يتجه المشهد اللبناني إلى مرحلة أكثر تعقيداً مع استمرار التصعيد العسكري في الجنوب، بالتزامن مع مفاوضات إقليمية ودولية تسعى إلى إعادة ترتيب الوضع الأمني على الحدود.
وبينما تتواصل الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر، تبدو الأطراف المعنية متمسكة بمواقف متباعدة تعرقل فرص التوصل إلى تسوية سريعة.
مفاوضات تحت ضغط الميدان
تشير المعطيات السياسية إلى أن المفاوضات المتعلقة بلبنان لم تعد تقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار، بل تتناول ترتيبات أمنية أوسع في منطقة جنوب الليطاني.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه إسرائيل تفضيل المسار الدبلوماسي، تواصل عملياتها العسكرية وتتمسك بمطالب تتعلق بإبعاد عناصر "حزب الله" عن الحدود وتعزيز الإجراءات الأمنية في المناطق الجنوبية.
وتربط واشنطن أي استقرار طويل الأمد في الجنوب بتعزيز دور الجيش اللبناني وانتشاره، إضافة إلى معالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة، وهو ما يثير انقساماً سياسياً داخلياً حول طبيعة أي تسوية محتملة.
تباين في المواقف اللبنانية
على المستوى الداخلي، دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى اعتماد الحوار والدبلوماسية، معتبراً أن اللبنانيين يدفعون ثمن صراعات إقليمية لا تخدم مصالحهم كما شدد على ضرورة الوصول إلى تسوية تضمن الاستقرار وتضع حداً للحرب.
في المقابل، رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري الطروحات التي خرجت من واشنطن، معتبراً أنها تتضمن شروطاً لا تحقق وقفاً غير مشروط لإطلاق النار، كما أنها تطرح ترتيبات أمنية يحيط بها كثير من الغموض.
بدوره، دعا رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي إلى التمسك بالثوابت اللبنانية، وفي مقدمتها وقف العمليات العسكرية والانسحاب الإسرائيلي الكامل وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية.
تحركات عسكرية ودبلوماسية
بالتوازي مع المسار السياسي، برزت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان باعتبارها خطوة ذات أبعاد تتجاوز التعاون العسكري التقليدي. وتأتي الزيارة في ظل اهتمام إقليمي بملف المفاوضات وانعكاساته على لبنان.
كما عقد هيكل لقاءً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، تناول المستجدات الأمنية والنتائج الأولية للمباحثات الجارية، إضافة إلى النقاش حول المقترحات المتعلقة بالمناطق التجريبية في الجنوب.
وتثير هذه الطروحات تساؤلات حول طبيعة الدور المطلوب من الجيش اللبناني، وسط تأكيدات على ضرورة الحفاظ على مهمته الوطنية ودوره السيادي.
وفي ظل استمرار التصعيد وتباين المواقف، يبقى مستقبل التسوية مرتبطاً بنتائج الاتصالات الدولية وقدرة الأطراف المختلفة على التوصل إلى تفاهم يوازن بين المتطلبات الأمنية والاستقرار السياسي في لبنان.


