القمة تواصل اعمالها

تاريخ النشر: 30 مارس 2009 - 11:15 GMT

دعا الزعيم الليبي معمر القذافي العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العربية اليوم الاثنين إلى إنهاء الخلاف بينهما.

وكان القذافي بدأ في الحديث عقب إشادة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بالعاهل السعودي لجهوده في المصالحة العربية.

ولم يجد أمير قطر بدا بعد مقاطعة القذافي له قبل نقل الكلمة للمتحدث التالي إلا التدخل لمقاطعته هو الأخر والتأكيد على ضرورة الالتزام بالنظام.

واعتذر القذافي للعاهل السعودي عن سوء فهم تصريحات كان قد سبق وأدلى بها ، وقال مخاطبا إياه:

"مستعد للتصالح معك تزورني وأزورك" وهنأه على تمثيل العرب في قمة العشرين في بريطانيا.

وتم قطع البث خلال كلام القذافي.

وبعد أن تأكد حسن نوايا القذافي اعتذر له أمير القطر أمام الحضور.

وحث الرئيس السوري بشار الأسد الزعماء العرب و على رفض قرار الاعتقال الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير بزعم ارتكاب جرائم حرب في اقليم دارفور.

كما قال الأسد في كلمته أمام قمة الدوحة ان السلام بين العرب والإسرائيليين لن يتحقق دون رغبة الدولة اليهودية. وقال ان اسرائيل هي التي قتلت مبادرة السلام العربية مشيرا الى المبادرة التي طرحت عام 2002 وعرضت تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967 .

وطالب بعض الزعماء العرب الذين التقوا في قمة عقدت في الدوحة في يناير كانون الثاني لبحث الهجوم الاسرائيلي على غزة بسحب المبادرة العربية.

من المتوقع أن يلقي ظهور الرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي لا يأبه بمذكرة دولية باعتقاله بظلاله على قمة قطر وجهود رأب صدع عربي عميق بشأن كيفية التعامل مع القوة الصاعدة ايران.

وتوجه البشير بالطائرة يوم الاحد الى هذه الدولة الخليجية الصغيرة عقب زيارات لمصر واريتريا وليبيا في الأسابيع التي تلت اتهام المحكمة الجنائية الدولية له بتدبير جرائم حرب في دارفور.

وحث الرئيس السوري بشار الأسد الزعماء العرب في كلمته أمام القمة العربية المنعقدة في قطر يوم الاثنين على رفض أمر الاعتقال الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني.

ومنحت الدول العربية دعما قويا للسودان.

فآخر ما يود الزعماء العرب حدوثه هو اخضاع زعيم عربي آخر للمساءلة لانتهاكه حقوق الانسان بعد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي أُعدم عام 2006 . فهذه ستكون سابقة أخرى مثيرة للقلق بالنسبة لزعماء عرب تتهمهم جماعات مدافعة عن حقوق الانسان بانهم يحكمون بالقمع.

وقالت قطر وعلى أرضها قاعدة عسكرية أمريكية رئيسية الاسبوع الماضي انها واجهت ضغطا لم تكشف عنه كي لا تستقبل البشير لكنها كررت دعوته للحضور.

ويشكل وجود البشير تحديا للقمة التي تضم 22 عضوا في الجامعة العربية لكن مسؤولين في الدوحة قالوا ان المملكة العربية السعودية ضغطت حتى تقدم القمة دعما قويا للسودان.

وأعرب مصطفى عثمان اسماعيل مستشار البشير للصحفيين في الدوحة عن توقع بأن تترجم هذه الانتفاضة الشعبية لدعم السودان لا في العالم العربي وحده بل في قرار قوي يفي بامال الشارع العربي.

وروجت قطر وهي أكبر مصدر في العالم للغاز المسال للقمة باعتبارها فرصة للمصالحة بين الدول العربية بشأن سلسلة من النزاعات الاقليمية ذات الصلة بالقوة الشيعية غير العربية ايران.

وتسعى الحكومات العربية للتعامل مع النفوذ السياسي لايران منذ أن جاء الغزو الامريكي للعراق عام 2003 بالشيعة للحكم في بغداد بعد ان تعرضوا هناك لكثير من القمع.

لكن قطر التي تطمح لان تكون قوة اقليمية رئيسية احتفظت بروابط وثيقة مع ايران بالرغم من تعرضها لضغوط امريكية وعربية كي تنأى عن الدولة التي يشكون في أنها تسعى لتطوير أسلحة نووية.

ويرى الزعيمان المصري والسعودي أن يد ايران وراء قوة حزب الله في لبنان وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الاراضي الفلسطينية وكل منهما جماعة اسلامية ترفض نبذ العمل المسلح في الصراع التاريخي للعرب مع اسرائيل.

ومن غير المتوقع أن يحضر الرئيس المصري حسني مبارك القمة بسبب الغضب من محاولات قطر لحشد الدول العربية وايران خلف حماس أثناء حرب اسرائيل على قطاع غزة الخاضع لسيطرة الحركة الاسلامية.

لكن العاهل السعودي الملك عبد الله الذي سيحضر بالرغم من تحفظاته على السياسة القطرية يعتبر أن الاولوية للمصالحة. فالسعودية بنظامها السياسي المغلق الذي يعتمد على الاسرة الحاكمة وخطها الديني المناهض للشيعة هي أكثر الدول العربية قلقا من قوة ايران الصاعدة ونفوذها في العالم العربي.

وتخشى الرياض التي تعتبر نفسها حصن الغالبية العظمى من المسلمين السنة أن تنهي واشنطن نزاعها مع ايران على حسابها رغم انها حليفتها التقليدية في الخليج وتجمعهما علاقة النفط مقابل الأمن.

وقال علي ال احمد وهو منشق سعودي مقيم في الولايات المتحدة "قمة الدوحة مازالت ساحة معركة بين التحالف الصاعد فعليا بين قطر وسوريا وايران من جانب وبين السعوديين والمصريين والاردنيين في الجانب الاخر."

لكنه أضاف "البشير سيسرق الضوء بالتأكيد ويلقي خطابا ثائرا."

يلتقي زعماء دول جامعة الدول العربية التي تضم 22 دولة في القمة التي تستضيفها قطر يوم الاثنين وتستمر يومين.

وقلما تتخذ القمم العربية قرارات هامة وهي كثيرا ما تبرز الانقسامات العربية لا وحدة الصف العربي ورغم ذلك تلقى تغطية اعلامية كبيرة في العالم العربي.

وهبطت وسائل الاعلام من مختلف انحاء العالم العربي على دولة قطر الخليجية الصغيرة وهي أكبر مصدر في العالم للغاز المسال. وهناك خلف الستار العديد من القضايا الحرجة.

ما هي القضايا الرئيسية التي ستبحثها القمة هذا العام؟

من المتوقع ان تهيمن ثلاث قضايا على أجندة هذا العام: أمر الاعتقال الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير عن جرائم حرب مزعومة في دارفور ووحدة الصف الفلسطيني ومحادثات السلام مع اسرائيل والمصالحة بين الزعماء العرب بعد فترة مضطربة من الصراعات والمنافسات لها صلة بصعود نفوذ ايران.

ماذا يريد ان يفعل العرب في مسألة البشير..

وضع أمر اعتقال البشير العرب في ورطة. فأخر ما كانوا يودون له ان يحدث هو اخضاع زعيم عربي آخر للمساءلة لانتهاكه حقوق الانسان بعد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي أعدم عام 2006 . لكنهم في الوقت نفسه لا يريدون ان يتهموا بانتهاك القانون الدولي خاصة بعد ان طلبت دول عربية تطبيق العدالة الدولية على إسرائيل لهجومها الذي شنته في وقت سابق من العام على قطاع غزة. لذلك ستحرص قرارات القمة العربية على التحدث عن العدالة في دارفور لكنها ستكرر المطلب العربي بتأجيل أمر اعتقال البشير عاما.

وماذا عن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي؟

ستكرر القمة تأييدها لمبادرة عربية لمبادلة الأرض بالسلام مع إسرائيل تنص على قيام دولة فلسطينية. وقد تستخدم بعض التعبيرات لتشير الى ان هذا العرض لن يدوم الى الابد على ضوء صعود اليمين الى السلطة في اسرائيل بعد الانتخابات الاخيرة وتقلص فرص قبوله بحلول وسط مع الفلسطينيين. ومع مجيء ادارة امريكية جديدة يريد العرب ان يتحلوا بالمسؤولية ويلقون على اسرائيل عبء التحرك من أجل السلام وإلا ستصبح هي الطرف الشرير الذي لا يريد إنهاء الصراع.

كيف تجيء الوحدة الفلسطينية في هذا السياق؟

تدير حركة المقاومة الاسلامية (حماس) قطاع غزة بينما تسيطر حركة فتح التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس على الضفة الغربية المحتلة. وتدعم الولايات المتحدة وحلفاؤها عباس كزعيم شرعي للفلسطينيين في قطاع غزة والضفة على السواء ويتهمون ايران بدفع حماس الى المقاومة المسلحة ضد اسرائيل ووضع شروط صعبة لتوحيد الاراضي الفلسطينية مجددا تحت حكومة وحدة وطنية بعد انقسامها عقب قتال في الشوارع عام 2007 .

هل تساعد المصالحة العربية في تحقيق ذلك؟

هذا ممكن. فقد أعلن عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية عن عقد جلسة خاصة يوم الاثنين بشأن "الخلافات العربية". وأيدت سوريا وقطر بالاضافة إلى ايران حماس خلال الهجوم الاسرائيلي على غزة بينما ألقت مصر والمملكة العربية السعودية اللوم على الحركة الاسلامية باستفزازها إسرائيل. وتفجر هذا الصدع بشكل مدو حين حاول كل فريق عقد قمة عربية منفصلة في يناير كانون الثاني. وسافر الرئيس السوري بشار الاسد الى الرياض هذا الشهر في مسعى لرأب الصدع قبل القمة العربية.

فهل كل شيء على ما يرام الآن؟

لا في حقيقة الامر. فالرئيس المصري حسني مبارك لن يحضر فيما يبدو قمة الدوحة بسبب خلافات مع قطر تحديدا لكن العاهل السعودي الملك عبد الله سيحضر لان السعودية بنظامها السياسي المغلق الذي يعتمد على الاسرة الحاكمة وخطها الديني المناهض للشيعة هي أكثر الدول العربية قلقا من قوة ايران الصاعدة ونفوذها في العالم العربي. ويمكن لمبارك ان يحضر القمة بعد مناشدات اللحظة الاخيرة وقد يتمشى هذا مع الطابع المسرحي للقمم العربية. وكان مبارك والملك عبد الله قد قاطعا القمة العربية الاخيرة التي عقدت العام الماضي في دمشق.

هل كل القمم العربية على هذا النحو من التوتر؟

نعم فهذا ليس غريبا. فاحتلال العراق للكويت عام 1990 والخطة الامريكية لغزو العراق عام 2003 والاطاحة بصدام أحدثت صدوعا عميقة في العالم العربي. وحطم زعماء الاطباق خلال المآدب في غضب مع استعداد القوات الامريكية لغزو العراق عام 2003 وتلاسن الزعيم الليبي معمر القذافي والعاهل السعودي الملك عبد الله الذي كان حين ذاك وليا للعهد بشأن من منهما المسؤول عن اخضاع العالم العربي للهيمنة الامريكية. ورفضت الرياض استضافة القمة العربية عام 2006 .