كركوك بين التناوب السياسي واختبار التوازنات: التركمان في الواجهة لأول مرة منذ عقود
انتقال إداري… ورسائل سياسية أعمق
عاد ملف الشرعية المحلية في كركوك إلى الواجهة مع انتقال منصب المحافظ من الاتحاد الوطني الكردستاني إلى الجبهة التركمانية، في خطوة تبدو إدارية شكلاً لكنها تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز حدود المنصب.
التحول..
يعكس طبيعة التوازنات داخل مجلس المحافظة، ويعيد طرح أسئلة حول مستقبل الشراكة بين مكونات مدينة تختلط فيها القوميات مع النفط والنفوذ.
انتخاب سمعان
جاء انتخاب محمد سمعان آغا محافظاً لكركوك بعد قبول استقالة المحافظ السابق ريبوار طه، ضمن تفاهم سياسي يُعرف بـ"اتفاق فندق الرشيد".
وفي حين اعتبر مؤيدو الخطوة أنها استكمال لمسار متفق عليه، رفضها الحزب الديمقراطي الكردستاني، مؤكداً أنها لا تعبّر عن توافق شامل داخل المحافظة.
مجلس بلا أغلبية..
أفرزت انتخابات 2023 واقعاً سياسياً معقداً، إذ لم يحصل أي طرف على أغلبية مطلقة داخل مجلس محافظة كركوك.
هذا التوازن دفع القوى الفائزة إلى تشكيل تحالفات لتأمين النصاب، حيث تشكلت الإدارة بأغلبية 9 أعضاء من أصل 16، ما أتاح تمرير انتخاب المحافظ الجديد.
خيار أم ضرورة؟
يرى الاتحاد الوطني الكردستاني أن تداول المناصب ليس مجرد خيار سياسي، بل ضرورة فرضها الواقع الانتخابي.
وقال عضو الحزب مهند عقراوي إن:
المشكلة لا تكمن في انتقال المنصب، بل في غياب التفاهم مع بعض الأطراف التي فضّلت المقاطعة على التفاوض، مؤكداً أن إدارة كركوك لا يمكن أن تقوم على الإقصاء.
التركمان: استحقاق مؤجل
يمثل وصول سمعان إلى لحظة تاريخية طال انتظارها، وعودة إلى موقع غاب عنهم منذ عشرات السنين.
فكرة التناوب انطلقت من الجبهة التركمانية لضمان تمثيل عادل، كما أن كركوك لا تُدار بمنطق الغلبة بل بالشراكة.
تفاهمات خفية
الاتفاق لم يقتصر على منصب المحافظ، بل شمل إعادة توزيع مناصب إدارية عليا داخل المحافظة.
كما يجب تثبيت توازن داخل لجان مجلس المحافظة.
تتضمن التفاهمات آليات مشتركة لإدارة ملفات حساسة مثل العقود والمشاريع، بهدف تجنب أي احتكاك سياسي في المرحلة المقبلة.
اعتراض كردي… ومقاطعة مستمرة
في المقابل، يواصل الحزب الديمقراطي الكردستاني رفضه لمسار تشكيل الإدارة المحلية، معتبراً أن ما جرى يعكس خللاً في التوازن الكردي الداخلي أكثر من كونه تحولاً طبيعياً.
وقد قاطع الحزب جلسات المجلس ولم يشارك في التصويت، ما يعمّق الانقسام السياسي داخل المحافظة.
كركوك… معادلة معقدة من النفط والقوميات
تحتفظ كركوك بثقل استثنائي بسبب موقعها الجغرافي وثروتها النفطية، فضلاً عن حساسيتها التاريخية.
لذلك، فإن أي تغيير في قيادتها المحلية يُقرأ باعتباره إعادة تموضع داخل معادلة النفوذ بين الكرد والعرب والتركمان.
فيما يرى مراقبون أن الإدارة الجديدة ستواجه سريعاً تحديات عملية، أبرزها تحسين الخدمات، وإدارة الموارد، والتنسيق مع الحكومة الاتحادية في بغداد.
كما ستُختبر قدرتها على الحفاظ على التوازن السياسي ومنع تفكك التحالف الذي أوصلها إلى السلطة.