خبر عاجل

السيستاني يدعو لدعم الكتل الدينية: اتهامات بين علاوي والجعفري و"السنة" يهددون بالانسحاب من المصالحة

تاريخ النشر: 03 ديسمبر 2005 - 06:04 GMT

اتهم اياد علاوي حكومة الجعفري بالتقصير والاهمال في ادارة شؤون البلاد محملا اياها المسؤولية في تردي الوضع الامني والخدمي بالبلاد فيما هدد العرب السنة بالانسحاب من اتفاق القاهرة فيما دعا علي السيستاني العراقيين لدعم الكتل الدينية في الانتخابات

السيستاني يدعو لدعم الكتل الدينية

قال مكتب اية الله العظمى علي السيستاني أكبر زعيم ديني شيعي في العراق يوم السبت إن السيستاني دعا أتباعه للاقبال على التصويت بكثافة في الانتخابات العامة المزمعة في 15 ديسمبر كانون الاول الحالي وحثهم على تأييد المرشحين من الكتل الدينية. ولم تصل تعليمات السيستاني الذي يعيش في عزلة ويحظى بنفوذ قوي بين الاغلبية الشيعية الى حد اعتبارها فتوى دينية ولكنها تحمل وزنا كبيرا ومن المرجح أن يكون لها أثر على الناخبين. ويمكن أن تبدد امال الشيعي العلماني أياد علاوي رئيس الوزراء السابق الذي يمثل حزبه .. الذي يقوم على أسس غير طائفية .. تحديا قويا للائتلاف الشيعي الحاكم. وقال ممثل في مكتب السيستاني انه أمر اتباعه بان يفعلوا ثلاثة اشياء هي .. الاقبال على التصويت يوم الانتخابات وتجنب التصويت لصالح أي قائمة لا يكون زعيمها شخصية دينية وتجنب التصويت لصالح القوائم "الضعيفة" للحيلولة دون تفتت أصوات الشيعة. وتمثل هذه التعليمات تأييدا مبطنا للائتلاف العراقي الموحد وهو القائمة الشيعية الرئيسية التي فازت بالانتخابات الماضية التي اجريت في كانون الثاني/يناير وهيمنت على الحكومة الحالية. ويضم الائتلاف العراقي الموحد أقوى حزبين دينيين شيعيين بالعراق وهما المجلس الاعلى للثورة الاسلامية بالعراق الموالي لايران وحزب الدعوة الذي يرأسه رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري. وكان الائتلاف قد تشكل لخوض انتخابات يناير الماضي بمباركة من السيستاني. ووجه معاونو السيستاني منذ ذلك الحين انتقادات لاداء الحكومة ونأى هو بنفسه عن سياسات الائتلاف وطلب من معاونيه عدم اعلان تأييد صريح له. واضافة الى اعتبار التعليمات الاخيرة للسيستاني تأييدا ضمنيا للائتلاف فانها قد تبعد الناخبين الشيعة عن القائمة المنافسة التي يرأسها علاوي العلماني الذي شكل ائتلافا من السنة والشيعة والاكراد. كما يمكن أن تضر تعليمات السيستاني بقائمة يرأسها أحمد الجلبي نائب رئيس الوزراء وهو أيضا شيعي علماني.

وتشجع تعليمات السيستاني الناخبين على التصويت للكتل القوية وليس الاحزاب والقوائم الاضعف وهي خطوة ستصب في صالح الائتلاف العراقي الموحد على حساب التجمعات الدينية الشيعية الاصغر. ومنذ انتخابات يناير الماضي انشقت جماعات شيعية أصغر تقوم أيضا على أساس ديني عن الائتلاف العراقي الموحد وتقدمت لخوض الانتخابات بشكل مستقل. ونادرا ما يتحدث السيستاني وهو في أواخر السبعين من العمر علنا ولكن البيانات التي تصدر من مكتبه في النجف تعتبر بيانات موثقة وصادرة منه.

علاوي يحمل حكومة الجعفري مسؤولية الفساد

وقال علاوي ان حكومة الجعفري وقفت عاجزة امام تفشي ظاهرة الفساد الاداري وان "الكثير من المواطنين للاسف الان يدفعون الرشاوى للحصول حتى على الخدمات البسيطة كالمياه والكهرباء وللحصول على الوقود." واضاف علاوي ان ظاهرة تفشي الرشاوي في العراق وصلت الى مرافق وزارة الداخلية العراقية حيث تدفع الرشاوي "في بعض المراكز (الشرطة) ونقاط التفتيش الموجودة في العراق." ومضى علاوي يقول "الفساد مرض كبير وينبغي القضاء عليه." وقال ان عملية انعاش الاقتصادي العراقي الذي يعاني من حالة ركود تام عملية ليست باليسيرة وان الحكومة التي كان يراسها اتخذت قرارات ساعدت في نهوض الاقتصاد العراقي الا ان سياسة الحكومة الحالية قد اضرت كثيرا بالاقتصاد العراقي الحالي من خلال عدم الوفاء بتلك القرارات التي توصلت اليها الحكومة التي كان يراسها.

وقال "لابد لنا ان نعترف بان من الصعوبة تحويل الاقتصاد من حالة الركود الى حالة النهوض." واضاف ان حكومته كانت قد اتخذت "قرارا بصرف 200 مليون دولار شهريا لاعادة الاعمال لكافة المرافق في العراق." واضاف "فعلنا ذلك عندما كان سعر برميل النفط كان يباع بحدود 26-30 دولار للبرميل الواحد... وساهم هذا المبلغ في تحسن الكهرباء وتحسن في الخدمات الاخرى وتوفير فرص العمل وتحريك الحياة الاقتصادية." وقال ان حكومته فاوضت "على الغاء ديون العراق في نادي باريس وتوصلنا الى اتفاق على الغاء مايعادل 80-85 في المئة من ديون العراق المرتبطة بنادي باريس." واضاف "اما هذه الحكومة فانها توقفت عن صرف هذه المبالغ عن الاعمار وتوقف الاعمار.. والحكومة ومنذ اب الماضي تقول انها ستصرف 200 مليون الى نهاية هذا العام ولم يصرف هذا المبلغ لحد الان وهكذا تدهورت الكهرباء والخدمات الاخرى وتزايدت البطالة.. في الوقت الذي وصل سعر برميل النفط الان 60-65 دولار." واضاف "عطلت هذه الحكومة ماتوصلنا اليه في نادي باريس من اتفاق لالغاء الديون." وانتقد علاوي سوء الادارة للحكومة الحالية وقال "انه من المؤلم حقا ان يدفع بلد في اكبر حجم احتياطي للنفط 350 مليون دولار شهريا لاستيراد الوقود ومشتقات النفط من الخارج في الوقت الذي كان بامكان ان يصرف هذا المبلغ على مشاريع خدمية في العراق." واضاف ان الحكومة الحالية لم تقم لحد الان بعرض "ميزانية العراق للعام 2006 على الجمعية الوطنية لاقرارها والمرافقة عليها." وتساءل "كيف يمكن لهذا ومن المسؤول." تأتي اتهامات علاوي الذي يرأس القائمة العراقية الوطنية قبيل اقل من اسبوعين من الانتخابات المقرر اجراؤها في منتصف الشهر الجاري. وتحالف الجعفري مع قائمة الائتلاف العراقي الموحد التي تضم الاحزاب الشيعية برئاسة عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق اضافة الى التيار الصدري الذي يراسه الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر. ويتوقع ان يكون علاوي منافسا قويا لقائمة الائتلاف الشيعي في الانتخابات المقبلة.

السنة يهددون بالانسحاب من اتفاق القاهرة

في الغضون هددت جماعة من رجال الدين السنة في العراق يوم السبت بالانسحاب من اتفاق مؤقت جرى التوصل اليه خلال محادثات مصالحة في القاهرة قائلة ان استمرار العنف ضد السنة هو أمر غير مقبول. وقال عبد السلام الكبيسي المتحدث باسم هيئة علماء المسلمين خلال مؤتمر صحفي ان الهيئة تجد نفسها مضطرة لاعادة النظر في القرارات التي اتخذت خلال مؤتمر القاهرة. وأضاف أن ما يحدث على أرض الواقع يختلف تماما عن الوعود التي قطعت. وفي الشهر الماضي توصل قادة من جميع الطوائف المنقسمة في العراق الى اتفاق مؤقت خلال محادثات في القاهرة ينص على ضرورة وقف أعمال العنف واطلاق سراح بعض المحتجزين وانسحاب القوات الاميركية بشكل تدريجي. كما اتفقت الطوائف على اجراء محادثات موسعة في العراق الربيع المقبل. وجاءت تصريحات الكبيسي قبل انتخابات ستجرى في 15 ديسمبر كانون الاول لاختيار جمعية وطنية (برلمان) جديدة تأمل الحكومة العراقية التي تحظى بدعم الولايات المتحدة في أن تجتذب المسلحين من السنة بعيدا عن العنف والي صناديق الاقتراع. وتشجب هيئة علماء المسلمين العنف لكن كثيرا من أهدافها تتشابه مع أهداف المسلحين الذين يشنون حملة عنيفة للاطاحة بالحكومة التي يقودها الشيعة والاكراد. واذا رفضت الجماعة جهود المصالحة فان هذا من شأنه أن يضر بجهود الحكومة لاقناع المسلحين بالانضمام الى العملية السياسية. وأدلى الكبيسي بهذه التصريحات بعد عرض صور لرجل وابنه قال انهما قتلا على يد قوات العقرب التابعة لوزارة الداخلية التي يسيطر عليها الشيعة. وهذا أحدث اتهام توجهه الهيئة التي طالما اتهمت الحكومة باحتضان كتائب الاغتيالات التي تقول انها تعذب السنة وتقتلهم. وتنفي الحكومة هذه الاتهامات.

وتصبح قيمة اتفاق القاهرة غير واضحة في حالة عدم وجود أي شخص يمثل الجماعات السنية المسلحة