حذر السناتور الأميركي جون مكين يوم الثلاثاء أثناء زيارة للقاهرة من أن الاضطرابات في مصر قد تتحول إلى "حمام دم شامل" في الأيام القادمة إذا أخفقت الجهود الرامية إلى إيجاد حل سلمي للأزمة.
وقال مكين في مقابلة أجريت معه في القاهرة مع شبكة تلفزيون سي.بي.إس نيوز "يا للعجب لم أكن اعرف أن الوضع بهذا السوء. هؤلاء الناس لم يبق أمامهم سوى أيام أو اسابيع لينزلقوا في حمام دم شامل."
واجتمع مكين وزميله السناتور الجمهوري لينزي غراهام مع الحكام الجدد في مصر. وقالت أنباء إن الرئاسة المصرية ستعلن فشل جهود الوساطة الأجنبية.
وقال موقع لصحيفة الأهرام على الإنترنت إن الرئاسة ستعلن أن اعتصامين لجماعة الإخوان المسلمين في القاهرة غير سلميين تمهيدا لتنفيذ تفويض من الحكومة لوزارة الداخلية بفضهما.
وقال مكين في المقابلة مع سي.بي.إس نيوز "لإحلال السلام في مصر سبيل واحد وهو عملية التفاوض والمصالحة بين الأطراف الفاعلة الرئيسية."
مهما يكن من أمر فإن مكين وغراهام أقرا بالصعوبات التي تواجهها مصر.
وسئل مكين وجراهام في المقابلة مع سي.بي.إس نيوز هل يريان ان مصر "قد تفشل" فرد مكين بقوله "أظن ان ذلك قد يحدث. ما كنت لأحضر إلى هنا لو لم أكن أرى أن ذلك قد يحدث واعتقد ان الأحداث في الأسابيع القليلة المقبلة ستحدد ذلك."
واضاف غراهام بقوله "سأذهب إلى أبعد من ذلك. وأعتقد أنها ستفشل إذا لم يتغير شئ. وفي نظر الشعب الأمريكي فإن الفشل في مصر يهمنا كثيرا."
ولم يحدد مكين أو غراهام ما الذي يعتقدان أنه سيجعل مصر فاشلة.
واجتمع الرجلان خلال زيارتهما مع الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة ومحمد البرادعي نائب الرئيس المؤقت ومع رئيس الوزراء المؤقت حازم الببلاوي.
وسئل مكين هل يتبنى السيسي الرسالة الأميركية التي تدعو إلى المصالحة فقال لتلفزيون سي.بي.إس نيوز "تكون لدي انطباع عن الفريق السيسي بأنه رجل قوي جدا وأنه يحاول أن يفعل ما يرى أنه الأفضل للشعب المصري."
من ناحية اخرى، قال وزير الخارجية القطري انه يتعين على مصر ان تفرج عن قادة الاخوان المسلمين المعتقلين لحل الازمة السياسية التي تمر بها منذ عزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي.
وعاد وزير الخارجية القطري خالد العطية الذي كان يحاول التوسط لانهاء الازمة في مصر إلى بلاده الاربعاء بعد ان قضى عدة ايام في القاهرة قائلا انه لم يتمكن من لقاء كل الأطراف التي وعدته السلطات بلقائها.
وعزل مرسي- وهو أول رئيس ينتخب انتخابا حرا في مصر- في الثالث من يوليو تموز عقب احتجاجات حاشدة في الشوارع. وهو محتجز في مكان غير معلوم ويعتصم الاف من مؤيديه في منطقتين في القاهرة.
وطالب العطية في مقابلة مع قناة الجزيرة ومقرها قطر “الاشقاء في مصر باطلاق كل المعتقلين السياسيين لأنهم مفاتيح الحل.” ودعا الى اجراء حوار جاد بين أطراف الازمة “وعلى رأسهم المعتقلون السياسيون”.
وقال انه بدون ذلك سيكون الموقف صعبا.
ونفى العطية ان يكون طرح أثناء زيارته مبادرة لحل الازمة وقال “لم نطرح مبادرة لأننا لم نستطلع آراء كل الأطراف”.
وكانت قطر داعما رئيسيا لمصر أثناء تولي الاخوان المسلمين حكم البلاد وقدمت لها مساعدات قدرها سبعة مليارات دولار قبل عزل مرسي.
وصرح العطية بأنه التقى مع خيرت الشاطر نائب مرشد الاخوان في محبسه لمدة ساعة ونصف الساعة كما التقى مع نائب رئيس مصر المؤقت محمد البرادعي لكنه لم يتمكن من لقاء مرسي أو الفريق أول عبد الفتاح السيسي قائد القوات المسلحة ووزير الدفاع.
وذكر انه كان هناك اتفاق بأن يلتقي بكل الاطراف لكن هذا لم يحدث.
والتقى يوم الاثنين وليام بيرنز نائب وزير الخارجية الامريكية وبرناردينو ليون مفوض الاتحاد الاوروبي بالشاطر في مكان احتجازه حيث وجهت له اتهامات بالتحريض على العنف عقب عزل مرسي.
وحاول الاثنان اقناع الشاطر بأن عودة مرسي للرئاسة أمر غير واقعي وبأن يقبل تسوية سياسية. لكن متحدثا باسم الاخوان قال ان الشاطر أصر على أن يتحدثا مع مرسي وعلى ان الحل الوحيد هو “الرجوع عن الانقلاب”.
وتولى مرسي السلطة في يونيو حزيران عام 2012 بعد 16 شهرا من الاطاحة بالرئيس حسني مبارك الذي حكم مصر لاكثر من 30 عاما.
لكن مخاوف من سعيه “لأخونة الدولة” بغرس مؤيدي الاخوان في مناصب مهمة اضافة الى فشله في تخفيف المعاناة الاقتصادية لغالبية مواطني مصر أدى الى نزول حشود غفيرة الى الشوارع يوم 30 يونيو حزيران احتجاجا على سياساته مما دفع الجيش الى التدخل.
ولقي نحو 300 شخص حتفهم في أحداث عنف منذ عزل مرسي بينهم 80 من مؤيدي الرئيس المعزول قتلوا بالرصاص يوم 27 يوليو تموز.