دعت الكنيسة المارونية اللبنانية الى عدم تسييس قضية انشاء المحكمة الدولية في اغتيال رفيق الحريري، بينما عبرت باريس عن املها في تشكلها سريعا معلنة انها اخذت علما بالنداء الذي وجهته الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا الى الامم المتحدة.
وقال مجلس المطارنة الموارنة بعد اجتماعه الشهري برئاسة البطريرك الماروني نصرالله صفير ان "الكنيسة المارونية تدعو الى التفاعل الايجابي مع المجتمع الدولي والالتزام بتنفيذ مقرراته واحترام اصول التعامل مع مؤسساته وعدم عرقلة مساعيه لانشاء المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة مرتكبي الجرائم الخطيرة التي حصلت في لبنان منذ تشرين الاول/اكتوبر 2004".
واضاف بيان صادر عن المجتمعين ان الكنيسة المارونية تدعو الى "الكف عن التجاذبات" حول المحكمة ذات الطابع الدولي "فلا تبقى قضية مرتبطة بالصراع السياسي الداخلي او بعوامل اقليمية ضاغطة".
وتطالب المعارضة اللبنانية بتشكيل حكومة وحدة وطنية وتعديل بعض بنود انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي. وكانت تقارير مرحلية للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري اشارت الى احتمال تورط مسؤولين امنيين لبنانيين وسوريين في عملية الاغتيال.
وكانت الاكثرية النيابية في لبنان سلمت الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة غير بيدرسون مساء الثلاثاء مذكرة تحمل توقيع سبعين نائبا (من اصل 128) تطالب المنظمة الدولية بـ"اتخاذ كافة الاجراءات البديلة التي يلحظها ميثاق الامم المتحدة والتي تؤمن قيام المحكمة الدولية التي وافق عليها مجلس الامن" واقرتها حكومة فؤاد السنيورة منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وفي المذكرة تلميح الى طلب اقرار المحكمة الدولية في مجلس الامن تحت الفصل السابع.
ورات المعارضة في خطوة الاكثرية "اعتداء على لبنان" وخضوعا لوصاية "خارجية" واعتبرت انها "تهدد السلم والامن".وقال النائب حسين الحاج حسن من حزب الله الاربعاء ان الخطوة تؤدي الى "تدخل دولي في شؤون داخلية بما يهدد السلم والاستقرار".
ويتطلب انجاز قانون المحكمة وفق الدستور اللبناني والاتفاق مع الامم المتحدة موافقة مجلس النواب. لكن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يرفض الدعوة الى عقد جلسة لطرح المشروع على التصويت مشترطا ان يتلقاه موقعا من رئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق.
ويرفض لحود توقيع مشروع القانون لانه يعتبر اسوة بالمعارضة المقربة من سوريا الحكومة غير دستورية بعد استقالة وزراء الطائفة الشيعية منها.
وانتقد لحود مبادرة الاكثرية التي اعتبرها "خطوة لا تأتلف مع المساعي المبذولة من اجل الوصول الى حلول سياسية للازمة الراهنة في البلاد كما تضع العراقيل امام الوساطات الخيرة التي تقوم بها دول شقيقة وصديقة".
وفي بيان اعتبر جبران باسيل المسؤول في التيار الوطني الحر المعارض بزعامة النائب ميشال عون ان "الهدف من اثارة مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي من قبل الاكثرية هو الوصول الى الفصل السابع وليس الوصول الى اقرار المحكمة ذات الطابع الدولي في محاولة لفرض وصاية جديدة على لبنان".
باريس تستعجل
الى ذلك، عبرت فرنسا مجددا عن املها في تشكيل المحكمة "في اسرع وقت ممكن" واعلنت انها "اخذت علما" بالنداء الذي وجهته الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا الى الامم المتحدة.
واعلن مساعد الناطق باسم الخارجية الفرنسية دوني سيمونو "اذكركم بموقفنا المؤيد تشكيل محكمة ذات طابع دولي في اسرع وقت ممكن".
واضاف المتحدث ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك اكد في الخامس والعشرين من آذار/ابريل في برلين ان "تشكيل هذه المحكمة امر ملح".
وقال المتحدث الفرنسي "اخذنا علما" بمبادرة النواب اللبنانيين.
واتهمت تقارير لجنة التحقيق الدولية حول مقتل رئيس وزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري المتعاقبة سوريا بالضلوع في الاغتيال. وتنفي سوريا اي علاقة لها بالاغتيال الذي وقع في شباط/فبراير 2005 في بيروت.