العدوان البري متواصل واسرائيل تعترف بجرح 30 من جنودها

تاريخ النشر: 04 يناير 2009 - 05:44 GMT

اشتبكت دبابات وقوات مشاة اسرائيلية مع مقاتلين فلسطينيين في هجوم بري شن بعد ان اخفقت غارات جوية مدمرة بدأت قبل ثمانية ايام في وقف الهجمات الصاروخية التي تشنها حماس على اسرائيل.

ودخل جنود اسرائيليون يرتدون نظارات للرؤية الليلية على خوذاتهم وطليت وجوههم للتمويه القطاع الكثيف السكان يوم السبت تصاحبهم طوابير دبابات دخلت من اربع نقاط في الوقت الذي قامت فيه طائرات هليكوبتر بالتحليق في الاعلى.

وقال مسؤولون طبيون ان القوات الاسرائيلية قتلت خلال الاشتباكات المبدئية ثمانية غزويين خمسة منهم مسلحون ليرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء الغارات الجوية في 27 ديسمبر كانون الاول لاكثر من 450.

اعلن الجيش الاسرائيلي يوم الاحد ان 30 من جنوده اصيبوا في الهجوم البري الذي شنه في قطاع غزة.

وفي اول تقرير له بشأن الاصابات منذ دخول الدبابات والمشاة الى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الاسلامية/حماس/ يوم السبت قال الجيش ان من بين الجرحى اثنين حالتهما خطيرة

وقالت اسرائيل انها استدعت عشرات الالاف من جنود الاحتياط وقدر المتحدث باسم قائد الجيش ان هذه العملية في قطاع غزة قد تستغرق "اياما طويلة كثيرة."

ومن المرجح ان يؤدي سقوط عدد كبير من الضحايا الى زيادة الضغوط الدولية على اسرائيل كي توقف اكبر عملية لها في قطاع غزة منذ 40 عاما وهي معركة تنطوي على مخاطر سياسية كبيرة بالنسبة للزعماء الاسرائيليين قبل الانتخابات العامة التي تجري في العاشر من شباط /فبراير.

وتفاقمت محنة 1.5 مليون فلسطيني يعيشون في قطاع غزة. ويقبع الناس في بيوتهم منذ أيام فيما قالت وكالات اغاثة انسانية ان المواد الغذائية الاساسية والمياه والامدادات الطبية بدأت تنفد.

وقال شهود انه بعد عدة ساعات من بدء الهجوم المدرع اتخذت القوات الاسرائيلية مواقع لها في شمال قطاع غزة في منطقة كثيرا ما يستخدمها النشطون لاطلاق صواريخ عبر الحدود وقرب بلدة رفح الجنوبية.

وقال ابو عبيدة المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام وهي الجناح العسكري لحماس ان القوات الاسرائيلية تواجه موتا مؤكدا او اسرا. واضاف ابو عبيدة انه يجب على العدو الصهيوني ان يعرف ان معركته في غزة خاسرة.

وذكرت وكالة تابعة للامم المتحدة ان على الاقل ربع الفلسطينيين الذين استشهدوا في غزة مدنيون. واصيب 2050 فلسطينيا آخرين . وقدرت جماعة فلسطينية بارزة لحقوق الانسان بان المدنيين يمثلون 40 في المئة من القتلى.

وقتل أربعة اسرائيليين بصواريخ استمرت في السقوط على جنوب اسرائيل حيث تم ابلاغ السكان بضرورة البقاء في منازلهم والاحتماء في الغرف المصنوعة من الاسمنت المسلح. وشنت اسرائيل هجمات جوية على قطاع غزة يوم الاحد.

وعقد مجلس الامن الدولي اجتماعا خاصا لمناقشة احدث التطورات.

وقال دبلوماسيون بالمجلس ان المجلس سيناقش بيانا اعدته ليبيا يعرب عن "القلق البالغ ازاء تصعيد الوضع في غزة ولاسيما بعد شن الهجوم البري الاسرائيلي."

ويدعو البيان ايضا كل الاطراف الى "اتباع وقف لاطلاق النار" و"وقف كل الانشطة العسكرية فورا."

وستحتاج المسودة الليبية الى تأييد كل اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر حتي يتم اقرارها. ولم يتضح ما اذا كانت الولايات المتحدة ستؤيد النص في صيغته الحالية.

وقالت وزارة الخارجية الاميركية انه يجب حدوث وقف لاطلاق النار "بأسرع ما يمكن" وحثت اسرائيل في بيان على ان تكون "واعية للنتائج المحتملة بالنسبة للمدنيين" ولكنها لم تشر بشكل مباشر الى الغزو او تدعو الى هدنة فورية.

وقال البيان ان واشنطن تعمل على التوصل لوقف لاطلاق النار من شأنه عدم السماح باعادة ترسيخ الوضع الراهن"حيث يمكن لحماس مواصلة اطلاق الصواريخ من غزة والحكم على شعب غزة بحياة البؤس."

وادان متحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس الهجوم الاسرائيلي بوصفه عدوانا وحشيا.

وقال وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك ان الهدف من الهجوم البري هو "حماية الجبهة الداخلية" من الهجمات الصاروخية.

وامتنع خلال كلمة تلفزيونية عن توجيه اي تهديد بمحاولة قلب حكومة حماس في قطاع غزة.

وقال باراك زعيم حزب العمل الذي يمثل يسار الوسط واحد المرشحين لرئاسة الوزراء في انتخابات تتوقع استطلاعات للرأي ان تعيد اليميني بنيامين نتنياهو الى السلطة "لن يكون سهلا. ولن يكون قصيرا."

وذكر الجيش في بيان ان اعدادا كبيرة من القوات تشارك في الحملة من بينها المشاة والدبابات والمهندسين والمدفعية والمخابرات.

وقالت الميجر أفيتال ليبوفيتش المتحدثة باسم الجيش "الهدف هو تدمير البنية الاساسية الارهابية لحماس في منطقة العمليات."

وقال معلقون للشؤون العسكرية الاسرائيلية ان الهجوم يهدف ايضا الى تعزيز قوة الردع الاسرائيلية في المنطقة.

وتواجه القوات الاسرائيلية حماس التي تقول الولايات المتحدة واسرائيل انها حصلت على اسلحة وتدريب من ايران. ويعتقد ان لحماس نحو 25 الف مقاتل وانها وضعت الغاما برية وشراكا اخرى توقعا لحدوث غزو.

ويعتزم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الذي يمثل المجموعة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط بدء جهود مكوكية يوم الاحد بين الزعماء الاسرائيليين والزعماء الفلسطينيين - خصوم حماس- في الضفة الغربية المحتلة.

ولكن الانقسامات داخل الاتحاد الاوروبي بشأن العملية الاسرائيلية قد تكسب اسرائيل مزيدا من الوقت.

وادانت فرنسا الهجوم البري الاسرائيلي بالاضافة الى الصواريخ التي تطلقها حماس . ومن المقرر ان يذهب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يوم الاثنين الى القدس. ورفضت اسرائيل دعوات من باريس لهدنة لمدة 48 ساعة.

وقال دبلوماسيون ان الاوروبيين يعدون اقتراحا جديدا بشأن التوصل لهدنة. وصرحت مصادر دبلوماسية بان بعض المسؤولين الاسرائيليين يفضلون وقفا رسميا لاطلاق النار تدعمه الامم المتحدة والدول الكبرى. ويقول اخرون من صناع القرار في اسرائيل ان ذلك لن يؤدي الا الى تكبيل ايديهم اذا استمر اطلاق الصواريخ.

وقبل ساعات من التوغل البري الاسرائيلي قال مسؤولون من حماس ومسعفون ان غارة جوية اسرائيلية قتلت 11 من المصلين الفلسطينيين بينهم أطفال واصابت العشرات في مسجد في شمال غزة.

وتقول اسرائيل ان حماس تستخدم المساجد كمراكز قيادة وقواعد لاطلاق النار.

وأثارت الهجمات موجة من الاحتجاجات في جميع انحاء العالم. وشهدت عدة مدن أوروبية يوم السبت مظاهرات شارك فيها الاف الاشخاص تعبيرا عن التضامن مع الفلسطينيين.