طهران آخر محاولة دبلوماسية قبل أن تصدر الوكالة الدولية للطاقة لذرية تقريرها حول إيران في السادس من آذار/مارس المقبل في فيينا.
