فقد سلم رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة رسالة للامم المتحدة يطلب منها فيها المضي قدما في تشكيل المحكمة الدولية لمحاكمة المشتبهين في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. ويقول المراسلون إن السنيورة وحلفاءه يسعون إلى تجاوز التأزم السياسي في لبنان، حيث يفترض تصديق البرلمان على قرار تشكيل المحكمة. لكن نبيه بري، رئيس البرلمان وأحد أقطاب المعارضة يرفض دعوة البرلمان للانعقاد لاقرار المحكمة. ويقول مراسلون إن فصائل المعارضة تخشى من احتمال استخدام المحكمة كأداة سياسية ضدها.
ويأتي تسليم الرسالة بعد أسبوع من تسليم الاغلبية البرلمانية في لبنان عريضة للامم المتحدة موقعة من 70 برلمانيا يدعون فيها المضي قدما في تأسيس المحكمة.
وتقع قضية المحكمة الدولية في قلب ما يمكن وصفه بأسوأ أزمة سياسية يشهدها لبنان منذ انتهاء الحرب الاهلية عام 1990. وتتهم قوى الاغلبية التي تدعم السنيورة، المعارضة التي تضم حزب الله الموالي لسورية، بمحاولة تقويض تشكيل المحكمة لحماية حلفائها في الحكومة السورية التي يتهمها الفريق الحاكم باغتيال الحريري وتنفيذ سلسلة من الهجمات ضد شخصيات لبنانية مناهضة لسورية.
وتنفي دمشق بقوة أي تورط لها في الاحداث في لبنان، كما أشار تقرير رئيس لجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة في جريمة اغتيال الحريري في سبتمبر/أيلول الماضي إلى تعاون يبعث على الرضا من جانب دمشق مع لجنته.
في المقابل اعتبر الرئيس اللبناني اميل لحود اليوم ان المراسيم التي تصدر عن الحكومة من دون ان تحظى بتوقيعه غير نافذة ولا تؤسس لأي نتائج قانونية.
وجدد لحود التأكيد على انه اصبح في حل تام من اي مهل او اصول او اجراءات يلزمه الدستور بها في معرض تعامله مع مقررات صادرة عن سلطة لم تعد تتمتع بالشرعية الدستورية والميثاقية.
جاء ذلك في كتاب خطي وجهته المديرية العامة لرئاسة الجمهورية الى الامانة العامة لمجلس الوزراء ردا على ايداع الرئاسة 39 مرسوما نافذا لم يوقعها رئيس الجمهورية.
وقال الكتاب ان الرئيس لحود لم يوقع تلك المراسيم لتأكيده مجددا ان "الحكومة قد فقدت شرعيتها الدستورية والميثاقية بعد تاريخ 11 نوفمبر 2006 وان جميع دعواتها وجداول اعمالها واجتماعاتها وقراراتها وكل ما يصدر عنها من اجراءات تنفيذية منعدمة الوجود انعداما كليا اعتبارا من التاريخ المذكور".
يذكر انه في 11 نوفمبر الماضي تقدم خمسة وزراء يمثلون تحالف حركة امل وحزب الله بالاضافة الى وزير مقرب من رئيس الجمهورية باستقالاتهم الجماعية من الحكومة حيث اعتبر الرئيس لحود بعد ذلك ان الحكومة برئاسة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة "فاقدة للشرعية" لأنها باتت تنافي صيغة العيش المشترك الذي نص عليه الدستور اللبناني.